.. ::: موقع جزيرة تاروت ::: ..
عن جزيرة تاروت » التسمية التاريخية لجزيرة تاروت           

 إن في ميـاه المملكة العربية السعودية عدد من هذه اجزر ، إحداها مأهولة ومعروفة وذات تاريخ عريق ، وهي جزيرة تاروت الواقعـة على مقربة من مدينة القطيف والتي يمكن اعتباراً امتداداً لواحاته[1] .

فموقعه المتميز أهلّها لأن تكون مأهولة ومعروفة ، ويؤهلها لأن تصبح من المدن الجميلة في الخليج .  الأرض الطيبة دائمة الخضرة ، ومياهها التي تتفجر بغزارة وشواطئها التي تزخر بمختلف أنواع الأسماك وآثارها المتمثلة في القلاع كلها تشد السائح ويعجب بها كما حصل لـ ((كورنوال)) أن يعجب بها عند زيارته لها قبل عشرين سنة ليقوم :

((وتاروت مدينة يكتنفها غموض وأحلام ، وهذا يصدق على كل جزر الخليج التي تعكس صدى حوادث ((السندباد)) ومغامراته الرائعة ، وعندم قاربنا جزيرة تاروت ذكرتن مناظر هذه الجزيرة برحلات السندباد البحري))[2] .

وجاء في كتاب ((دليل الخليج)) القسم الجغرافي ص 3572 وصفاً لهذه الجزيرة الجميلة ما نصه :

((. . . وكل طرقها ونصفها مغطى بحدائق النخيل سوى جانبه الغربي ويروي الجزيرة كله ويزودها بمياه الشرب ينبوعان عذبان يقعان من وسطها ، والمياه ساخنة في أرض الجزيرة ولكنه ممتازة)) .

وقال ((أبو الفداء)) في تقويم البلدان ص 70 :

((وتاروت بليدة في الشرق من القطيف ، وإذا مد البحر أحاط به وبأراضيها فتصير جزيرة وإذا جزر البحر انكشف بعض الأرض التي بينها وبين القطيف فيصل إليه الناس ، وهي من القطيف على نصف مرحلة ولتاروت الكروم الكثيرة والعنب المفضل)) .

وقال عنها ج. فورستر سادلير في رحلته عبر الجزيرة العربية قبل 66 سنة :

((. . . غرست فيها أشجار النخيل بشكل كثيف ولديها زاد كاف من الماء . . .))  ويقول الشيخ حمد الجاسر ((. . . وفي تاروت نخل كثير يقدّر بخمسين ألف نخلة زادوا في السنوات الأخيرة بعد أن عمه العمران))  ويضيف الأستاذ عبدالله شباط بـ 70 ألف نخلة .

هذا الوصف الذي أدلى به أولئك المؤرخون لا يوفّيها حقها . . فهي أجمل بكثير ، وعلى العموم فالجزيرة تقسم إلى خمس قرى وهي :

تاروت ، دارين ، سنابس ، الربيعية والزور .

(1) تاروت:


وتقع في وسط الجزيرة .  وبه قلعة متداعية يعود بناؤها إلى عهد البرتغاليين وبها مجرى الماء المسمى بعين العودة وتقسم تاروت إلى مجموعة من الحارات وهي كالتالي :

 

(أ)  الديرة :


وهي الأصل .  وأول ظاهرة يلحظه الإنسان أن هذه المنطقة كان يحيط بها سور ، وأنها صغيرة الحجم شأنها في ذلك شأن المدن القديمة بصورة عامة ولهذا كان الطابع الغاب على مبانيها أنها كانت من الحجارة والطين وتتكون من طابقين عدا الطابق الثالث الذي يطلق عليه ((العريش)) ومخطط البيت القديم يكاد يكون متشابهاً في أغلب البيوت ، بوابتان إحداهم للنساء والأخرى للرجال تؤدي إلى باحة سماوية ذات أروقة وهي محمولة على عمد يربط بينها عقود ذات أقواس ليعطي البيت جمالاً .  ويغلب على هذه المدينة القديمة التي تعود إلى عهد الفينيقيين ضيق الممرات والطرقات وازدحامه بالمنازل وتكاثرها إلى درجة لاصق بعضها بعضاً داخل سور أسس لحماية ساكنيها ، وقد تآكل السور قديماً وتم ترميمه في العهد البرتغالي فكان ارتفاعه – حسب أقوال كبار السن – أربعة أمتار إلى ستة وعرضه قد أضيف إليه نصف متر ليصبح متراً ونصف .  وقد أضيف إلى طوله متر في العهد التركي .  وقد عاد البرتغاليون الكرة مرة أخرى في صراعهم مع الأتراك فدكّوا السور وبقي دون بناء فلج الأهالي إلى تسوير الديرة بسعف النخيل والقضقاض والشوك وجذوع النخيل لفترة طويلة ثم كانت السيطرة للأتراك في زحفهم للجزيرة للمرة الثانية فأعادو بناء السور من جديد عام 1242هـ  كما روى ذلك الحاج سعيد الصفار .  وبقي فترة وقد تهدمت أجزاؤه بحيث لا نستطيع أن تعرف على ارتفاعه الأصلي إلا ما تبقى في بعض المواضع إلى ارتفاع 27 قدماً .  وللديرة بوابتان تسمى ((دراويز)) إحداهما تسمى ((دروازة العين أو الحمام)) ويليها سوق تاروت الحالي والتي كانت فيما مضى أراضي زراعية .  والثانية ((دروازة الشرقية)) متوسطة بين بيت ((إمعيبد)) و ((بيت العسكري)) .  ولهذا السور أربعة أبراج وهي : برج بيت قيس ، برج إبن إدبيس نسبة إلى بيت الدبيسي ، وبرج بيت عبدالواحد ، وبرج الرفعة عند بيت يحيى القديم .  وهذا السور غير منفصل عن البيوت ، بل إن السور بأبراجه يشكل جزءً من المنازل ذات الطابقين وهو يغطي الطابق الأول منها .  وبداخل الديرة القديمة حارات وأسواق ومساجد تكثر فيها ((السوابيط)) اممرات المسقفة مثل ((ساباط بن حماد)) و ((ساباط بيت أبو شملة)) و ((ساباط بيت الصادق)) و ((ساباط بيت الما)) .  وتزخر البيوت بتصميمات إسلامية فالأقواس والكتابات لآيات قرآنية موجودة على الأبواب والجدران ، وكذلك الأبواب والنوافذ بعقودها العربية والأقواس والرسومات لنباتات كل ذلك يوحي بأنها كانت من أحياء مدن إسلامية تعيش في العهد الإسلامي العباسي وكل مجموعة من البيوت تسمى فريق .  والديرة مكونة من مجموعة من الحارات يطق عليها اسم فرقان وهي :

