.. ::: موقع جزيرة تاروت ::: ..
» بوابة الاقتصاد

  


سعود الأحمد - كاتب ومحلل مالي

ما يجري هذه الأيام على ساحة الاقتصاد العالمي أن أوروبا واقعة في أزمة تبعيات الديون المصرفية غير المغطاة.

وما تسببت فيه من أزمة لميزانيات بعض حكومات الدول الأوروبية. وذلك نتيجة الإفراط في إصدار السندات السيادية التي زادت عن 41.1 تريليون دولار بداية عام 2010.. والمعالجة غير الواعية المتمثلة في إصدار المزيد من العملات الورقية.. فماذا يعنينا كمواطنين من هذه الأزمة الأوروبية المعاصرة؟

فنحن في الدول الخليجية باعتبارنا دولا مستهلكة نستورد من أوروبا سلعا بمبالغ لا يستهان بها، فالسعودية (وحدها) تستورد بما يقارب 110 مليارات ريال سعودي وهو ما يعادل ثلث وارداتها من الخارج. واليوم وسعر اليورو منخفض إلى أقل مستوى له منذ أربعة أعوام، علينا أن نتذكر أن السلع الأوروبية لا بد أن تنخفض، وأن أسعاره المعروضة (حاليا) بالأسواق الخليجية مقومة بالأسعار القديمة. وأن مستودعات التجار تسعى جاهدة إلى تصريف هذه البضائع لسببين: السبب الأول أن الشركات المصنعة تريد سيولة سريعة بالدولار الأميركي. والسبب الثاني (وهو الأهم) أن أسعار المنتجات الأوروبية لا بد أن تنخفض متأثرة بانخفاض اليورو، وإن كان الأمل ضعيفا (للأسف) في أن يلمس المواطن هذا الانخفاض في السلع الأوروبية بالأسواق الخليجية! وعلينا أن نعمل على توعية المواطن الخليجي بما يحصل.. فليس من العدالة أن يدفع ثمن موجات ارتفاع اليورو خلال الفترات الماضية، ولا يستفيد من موجة الانخفاض الحالية! فأسعار السلع الأوروبية لن تنخفض مباشرة، لأن المعروض بالسوق حاليا بأسعار اليورو القديمة. والتجار لديهم مخزون بالأسعار المرتفعة القديمة. التاجر الواعي هو الذي يخفض في السعر ليصرف بضائعه، لأن الوقت ليس في صالحه. ومع الوقت سوف يستورد التاجر بضائع بالسعر المنخفض لليورو ليبيعها بالسعر الجديد (المنخفض).

والذي ينبغي أن يدركه المواطن أن الأسعار في الفترة الحالية هي ما يعرف (اقتصاديا) بالأسعار خلال فترة التمرير Pass Through Price. وحتى يستفيد المستهلك من الحدث، عليه أن يتوقف عن شراء السلع الأوروبية غير الضرورية ويشتري السلع البديلة لما هو ضروري، حتى يساهم إيجابيا في دفع الأسعار للانخفاض.. فهذا حق مكتسب للمواطن الخليجي، كما تحمل ما سبق من ارتفاعات بفعل عوامل التضخم وانخفاض أسعار الدولار وارتفاع أسعار النفط خلال عقود مضت.. وعندها لم يفزع أحد لمساعدته! ولو كانت لدينا مؤسسات فاعلة لحماية المستهلك تقوم على مصلحة المستهلك لكانت أعلنت للمستهلكين قوائم بالسلع التي تستورد بعملة اليورو.. حتى يتوقف عن شرائها لحين انخفاضها! ولا أجد في نفسي قبولا لمبررات المساهمة في دعم اليورو أو استقرار الاقتصاد العالمي.

فالأوروبيون عندما انخفض سعر النفط إلى ما دون العشرة دولارات لم يقولوا علينا أن نشتري من الدول المنتجة للنفط حتى لا يصابوا بأزمة أو يتأثر الاقتصاد العالمي بالانكماش. بل لعلنا نتذكر (آنذاك) أن الدول الأوروبية اتخذت قرارا استراتيجيا لفرض ضرائب تقارب 300% على المستورد من النفط. والمبرر الآخر أنه ومع أزمة اليورو الحالية وانخفاض سعر أهم مصدر لإيرادات الدول الخليجية وهو النفط، فكيف نتأثر سلبا ولا نسعى (كمواطنين) للاستفادة من الأزمة. وهذه الأيام تأثر سعر النفط (سلبا) بعامل الأحداث الأوروبية، ومع ذلك يأتي (منتفع) يقول بأن أزمة اليورو لم يكن لها تأثير مباشر على أسعار النفط!

 



» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!

أول موقع محلي عربي لجزيرة تاروت
على شبكة الإنترنت

Copyright © 1999 - 2012
www.tarout.info