.. ::: موقع جزيرة تاروت ::: ..
عن جزيرة تاروت » القلاع في جزيرة تاروت                    

كانت القلاع إلى أكثر من نصف قرن مضى ذات أهمية عظمى في المنطقة ، و في جزيرة تاروت توجد ثلاث قلاع هي ( القلعة البرتغالية في تاروت ) ( القلعة البحرية " قلعة أبو الليف " في غرب دارين ) ( قلعة محمد بن عبد الوهاب بدارين ) و هناك عدة قلاع بنيت و تهدمت بسبب لحروب أو بسبب قدمها و لم يبق منها اليوم لا ذكر و لا أنقاض ، و ما خلفته القرون القليلة الماضية القلاع الثلاث و التي سأتحدث عنهم فيما بعد .
 هناك أبراج شيدت في تاروت بقصد السكن العائلي و سكن الجنود أي سلمية و حربية تجمع على الطرازين و ربما الديني أيصاً و كانت هذه الأبراج ملاصقة للمنازل و خاصة في حي الديرة ( تاروت القديمة ) و اتخذت على مرتفع أو موقع يلائم مداخل حي الديرة كان لها عدة أبواب أو منافذه تغلق ليلاً و تفتح نهاراً و هذه المنافذ على شكل بوابات كبيرة و صغيرة و كل واحدة تعرف باسم الجهة " الاتجاه " أو اسم صاحب المنزل القريبة من منزله و الذي هو مسئول عن إغلاقها و فتحها و الأبراج التي شيدت لا تختلف كثيراً عن نموذج الأبراج الموجودة في القلاع التي بنيت في الخليج العربي و الجزيرة العربية .
و تاروت جزيرة في البحر لذا فهي معرضة للخطر في أي وقت ، فهي تخشى العدو و الغازي من البر بصفة أن المكان بينها و بين اليابسة ضحل و يمكن السير فيه و من البحر حيث العدو من القرصنة و السفن الحربية و التي لا يمكن حمل مدافعها في البر . و الإنسان التاروتي باذات اتخذ مواقعاً يصد بها هجمات العدو التي لا تنقطع و خاصة أثناء الليل من البر و أثناء النهار من البحر .
و بطبيعة الحال فإن العدو الغازي يمكن أن يحاربه التاروتي القديم من سطح منزله حينما يأتي من مكان لا توجد فيه برج حربي أو سلمي و هذه فطرة الدفاع معروفة منذ الأزل .(1)
قلعة تاروت 
 رممت قلعة تاروت في السادس من محرم سنة 951 هـ على أنقاض مستوطنات سابقة يعود أقدمها إلى 5000 سنة سابقة(2) ، و القلعة المسماة البرتغالية ذات أربعة أبراج منها اثنان هدما منذ أكثر من القرن و هما الشرقيان القريبين من الديرة أما البرجان الغربيان فهما أما البرجان الغريبان فهما ما زالا محتفظين برونقها حتى الآن و هذه القلعة رممها البرتغاليون أثناء احتلالهم للمنطقة في تلك الحقبة من الزمن و قد غلب على حجارتها الحجارة المحلية ذات الستة أوجه و يتوسط حدران القلعة قضبان من الحديد و هي التي جعلتها تبقى حتى اليوم واقفة شامخة تحكي لتاروتي اليوم ما عناه تاروتي الأمس ، و القلعة تقوم على مرتفع كبير من الصخور مما جعلها تكون أرفع مكان في الجزيرة أضف إلى أنها تتوسط جزيرة تاروت فلو شئت أن تقف على أحد جدرانها لرأيت كل مناطق الجزبرة و ما حولها و قد قالوا قديماً أنهم يرون البحرين و السفن الذاهبة إليها و الخارجة منها ! .