(1)             فريق الحمّام : ويبدأ من دروازة العين إلى وسط الديرة .

(2)             فريق أبو حبال : ويبدأ من دروازة الشرقية عند بيت العسكري إلى مسجد الرفعة .

(3)             فريق السدرة : ويبدأ من بيت العلامة الشيخ عبدالله المعتوق (رحمه الله) شرق غرب .

ويرى البعض – وهم قليل – بأن للسور بوابة ثالثة ويطلقون عليها ((خادعة)) أي بوابة صغيرة تسمح للمزارعين بالخروج إلى مزارعهم ، والعودة إلى القلعة .  وخارج الديرة هناك مجموعة من الحارات وهي :

 

1 )  حي الرباط :


يرى الأغلبية بأنها تبدأ من وسط مدينة ((الدخل المحدود)) إلى المقصب .  بينما يرى آخرون بأن هذا الحي يبدأ من محطة بنزين ((آل عبدالجبار)) حالياً إلى المقصب ويشمل هذا شرق الدخل والدخل وقسم من منطقة المزروع .  والرأي الأول هو الأصح .  ويعد أجدادن بأن الرباط من أقدم المناطق السكنية في الجزيرة بعد الديرة .  ولم يلحق على هذه المنطقة وبعض آثارها إلا من تعدّى عمره المائة فما فوق أما من بلغ الثمانين سنة فيقولون بأنهم لم يلحقوا إلا على أثر لمسجدين أحدهما عند الدخل والآخر على الساحل جنوب المقصب وبعض آثار لبيوت متهدمة وأثر لفرن للخبازة .  ولكنني أرى بأن أرضها لا تدل على أنها كانت منطقة سكنية فهي أشبه بخور ماء ردم لتقام عليه مدينة الرباط أو الدخل وقسم من منطقة المزروع .  وإذا صح خبر هذه المنطقة وقدمه فقد يكون للغزو والحروب دور في إزالتها أو هجر الأهالي له فتداعت بيوتها نتيجة تأثير المد والجزر الذي أحدث فيها من التحات والتآكل ليزيلها ولا يترك لجيل اليوم أي أثر يدل على أنها كانت منطقة سكنية

ب)  الجوال :


وتقع في الشمال من تاروت .  تبدأ من مسجد الجوال إلى الشرق والشمال .  وقد كان سكانها من المزارعين .  فالأرض صالحة للزراعة وإلى يومنا هذا تعتبر هذه المنطقة من أفضل مناطقن الزراعية .  ويتبع الجوال قديم مجموعة من الدواليب ((المزارع الواسعة)) من هذه الدواليب : دولاب الحجامة ، دولاب بيت العلق ، دولاب محمد تقي آل سيف ودولاب المقطنة ودولاب الساحولي .  وتشتهر دواليب هذه المنطقة بزراعة الحبوب والسمسم وقصب السكر والموز والبقل والفجل والنخيل .  وفي يومنا هذا لا نجد أثراً لتلك العشش ودواليبه انقسمت إلى مجموعة من المزارع ولم يبق من آثارها إلا مسجد الجوال الذي أعيد بناؤه عام 1402ه .

 

ج )  أرض الجبل:


وتقع في الغرب من تاروت وهي من المناطق السكنية القديمة في تاروت .  وقد كان بها بيت العلامة الشيخ عبدالله المعتوق (رحمة الله) وتعتبر حدودها من المغيسل شمالاً ، ومن الشرق أرض البيت ولنجيمة ، ومن الجنوب نخل الجساسي ، ومن الغرب العماير والضاعنية .  وقد كانت أغلب بيوت هذه المنطقة من سعف النخيل ((عشش)) تحولت في يومنا هذا إلى بيوت مسلحة حيث أزيلت بعض أشجار النخيل والمزارع ليمتد البناء .  يوجد البناءون صعوبة في هذه الأرض حيث أن أرضها جبلية ومنه أتت التسمية لها .

 

د )  فريق الخارجية وفريق الأطرش :


وقد كانا من المناطق السكنية للمزارعين وكل بيوتها كانت عششاً وأكواخاً ، ماعد الحسينية المسماة ((حسينية بيت البيابي)) والتي صار لها أكثر من مائة سنة .  ويعدها الأهالي من المناطق القديمة وقد تحولت بيوتها إلى بيوت طينية ومسلحة في وقتنا الحاضر ماعدا قلة من البيوت الخوصية والأكواخ .  وهذان الفريقان يفصل بينهم شارع .  ويحد فريق الأطرش غرب منطقة الخيس ومن الجنوب قطعة البنبرة ، وشمالاً نخل لفليّة ولجويزة العقيلي ودولاب الخنيزي بينما فريق الخارجية فيحده شمالاً لحليلة وغرباً الخوارج .  وشمالاً قطعة البنبرة وجنوب أرض الفرس ولمفضّلي .  وسميت بالخارجية لأنها كانت خارجة عن منطقة الديرة وبعيدة عنها .

