ضاق عن عمرك الزمان حدودا | فتساميت عن مداه خلودا |
سرمدي الإشراق في أفق قدسٍ | يستمد الوجود منك وجودا |
ترقب الكائنات من شرفة الغيب | مفيضا على العوالم جودا |
فإذا اجتاحها الظلام تجليت | عليها تشع نجما وقيدا |
وإذا استامها الهجير سجا قلبك | ظلا من فوقها ممدودا |
هكذا تقطع الليالي دفئا | أريحيا يذيب عنها الجليدا |
وصفاءً يؤذيه أن يلمح الأفق | تردى من الضباب برودا |
وربيعا سمح المباهج يغتال | بإحسانه الخريف الحسودا |
وانطلاقا يمتد عبر التواريخ | فيجتاح في سراه الحدودا |
وانتفاضا يهتز عن ثورة عضبى | تنادي الى النهوض العبيدا |
حلمها أن نعيش في دولة الحق | حياة تموج عيشا رغيدا |
يا وليدا سرت بروحي نجواه | إلى عالم السماء صعودا |
فاقتطفت النقاء من روضة القدس | وأطعمت من جناه النشيدا |
فإذا بالنشيد ينهل طُهرا | حين أشدو أنغالمه غريدا |
فسكبت الحنين في قالب الشكوى | أصوغ الحنين لحنا مزيدا |
وأغنيك ما الصباة تمليه | من العتب يشتكيك الصدودا |
أنا لم أرفع الشكاوى لعلياك | لأضفي على عناك المزيدا |
إنما أستثير وجدانك السمح | لعل العتاب يدني البعيدا |
يا أمام الزمان ما أروع الذكرى | توافي الأحباب عيدا سعيدا |
طلعت في سماي شمسا من الحب | فرويت من سناها القصيدا |
وأدرت الأكواب بين المحبين | بنجواك مترعات سعودا |
وكشفت الأستار عن خاطر الكون | لألتاح حلمه المنشودا |
فتراءت لي الأماني الشجيات | تنخيك فارسا معدودا |
فهنا القفر ينتخي بالينابيع | لتستأصل المحول العنيدا |
وهنا الأفق في انتظار دراريه | لتجلو عنه الدياجي السودا |
وهنا العز في غيابات مسراه | يقاسي الآلام والتشريدا |
آملا أن يعيش في ظل علياك | حياةً تموج عيشا رغيدا |
والقوانين شاقها أن ترى الجور | بأغلال عدلها مصفودا |
وأطل الجهاد يحتضن النار | حنينا إلى الفدى والحديدا |
فالسيوف انتفاضةٌ داخل الإغماد | تضري قوائما وحدودا |
والخيول انطلاقةٌ يحسب | الميدان إيقاع جريهن رعودا |
والفتوحات لهفةٌ نحو إقدامك | ترمي طرفا وتتلعٌ جيدا |
فمتى تبسمٌ الحياةٌ بإشراقك | فجرا في أفقها موعودا |
ما أرق الذكرى تلم من الأحباب | شملا نهب الشتات بديدا |
وتمد القلوب باللهب القدسي | حتى تذيب فيها الحقودا |
وتعيد الآمال في مهج الأرواح | بعثا إلى الطماح جديدا |
ها هنا نحن يحشد العزم منا | عدة ترهب العدى وعديدا |
فابتعثنا طلائعا تحمل النور | إلى ظامئ الليالي برودا |
وامتشقنا صوارما تتضرى | كلما استفحل الضراب حدودا |
واحتملنا بيارقا يخفق الحق | بأعلى أطرافها معقودا |
هاهنا نحن بالمناحر نختط | عهودا الولاء تتلو العهودا |
سطوات الطغاة عبر الليالي | لم تغير وفاءنا المعهودا |
إنهم أعدموا الحياة وشقوا | لجمالاتها العذاب لحودا |
سرقوا النور من محيا الدراري | ومن الروض زهره والورودا |
عطلوا الجيد من جواهره الزهر | وأخلوا من الآلي العقودا |
نحرو النبر وسط حنجرة الناي | فما عاد يحسن التغريدا |
ووقفنا للسيل يمتد ظلما | مثلما شاءنا الإباء سدودا |
نمتطي صهوة الجراح وننقض | على معقل المآسي أسودا |
كلما استفحل العذاب عذابا | راح يستبسل الصمود صمودا |
والذي اذهل الجبابر منا | طيلة الدهر واستزاد الحقودا |
أن أعناقنا تلاعبُ بالسيوف | وأقدامنا تحز القيودا |
أن أعناقنا تلاعبُ بالسيوف | وأقدامنا تحز القيودا |