و في ما هو معروف أن هذه القلاع اتخذت ليتحصن فيها الجنود البرتغاليون في تلك الفترة من الزمن و كانوا يحاربون فيها في خلال الست سنوات التي فيها سيطروا على المنطقة و كانوا يأخذون إشارات الخطر من جميع أنحاء المناطق القريبة في ذلك الوقت ، منها دارين و صفوى و سيهات و قلاع القطيف و عنك ، و الإشارة هي اشعال نار فيرى دخانها في النهار و ضوؤها في الليل كدليل على وجود خطر محدق و كذلك استخدمت لمراقبة السفن المارة بالقرب من الجزيرة و المسافرة منها و القادمة إليها . و لكن يد القدر كانت أقوى من البرتغاليين فقد احتلت بعض بضع سنوات حتى خلفوا كل قلاعهم و حصونهم و ثكناتهم و تركوا المنطقة إلى غير رجعة .(3)
قصر أبو الليف
 قصر أبو الليف أو قلعة أبو الليف ، هي قلعة تبعد عن دارين 3 كم ، إلى الغرب تقريباً و يمكن الذهاب إليها مشياً على الأقدام إذا انخفض الماء في حالة الجزر ، و المعروف محلياً بـ( ثبر ) و عكسها ( سقي ) أي ( المد ) و هي لا تبعد عن ميناء القطيف كثيراً و يمكن لقوارب الصيدو السفن الشراعية المرور بجانبها .
و مما يبدو أن هذه القلعة استخدمت لمحاربة السفن الحربية الغازية للمنطقة أو لمراقبة السفن أو التفتيش عليها و في الوقت الحالي لا تتوفر لدي المعلومات الكافية و الدقيقة عن هذه القلعة و لماذا بنيت بالذات في هذا الموقع و من بناها ؟ و متي ؟ و كان في تلك القلعة برج اسطواني رفيع فعرفت ببرج أبو الليف و هي تقع في خور ملك .
تحطيم برج أبو الليف سنة 1866 م 
 دخلت القوارب إلى جزيرة تاروت بقيادة الملازم ( فيلوز ) قاصدة ميناء القطيف في يوم 2 فبراير سنة 1866 م و كان من بينها سفينة صاحبة الجلالة ( هاي فلاير ) فأخذ الكابتن ( باسلي ) باصدار الأوامر فأطلقت المدفعية و حطمت الحصن الصغير المعروف باسم برج أبو الليف كما دمرت سفينة وطنية لم تكن تستحق أن يستولى عليها و الجدير بالذكر أن الكابتن باسلي هو وكيل المقيمية الوطني في الشارقة الذي أنابه الرائد ( بيللي ) بدلاً منه أثناء اضطراره للتغيب . و يأتي أطلاق المدافع على بر ج أبو الليف في خور ملك في خليج تاروت المقابل للقطيف أثر انذار وجهته الحكومة البريطانية للقائد السعودي في 13 يناير السابق الذي مدته 17 يوماً عن طريق الممثل في القطيف(2) . و منذ ذلك العهد و برج أبو الليف في خراب و مما نقل إلينا أن البرج كان قائماً حتى وقت قريب إلا أنه تهدم تماماً و غاص في البحر .
بناء قلعة محمد بن عبد الوهاب بدارين ( صفر سنة 1303 هـ ) 
 أقبلت قبائل قطر برئاسة الشيخ ناصر بن جبر و آل أبو كواره ( الكواري ) بزعامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني و هو لا يقل عن الشيخ قاسم بن ثاني ثروة و نزعة إلى الحكم و الرئاسة فأوقع بهم في قصر ربيعة في بلدة الغاربة في قطر بلدة الشيخ محمد الفيحاني ، و قد انتقل أهلها إلى البحرين سنة 1297 هـ ، و منها تحول الشيخ محمد إلى جزيرة تاروت فأسس في دارين قلعة
عرفت باسمه ( قلعة محمد بن عبد الوهاب ) و ذلك سنة 1303 هـ ، و يعرفها البعض بقلعة جاسم عبد الوهاب ، و الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ناصر الفيحاني من قبيلة سبيع من بني عمرو ( 1260-1324 هـ ) . كان من سكان البحرين و استقدمه الشيخ محمد بن ثاني بصفته كاتباً و مستشاراً في تصنيف اللؤلؤ و وزنه لاشتهاره بهذه الخبرة و قد حصل بينه و بين الشيخ قاسم خلاف فانفصل عنه و كان قد اصهر إلى آل ( أبو كوارة ) ، ثم انتقل إلى البحرين و منها إلى جزيرة تاروت حيث أسس قلعته المعروفة سنة 1303 هـ و توفي عام 