 

هـ )  الحوامي :


وهي عبارة عن مجموعة من الأراضي ضمت إلى بعضها سميت كل قطعة باسم من اشتراها أو يملكه منها : الحوامي الشمالي .  ويطلق عليها حوامي الصفار حيث كان ملكاً لوالد الحاج سعيد الصفار ويتضمن مجموعة من البيوت منه بيت بن خميس ، وبيت الصار وبيت حسن عبدالعلي .  وهناك الحوامي الشرقي وتبدأ من بيت محمد صالح الصفار شمال شرق وفيه إلى الآن بيت الحاج منصور الصادق ويطلق عليه حوامي السادة .  وهناك الحوامي الجنوبي ويشمل مجموعة لا باس بها من البيوت وتقع على الشارع العام .

ويحد الحوامي من الجنوب الفسيل .  ومن الشمال فريق أبو ابراه ، والديرة تحده غرباً .

 

و )  فريق الوقف والدباس :


وهي أيضاً من المناطق القديمة في تاروت .  مساكن هذه المنطقة كلها عششاً وحواليها دواليب منها دولاب الصادق ، دولاب الخباز ، دولاب بن غنام ، ودولاب سيد محمد .  وقد امتدت هذه المنطقة على أثر ازدياد عدد سكانها وتغيرت معالمها حيث أصبحت كل بيوتها من المسلح وطرقها واسعة ونظراً لاتساع هذه المنطقة تكونت فيها مجموعة من الفرقان اجدد منها افخيروه ولمباركية .

 

ز )  فريق أم جلوة :


ويقع شمال المغيسل وكان بهذ الفريق سكناً من الطين والحجارة وأول من سكنها بيت الهاجري ((يوسف الهاجري)) و ((محمد الهاجري)) ويوجد بهذا الفريق مجموعة من الأكواخ حواليها مجموعة من الدواليب منها دولاب أم جلوة ، ودولاب المراشدي ، ودولاب زيزا ، إضافة إلى المعامير والنخيل وقد كانت مسكونة من قبل الفقراء الذين لا سكن لهم من هذه المعامير ، معامرة إبن إرزيحان ومعامرة أرض الفرس ، ومعامرة العمارة ، ومعامرة قطعة لاغا ، ولكريديه وزدَّادَّان .

أما بالنسبة إلى الأحياء الجديدة التي ظهرت على الوجود في الخمسين السنة الأخيرة فتشمل الدشة الصغيرة ، والدشة الوسطية ، والدشة العودة ، الفسيل ، أمغيصة والجفرة وأرض البيت والحسينية ولصويفية والقساطين والصيّاح ولنجيمة وحنان وباش لاما كل هذه الفرقان كانت فيم مضى مزارع عامرة بالفواكه والخضرة والنخيل بها مجموعة من العشش للمزارعين أزيلت لتصبح مساكن حديثة لها شوارع مرصوفة واسعة وتنظيمها أفضل من الفرقان أو الأحياء القديمة .

وبهذا يصبح تعداد سكان تاروت بكل أحيائها القديمة والحديثة بـ سبعة عشر ألف نسمة .  وقد كان أغلب سكان تاروت يعملون بالزراعة وصيد الأسماك ، مستخدمين في ذلك الأدوات البسيطة في ري الزراعة مثل الجازرة[3] ، والدلو[4] .  وقد كان بتاروت حوالي 360 جازرة وقد اختفت هذه الجوازر في الآونة الأخيرة بعد أن هجر المزارعون مزارعهم واللجوء إلى الأعمال الحكومية والأعمال الحرة ، وم تبقى من المزارعين فقد استخدمو لها العيون الارتوازية باستخدام المضخات الأوتوماتيكية بعد أن تقطعت الدواليب[5] إلى مزارع اصغر واصغر بعد أن كان بتاروت مجموعة كبيرة من الدواليب نذكر منها :

 

1 )  منطقة دولاب الغوص :


وتقع غرب جنوب مقبرة تاروت .  ويزرع فيها البطيخ ، البربير ، الباميا والباذنجان ويزرع فيه أيضاً التين والعنب والخوخ ، والتوت والرارنج والبمبر .

 

2 )  منطقة دولاب القوع :


ويقع بالقرب من المقبرة ويزرع فيه الموز واللوز والرمان والعنب والطماطم وابطيخ .

 

3 )  دولاب البديعة :


ويقع على الجانب الأيسر من العين بالقرب من المقبرة ويزرع فيها التين والرمان واللوز والنخيل والبرسيم والرارنج واللومي .

 

4 )  دولاب لفليَّة :


وهي منطقة تعد من أخصب المناطق في تاروت حيث يزرع فيها معظم المزروعات ويقع حوالي هذ الدولاب حارات صغيرة منه مخيزمة وبها مسجد لرميلات ومسجد الجوال .

 

5 )  دولاب الدحكاني :


وهي منطقة زراعية فيها أغلب المنتوجات الزراعية وتشتهر بجودة موزها وتينها ونخيله ويقع حالياً بالقرب من مصنع ميرزا عون المختار للطابوق .

 

6 )  دولاب المحيسنيات :


ويشتهر بالبطيخ والتمور والبرسيم والخس والبقل والفجل وقد اشتهرت معامرة الصادق في الآونة الأخيرة نظراً لتردد الشباب على عينها .  ويقسم هذ الدولاب إلى محيسنية بيت الخباز ، محيسنية سيد محمد .  وفي برية لمحيسنيات بُني برج أبوالليف .

 

7 )  دولاب المقطنة :


ويقع قريباً من كراج وحيد حالياً مع البريد والهاتف ويزرع فيه الحبوب والسمسم وقصب السكر والفجل والجزر والبقل .  وهناك أيضاً دولاب الداروش ، دولاب لمشيدي ، دولاب البدع ، دولاب الصبخة ، دولاب الغربي ، دولاب الخيس ، دولاب لجويزرة ، دولاب اللمير ، دولاب الحواري ، دولاب القـوع ، دولاب معيط ، دولاب البيت ، دولاب أم جلوة ، دولاب القوع ، دولاب الأوسط ، دولاب الشرقي ، دولاب لصحين ، ودولاب الساحوري ، ودولاب الحيّالة ، دولاب التناكيب ، ودولاب أبو لفطاقة .

وإلى جانب شهرة تاروت بدواليبها فقد كانت تشتهر أيض بمساجدها المنتشرة على طرقها .  ويذكر الأهالي بأن تاروت وحده بها أكثر من أربعين مسجداً وكلهم بتصميم واحد .  وأهم مساجدها : مسجد قُدّوس ويطلق عليه أحيان مسجد الدوسة ومسجد الهبطة واذي تغير اسمه فيما بعد إلى مسجد الرفعة بعد التوسعة التي أجريت له .  مسجد باش لاما ، مسجد إمغامس ، مسجد البستان ، مسجد الوقـف ، مسجد الشيخ علي ، مسجد العين ، مسجد الحمّام ، مسجد السعلول ، مسجد الشيخ فايز ، مسجد قطعة لاغا ، مسجد القساطين ، مسجد أبو زمر ، مسجد الجديدة ، مسجد الجساسي ويطلق عليه أيض مسجد ((مليوخة)) ، مسجد أرض الجبل ، مسجد بيّودة ، مسجد الجوال ، مسجد لرميلات ، مسجد البديعة (أرض الجبل) ، مسجد الشيخ علا ، مسجد لكريدية ، مسجد الرفيع ، مسجد القطعة ، مسجد لجويز ، مسجد قطعة المذبوح ، مسجد جلوه ، مسجد لرباط الشرقي ، مسجد لرباط الغربي ، مسجد أم مطر .

 
أعمال أهل تاروت :

إن معظم أهل تاروت يعملون بالزراعة .  وقسم آخر بصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ إضافة إلى أعمال الحدادة والخبازة والخياطة والصناعات اليدوية البسيطة .  وقد برز في أعمال الحدادة عائلة آل سهوان .  وفي الخبازة عائلة الخباز .  وفي الطواشة عائلة آل سيف .  أم نواخذة البحر فكثير نذكر منهم :  الحاج أحمد بن علي آل عبدالمحسن ، الحاج أحمد الحاج حسين ، الحاج مهدي بن حبيل ، الحاج عبدالله آل حسين ، الحاج عبدالله بن أحمد آل عبدالمحسن ، منصور بن أحمد آل عبدالمحسن .

وقد برز عيسى محسن وحمد الحمود وعبد رب الحسين المسحر وعيسى الرويعي كأفضل أربعة مؤلفين للموال في تاروت .

 

(2) سنابس :


وتقع على الساحل الشرقي للجزيرة وتمتد على شاطئه بثلاثة كيلو مترات وأغلب سكانها كانو يعملون بصيد السمك وصيد اللؤلؤ .  وكانت سنابس فيما مضى أحد الموانئ في منطقة الخليج تستقر على شاطئها سفن البحارة والصيادين ويبلغ عدد قوارب الصيد فيها حوالي 140 قارباً .  وبهذا فالقرية تمثل مكانة هامة لدى البحارة والطواشين .

 

سبب تسميتها :


ليس بين يدينا كتاب أو دليل يزيل الشكوك لدى الراغبين في معرفة الاسم الأصلي لسنابس ومدى أقدميتها .  فيعضهم يرى أن أصله ((سُنْبُس)) وآخرون ((سنابيس)) ويرجع بعضهم أقدميتها إلى العهد اليوناني أو الفارسي ، وآخرون إلى العهد الاسلامي إلى آخر ذلك من الآراء المتداولة على ألسنة أهل سنابس .

سنابس في اللغة تعني الذيل المرتفع وبما يدل هذا المعنى كم يرى البعض على أنها كانت قديم منطقة مرتفعة قليلاً عن الساحل فسميت به .  وفي بعض القواميس نجد أن كلمة سنابس تعني أيض الارتفاع وحده .  فهل يا ترى أتت التسمية لهذه القرية بسبب ارتفاعها عن سطح البحر ؟

بالطبع لا يمكننا الأخذ بهذ الرأي لأننا لا نجد ما يؤكد ذلك .  فسنابس ليست مرتفعة عن سطح البحر ، بل إنها كانت منطقة منخفضة مم أدى إلى دخـول ماء البحر إلى البيوت الواقعة على الساحل .  وإذا رجعنا إلى أقوال بعض أهالي سنابس نجدهم يذكرون أن هذه القرية كانت تسمى ((سُنْبُس)) وذلك باسم حاكم يوناني أو فارسي وقد أصاب هذا الاسم التحريف البسيط فأطلق عليها ((سنابس)) وهذا الرأي لا أساس له من الصحة حيث لا يوجد في كتب التاريخ م يؤيد ذلك ، فلم نسمع قط أو نجد في كتب الأقدمين أو المحدثين بأن شخصاً اسمه ((سُنْبُس)) قد كان حاكماً على فارس أو اليونان .

ويروي البعض بأن سنابس كان أصلها ((سُنْبُس)) وذلك باسم من زحفوا إليها من قبيلة ((سُبْبُس)) حيث يرون بأن قبيلة سُنْبُس من القبائل العريقة ومنهم ((حكيم بن الطفيل السنبسي)) وقد كانت تسكن في العراق وذلك في العهد العباسي فزحفوا إلى الجنوب حيث استقر بهم المقام على الساحل الشرقي للجزيرة فسميت باسمهم .