1324 هـ في بومباي عاصمة الهند آنذاك عن عمر يناهز 64 عاماً . و القلعة التي بناها شبه مستطيلة و غير ملاصقة في المنازل و يحدها من الجنوب مسجد صغير و كذلك براحة و هي مرتفع صخري ينزل إلى البحر مباشرة و من الشرق منزل ثم جامع دارين الكبير و من الشمال ساحة و من الغرب منزل مهجور و للقلعة عدة أبواب من كل جهة و جميع أبوابها من الخشب و في الجهة الجنوبية حيث القلعة تطل على البحر و يوجد ثلاثة أبواب الكبير منها رئيسي و هو في الوسط أما الغربي فيبدو أنه استخدم للنساء ، و الشرقي للبرج و قد كتب على الباب الرئيسي :
لطاحمك الشهادة والسلامـة        و طول العمر ما طاحت حماسة
و عـزت دائما لا ذل فيـه      و اقـالن لي يـوم القيـامـة
الثالث من صفر سنة 1303 هجري
و القلعة مبنية من طابقين و في الزاوية الشرقية الجنوبية بني برج اسطواني من طابقين ، في الطابق الأول توجد ثلاث فتحات للتهوية على شكل مربع صغير الحجم في الأعلى واحدة على الباب واثنتان في الجهة الجنوبية مقابل البحر و في الطابق الثاني ، له درج مستقيم وفيه ثمان نوافد مستطيلة الشكل وروازن وكل نافذة تأخذ روزنة وفتحة تهوية ( الروزنة تجويف على شكل متوازي المستطيلات داخل الجدار ) ويوجد في وسط القلعة بئرين للماء وبقايا مدفع كبير وبجانبه اسطوانة من الحجر تزن حوالي 100 كيلو جرام أو أكثر استخدم في بناء القلعة الحجارة المجلوبة من البحر ودخل في عملية البناء الطين الاصفر والجص الأبيض ( العربي ) والجص الرمادي ( الخكري ) المُصنَّع محلياً وعادة ما يكون هذا الجص من طين البحر المحروق وفي عهد الاسمنت رممت بعض أجزاء من القلعة بالاسمنت . واستخدمت جذوع النخيل المحلية وسيقان أشجار مستوردة من الهند وكذلك الحصر المصنوعة من القصب ( البواري ) وشرائح سيقان الخيزران الغليظة المجلوب من أفريقيا المعروف بالباسجيل وكل هذه المواد استخدمت في بناء القلاع والمنازل في ذلك الوقت .
قد ورد في كتاب خالد الفرج الطبعة الأولى 1969م لمؤلفه الشاعر الكويتي خالد سعود لزيد أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدم القطيف وأسس بلدة دارين والحقيقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب جاء دارين مهاجراً وليس مؤسساً كما ورد وقد بنى القلعة التي تحدثت عنها – وهنا أريد أن أنبه إلى أن هناك التباساً حصل في الصفحة رقم 48-145 من كتاب مقدمة عن آثار المملكة العربية السعودية بنيت في 1302هـ ورقم الأحاد ورد خطأ 2 والصحيح 1303هـ .
فدارين كما هو معروف عنها بلدة أو ميناء قبل فجر التاريخ ذكرها أغلب الرحالة والمؤرخين فكيف يكون محمد بن عبد الوهاب الفيحاني هو المؤسس لها ؟‍‍‍‍‍‍
القلعة المذكورة تتوسط دارين فهي بين الحوطه والحي الشرقي وهي تقع على مرتفع كبير قرب سطح البحر وهي من طابقين مما زاد في ارتفاعها ، وغير محيطة بالمنازل مما اكسبها موقعها رونقاً وجغرافياً .
وقد تهدم في السنوات القليلة الماضية أغلب جدرانها المطلية باللبن والجص وكذلك لوحات جميلة نقش عليها زخارف رائعة وكذلك الأقواس الاسلامية الطراز                 ( ISLAMIC MODEL ) بمختلف الأشكال في عدة ممرات و مع أن القلعة مضى عليها قرن من الزمان ( 1203-1403 هـ ) و قد تهدم معظم أجزائها إلا أنه لم يبق منها سوى البج الذي تداعى هو الآخر تدريجياً إن عوامل التعرية و الإهمال هي التي أدت إلى ذلك فسوف يمر اليوم الذي يجد فيه أي أثر لقلعة الشيخ محمد الفيحاني .(1)


 

أول موقع محلي عربي لجزيرة تاروت
على شبكة الإنترنت

Copyright © 1999 - 2012
www.tarout.info