وهذا أيضاً مجرد فرض يجب التأكد منه ، يجب التأكد من نزوح هذه القبيلة وعن أسباب نزوحه وإلى أين كانت هجرتهم ليمكنن تثبيت الاسم .  بينما يرى البعض أن سنابس نشأت كقرية منذ مائتي سنة على أكثر تقدير حين نزحت إليها جماعة من بين جمرة وسنابس وسترة ((بالبحرين)) المشهورين بالعمل البحري كالغوص وصيد السمك فباشرت في عمل البيوت من سعف النخيل (العشش) وبعض الأكواخ المبنية من الخشب والجريد ، أقيمت بالقرب من البحر حيث لج أصحابها إلى البحث عن قوتهم في مياه الخليج يصطادون الأسماك ويغوصون بحثاً عن اللؤلؤ .  بينما آخرون لم يحددوا القرى التي هجروا منها ، بل اكتفو بالقول بأن الأساس في نشأة هذه القرية أول مرة كان عن طريق طائفة قدمت من مدن الخليج عرب مجاورون لهذه المنطقة قبل 200 سنة فاتخذت العرائش مساكن متواضعة لهم يأوون إليها بعد رحلاتهم البحرية ، واستقر المقام ببعضهم وبقوا بها إقامة دائمة إلا أن بعضهم انتقل إلى مدن أخرى في الخليج بسبب الحريق الذي لحق به عام 1305هـ  لم يبق هذا الحريق سوى بيت واحد هو بيت ((والد عبدالكاظم البصارى)) ثم عادوا الكرة مرة أخرى بعد عشر سنوات واستوطنو فيها وأعادوا بناء العشش ماعد عائلة بن حبيب ، وعائلة الضامن ، وعائلة بيت الأبيض ، وعيال المراضيف وعائلة القروص التي عملت لها بيوتاً من الطين والحجارة .  ومرت سبعون سنة وأهل سنابس محسودون بسبب شهرتهم في استخراج اللآلئ ولابد من دفع ثمن الشهرة . . فدفعت الثمن بتتالي الحرائق في مساكنها على يد الطواشين الذين كانوا يرسلون عبيدهم وعلى رأسهم شخص يدعى ((أبو سفرة)) لينزل الرعب في أهلها ، محاولين في ذلك الضغط عليهم لبيع اللآلئ على طواشين خاصين لكن أهل سنابس لم تثنيهم الحرائق على بيع لآلئهم إلا على الطواشين البحرينيين .  وقد عدّ الأهالي الحرائق التي قام بها ((أبو سفرة)) فزادت على العشرين مرة .  وفي محاولة أخيرة لإذلال أهل سنابس لجأ الطواشون إلى إرسال عبيدهم مرة إلى ردم العين التي يستفيد منها أهل سنابس .  فتقدم ((مروان)) لردم ((عين أم الفرسان)) مما دفع بأهالي سنابس لجب مياه الشرب لهم من عين العودة بتاروت وذلك على ظهور الحمير أو عن طريق النساء حيث يحملن القلل والجرار ويعبئنها ويعدن ماشيات إلى سنابس .  الأمر الذي حال دون قيام الزراعة في هذه القرية وربما أدى ذلك أيضاً إلى عدم اتساعه ونموها قبل سبعين سنة .

ونعود مرة أخرى إلى آراء أهالي سنابس في سبب التسمية فنجد بعضهم يرجعها إلى أن أرض سنابس تشبه ((السنبوك)) نوع من أنواع السفن لصيد السمك ، أو لأنها اشتهرت بصناعة هذ النوع من السفن لذا سميت هذه القرية باسم هذا النوع من السفن وجمعه سنابيك وقد أصاب هذه الكلمة التحريف فأطلقوا عليها ((سنابيك)) ثم تحول إلى ((سنابيس)) فـ ((سنابس)) وأنا أرى بأن هذا الرأي قد يكون مقبولاً من حيث الشبه ببلدة سنابس بالسنبوك ، لكن ليس بأيدينا ما يؤيد أن سنابس قد اشتهرت بصناعة السفن وبهذا يصعب الأخذ بهذا الرأي .

وعلى العمـوم سواء أكانت سنابس قديمة قدم غيرها من القرى بالجزيرة كما يرى قلة من أهل سنابس ، إلا أننا نقول بما أنه لم يرد ذكرها في كتب التاريخ ولا في مؤلفات المؤرخين ، لم نعثر أيض فيها على أثر يدلل على قدمها لذ لا نقبل بتلك الفرضيات كلها بغض النظر عن التبرير القائل بأن دارين وتاروت قد اشتهرتا فغطت على قيمة سنابس وشهرتها .  لذ أرى بأن الرأي القاطع الجازم ل يمكن الوصول إليه إلا متى تيسر لهذه المدينة دراسات أثرية مركزة تزيل الغموض عن ماضيه والأمر الذي لا يرقى إليه الشك هو أن هذه القرية كانت موجودة قبل مائتين سنة كما روى بعض كبار السن من أهل تاروت وسنابس والزور نقلاً عن أجدادهم قائلين : بأن القسم الشمالي من سنابس عبارة عن مساكن لمجموعة قدمت من الزور القرية المجاورة ومن هذه العوائل التي زحفت عائلة الزوري وعائلة أل عبدالوهاب وعائلة أبو شرار وغيرهم .  أما المجموعة التي سكنت في الجنوب (كما يروي) فهي مجموعة قـد زحفت من البحرين ومنهم عائلة بن راشد وعائلة العليوات وغيرهم .  ودلل الأهالي أيضاً – نقلاً عن أجدادهم – بأن الأتراك حينما طردوا من القطيف من قبل البرتغاليين عادو لمحاربتهم مرة أخرى .  فقدموا عن طريق سنابيس حيث أن مياه ساحله ضحلة . . وذلك ليأمنوا عدم اكتشافهم .  فنزل الأتراك سنابس ليلاً وساروا متجهين إلى القلعة بتاروت .  فدخلوها منتصف الليل واحتلوا القلعة بعد أن دكّو سورها .  وفي اليوم الثاني وصلهم خبر حصار قلعة القطيف ووقوعه تحت قبضة الأتراك بعد أن أزالو بمدفعيتهم جزءً منها .

وهذا الخبر إن صح – وهو الأقرب للصواب – فإننا نستطيع القول بأن عمر سنابس لا يتعدى المائة سنة بالكثير ولا أزال أجهل سببت التسمية لهذه القرية إلى الآن .

 

تقسيم القرية وأعمال أهلها :


لا يوجد في سنابس – سابقاً – سوى حارتين هما : الحي الشمالي ، والحي الجنوبي ، وكما سبق وأن قلنا بأن الساكنين بشماله أغلبهم قد قدموا من الزور ويبد هذا الحي من المسجد الشمالي حتى بيت بن حبيب القديم أم الحي الجنوبي فأغلبهم قد قدموا من البحرين ويبدأ من بيت بن حبيب إلى بيت الجنوبي .  وفي يومنا هذ نجد أن سنابس قد امتدت لتكون حارات جديدة منها ((حي مدينة العمال)) و ((حي مزرعة الصفّار)) وامتد السكن شمالاً بالقرب من الزور .  ليصبح عدد سكانها حوالي أربعة عشر ألفاً .

وقد كان سكان هذه القرية يعملون بصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ وقد استخدموا لذلك القراقير ، والقية والقمبار والجلة والشبك وغيرها من طرق صيد السمك .  وبنوا الحضرات الكثيرة لذلك أيضاً منها : حضرة الحصاصيم ، حضرة أم ربيع ، حضرة القطيعة ، حضرة الخرابيش ، حضرة أم زقان ، حضرة أم لطيور ، بدع راشد ، بدع جاسم ، بدع الزهراء ، حضرة لشميلة ، حضرة البديع ، حضرة المروحنية ، حضرة أم اعمامة ، وحضرة أم لتيوس ، وحضرة لخضيرة ، وحضرة الحصيصين ، وحضرة بن غنام ، وحضرة أم الحشيش ، وحضرة الفرقانة ، حضرة أمريقم ، حضرة الدرورة ، حضرة لحسينية ، حضرة أم مغيزية ، حضرة إدعجة ، حضرة لوسيطة وحضرة لشميلة .

واشتهر مجموعة منهم بصناعة القراقير والسوالي لصيد السمك منهم حسن الدرازي ، علي يوسف القلاف ، محمد حسن صفوان ، محمد بن طلاق ، يوسف آل حمادة ، أحمد المسيري ، صـالح إسماعيل ، عبدالله ويوسف أبناء أحمد الدرورة ، حسن كاظم المتوزي ، علي عبدالله رمضان ، سلمان رمضان ، إبراهيم الدبيسي ، على أحمد الدبيسي ، صالح بن سالم ، حسن موسى حماد ، إبراهيم العصافرة ، إبراهيم يعقوب العرادي ، حسن عبدالمحسن الدرازي ، محسن بن دغام ، رضي بن علي الطوال ، إبراهيم عزيز شطي ، عيسى الكرانات ، حبيب بن داود ، علي بن أحمد المطوع ، محمد الطبيلي ، إبراهيم خيري ، محمد ناصر عبداللطيف ، محمد بن علي لقصيلة وحسن بن احمد .

وبرز في سنابس مجموعة من الغاصة المشهورين منهم :

حبيب أبو عبيـد ، حسن عيسى بن راشد ، عيسى آل حسن ، منصور إسماعيل ، علي يوسف القلاف ، حسن رضي الزوري ، سلمان الماجد ، سيد إبراهيم القلاف ، سيد علي القلاف .

وبرزت عائلة بن حبيب كطواشين ونواخذة مثل الحاج مهد بن حبيب ، والحاج عبدالله بن حبيب ومن النواخذة في سنابس : السيد إبراهيم الماجد ، الحاج سلمان الضامن ، الحاج حسن الأبيض ، الحاج محمد القروص ، الحاج حسن القروص ، الحاج محمد المبشر ، الحاج عيسى المبشر ، الحاج محمد بن طلاق ، الحاج محمد حسن تلاقف ، الحاج مهدي بن تركي ، والحاج محمد الزوري .

 

(3)  دارين :


إحدى قرى جزيرة تاروت .  تقع على الساحل الغربي الجنوبي للجزيرة دون سور يحيط بها .  وقد أخذت شهرتها تبرز من خلال مينائها الهام الذي يعد من أشهر الموانئ في الخليج قبل الإسلام .  ويعمل معظم أهلها بصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ فكانت قواربه تربو على الثمانين .

 

سبب التسمية :


من الروايات المتداولة لدى الأهالي بأن دارين كانت منفتحة على العالم آنذاك بحكم أنه ميناء تجاري هام .  لذا أخذ الوافدون يتقربون إلى الوالي على هذه المدينة فنالوا الحظوة لديه .  وكانت له ابنة رائعة الحسن والجمال .  فتقدم لها أحد أبناء الفرس ويُدعى ((دارا)) فوافقت عليه .  وكانت قوية الشخصية فشاركت والدها الحكم حتى توفي فأصبح زوجها هو الوالي على هذه الجزيرة فسميت فيما بعـد البلدة بـ ((اسمه)) نتيجة لعدله وإخلاصه فأحبه الناس فحصل تعديل بسيط سميت بعدها ((دارين)) .

وهذه الرواية ليس لها م يسندها من الكتب التاريخية .  والمماثلة في الاسم كما فُهمت وصيغت كانت لغة ميتة حيث أنه أتاحت للبعض إتباع أذواقهم الخاصة .  لأنه إذا اتخذنا اسم ((دارا)) الحاكم الفارسي فالعقل يكذب الرواية .  إذاً الشيء اللامعقول في هذه الرواية هو كيف يتنازل ((دارا)) الحاكم لدولة عظيمة بعد أن استطاع القضاء على المعينين والسيطرة على منطقة الخليج كاملة عام 485 ق.م  إلى عام 226 ق.م  أن يستلم قرية صغيرة مع أنها تحت حوزته .  كذلك أن ((دارا)) كان متزوجاً فارسية ولم يذكر التاريخ بأنه تزوج أخرى من هذه المنطقة .  ولهذا قد يكون أن الناقلين لهذه الرواية يخلطون كثيراً بين ((دارا)) ابن قباذ الملك المقدوني .  وبين مدينة ((دارا)) التي تقع بين نصيبين وماردين .  وكما أعتقد أن المؤرخين هم السبب في الخلط .

والواقع أن ((دارا)) كمنا جاء في معجم البلدان هي ((بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين ، وأنه من بلاد الجزيرة ذات بساتين ومياه جارية ومن أعمالها يجلب المحب الذي تتطيب به الأعراب وعندها كان معسكر ((دارا إبن دارا)) الملك ابن قباذ الملك المالقي الاسكندر ابن قيلفوس فقتله الاسكندر وتزوج ابنته وبنى في موضع معسكره هذه المدينة وسماه باسمه وإياها أراد الشاعر بقوله :

 

          ولقـد قلــت لرجـلي                    بــين حـــران ودار

          اصبري يـا رجـل حـتى             يـــرزق الله حمــار[6]

ونظراً لأن الاثنتين تمتاز بالعطر لذا حصل خلط بينهما .

إذاً فالمدينة المقصودة والتي سميت باسم الحاكم هي دارا التي تقع بين نصيبين وماردين وليست دارين التي تقع على ساحل الخليج كجزء من جزيرة تاروت .

ويرى آخرون بأن الحاكم الفارسي ((دارا)) كان يتخذ من دارين منتجعاً له وحينما يأتي أحد كبار الدولة يسأل عنه قائلاً : دار أين ؟  ثم درج الناس على ذلك فأطلق عليها دارا أين ؟  ثم ((دارين)) ولا يسعني إلا القول إن الفرضيات تشابه الخرافة ، إذا لم يرتفع إلى مستوى التحقيق فيجعل من الكلام شيئاً لا مقبولاً .  بينما ما دونه المؤرخون يمكن أن يحدد السبب في التسمية وأقرب الآراء قبولاً هو ما ذكره الفيروز آبادي في قاموسه :

((والداري العطار المنسوب إلى دارين فرضة بالبحرين يحمل المسك من الهند إليها)) أو ما قاله سعيد الأفغاني :

((وأخذت شهرتها من تجارة العطر حتى صار معنى الداري نسبة إلى دارين وهو العطار نفسه)) .

          فلمـا اجتمعنـا في العلالي بيننا                 ذكـي أتى من أهـل دارين تاجره[7]

ودارين من المناطق القديمة التي كتب عنها المؤرخون العرب وكذا المؤرخ ((كلوديوس بتولمي)) الذي كتب عنها :

((ولم أجد أي أثر على سطح جزيرة تاروت من معبد أو هيكل قديم مم يؤكد اعتباره من الخرائب الأثرية ، بيد أن مدينة دارين قد شيدت على ما يظهر على أنقاض أبنية قديمة وليس سوى مكان واحد جدير بالعناية ((الأركولوجية – علم الآثار)) وهذا المكان هو عبارة عن بقعة صغيرة تعلوه أكمات بدائية يقول عنها السكان : إنها بقايا قبور عفى عليه الزمان .  والحق أن لا شئ سوى الحفر بقادر على أن يميط عن أسرارها اللثام))[8] .

وهذا القول يعني أن سام الجزيرة هو ((تاروت)) ودارين جزء منها ، ولكنها من وجهة نظر ((المؤرخ)) أقدم من الجزيرة الأم . . وأن أقول قد يكون السبب في ذلك عدم مروره على المرتفع المشاد عليه القلعة والتي يراها المتأخرون بأنها كانت هيكلاً للوثن ((عشتروت)) .  واستنتج أيضاً بأن دارين لم تكن جزيرة وأنها شيدت على م يظهر على أنقاض أبنية قديمة وهذ يعني القدم .  فإذا أخذنا برأيه هذا فالمفروض أن يقول ((جزيرة دارين)) بصفتها القديمة لا أن يقول ((ولم أجد أي أثر على سطح جزيرة تاروت من معبد أو هيكل قديم)) وإذا كان استدلاله بوجود المعابد أو الهياكل .  فهو أيض لم يجد ذلك في دارين وبهذا م أريد قوله بأن الرؤيا والمقدرة على استشراف تاريخ قرون طويلة قد يخفي بعض الأشياء عن الماضي ، مع أن هذا الخفي يشكل بالنسبة لعالم الآثار مفهوم التاريخ بالذات ، لأن الروائع التاريخية هي تلك التي تبحث في ماض غارق في القدم من الواقع أو من بطون الكتب المعتمد عليها ليصل إلى الحقيقة وليس التخمين هو الطريق الذي يسلكه عالم الآثار كما حصل د ((كلوديوس بتولمي)) الذي بنى أقدمية وجود سكني في دارين قبل الجزيرة ((تاروت)) معتمداً في ذلك لعدم رؤيته لمعبد أو هيكل فيها .

مثل هذه الآراء تخلق بلبلة في عقول المؤرخين المحدثين فيحتارون .  أين تكمن الحقيقة؟  وإلى ماذا تشير آراء المؤرخين القدامى المتناقضة ؟  وكيف يمكنهم ربط التراث بالتاريخ ؟  مما أوقع البعض إلى وضع تسمية لهذه الجزيرة وقدمها والحيرة واضحة في كتاباتهم .  فلو تتبعن بعض الكتابات عن هذه الجزيرة فتجد البعض يرى أقدمية تاروت على دارين وآخرون يرون العكس .  وبعضهم أن الجزيرة كانت باسم دارين ؟  وآخرون يخالفونهم الرأي كما حصل للمؤرخ علي إبراهيم الدرورة بأن دارين كانت :

((جزيرة حيث أن مياه البحر تحيط بها من جهة الشمال ((جزء)) ومن جهة الشرق والجنوب والغرب والجزء الآخر من جهة الشمال تغمره المياه في كل أول يوم من كل شهر عربي وتسمى محلياً باللهجة الخليجية المتعارف عليها بـ ((ماية لهلال)) بينما وعلى مدار السنة نجد أنه من جهة الجزء الشمالي يمتد نهر صغير من تحت الطريق الرئيسي الذي يربط دارين بالربيعية وسنابس))[9] .

فهنا نجده يتحدث وكله ثقة بأن ((دارين)) كانت جزيرة منفصلة عن جزيرة تاروت الأم ، مما حدا بالآخرين النظر إلى هذا القول بكثير من الحذر لأنه لم يستند في قوله على مراجع أو دليل علمي ، وإنما كان استناداً على ما تناقلته ألسن الأجداد بأن البحر كان يغطي جنوب ((قضبة)) بالقرب من تاروت .  وبم أن هذا القول منقول من رجال بالجزيرة بلغوا الثمانين من العمر وقد رأوا هذا المنظر ، بل إنهم استخدموا السفن الشراعية من هذه البقعة أثناء تحركهم إلى القطيف أو الدمام ، لذا توقع ((الدرورة)) أن منطقة ((دارين)) قبل مئات السنين كانت منفصلة عن تاروت وأنها لابد أن تكون جزيرة ، من هذه الفجوة دخل المؤرخ الأديب الشيخ حمد الجاسر ليرد فيها على ((الدرورة)) بقوله :

((إذا استعرض الباحث تاريخ هذه البلاد فيما كتبه المؤرخون العرب مما بين أيدينا من مؤلفاتهم فإنه لا يجد لهذه الجزيرة اسماً سوى ((دارين)) منذ أن عُرف تاريخها في العهد الجاهلي ثم في صدر الإسلام عندم قامت جيوش المسلمين بحرب المرتدين في هذه النواحي .

ويكمل حديثه قائلاً :

وليس معنى هذا أن اسم ((تاروت)) حديثاً أو أن الباحث ينبغي أن يهمل ما كتبه الباحثون من علماء الآثار من أجانب وغيرهم على تعليل هذا الاسم)) لكنه يصر على أن دارين هي الأصل وتاروت جزء منها ومن حديثه قوله : إنني ل أزال أعتقد أن ((تاروت)) جزء من جزيرة دارين القديمة .  وأن م ذكره الأخ من أن جزيرة دارين منفصلة عن جزيرة تاروت يحتاج إلى أدلة واضحة . .))[10] .

وهنا نجد أن الباحث الشيخ حمد الجاسر قد غفل الحقائق التاريخية التي تبين أن تاروت هي الجزيرة ودارين جزء منها ومن هذه الحقائق ما نقله الشيخ حمد نفسه عما قاله المؤرخ ((كلوديوس بتولمي)) :

ولم أجد أي أثر على سطح جزيرة تاروت من معبد أو هيكل قديم .  إلى أن قال . . بيد أن مدينة دارين قد شيدت . .)) .

والنقطة الثانية أنه لا يعترف بما يكتبه المؤرخون من الأجانب كما قال في رده على الدرورة – مع أنه يستدل بقول بتولمي – وهذ فيه نوع من الإلزام للآخرين بأن لا يأخذوا من أي مرجع كان سواء المراجع العربية . . ونحن نقول أن إنتاج تاريخ من هذا النوع ليس بالأمر المدهش المذهل ، بل إنم ما يبعث على الذهول فيه ذلك الانعدام العملي لوجود التاريخ من أي نوع كان .  حيث أن ما نقله المؤرخون اليونانيون والرومانيون والصينيون والفرس هو في جوهره تلفيق وتزوير ل يمكن الأخذ به وبهذا يمكنن تكذيب المؤرخين العرب أيض لأنهم نقلوا من تلك الحضارات الشيء الكثير وترجموا من كتب تلك الحضارات ما لا يحصى .  وهذا يعني إما التصديق بما نقله المؤرخون جميعاً أو تكذيبهم جميعاً أو تصديق جزء من الفريقين .

والنقطة الثالثة التي يمكن أن تؤخذ على الشيخ حمد الجاسر :  ((هو إصداره بأن تاروت جزء من جزيرة دارين القديمة))  فهنا نجد أنفسنا مضطرين إلى استخدام قوله حينما رد على المؤرخ ((علي الدرورة)) بأن هذا الكلام يحتاج أيضاً إلى أدلة واضحة . . وإذ كانت الإجابة ما ذكره المؤرخين العرب فإننا نقول إن مؤرخين العرب أيضاً لم يذكروا ((دارين)) كعلم لهذه الجزيرة وإنما م تناقلوه بأنها ((فرضه بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند))[11] .

وهذا أحد المراجع التي اعتمد عليها بل يعتبر أهم المراجع لديه لقوله :

((ومع قدم تاروت فلم أر له ذكراً في المؤلفات القديمة سوى ما جاء في تقويم البلدان وقد نقله المؤلف عن أحد أهلها .  ولكن ورد اسمها في بعض المصادر القديمة مصحفاً ((قاروف)) بالقاف .  ولكن الجزيرة عرفت دارين التي كانت من أشهر موانئ شرق الجزيرة لأنها واقعة في رأس داخل في البحر تستطيع السفن بلوغه بسهولة بخلاف بلدة تاروت والتي تحيط بها خلجان من البحر ليست عميقة الماء في كل وقت))[12] .

وإذا ما نظرنا إلى وجهة نظر الأديب الشيخ حمد الجاسر فإنن نجد التناقض موجود في أقواله فيرى بأن تاروت قديمة لكنه لم ير لها ذكراً في ملفات الأقدمين فكيف عرف بأنه قديمة مع عدم وجود اسم لها في المؤلفات القديمة ؟  كذلك أين الدليل على أن الجزيرة عرفت باسم دارين ؟  أن المراجع أو على الأقل الدليل العقلي ؟  هل لأن دارين الميناء المشهور في هذه الجزيرة لعصور طويلة يعطيه الصلاحية بأن تزيل الاسم الأصلي لهذه الجزيرة ؟  كلا . . وإذا برز اسمها عند بعض المؤرخين الذين قدموا الجزيرة عن طريق مينائه دارين ، أو عند بعض البحارة إذ أتوا مبحرين طلباً للتجارة أو التزود بالماء والزاد . . فهذا ل يعني إلغاء الاسم الأصلي للجزيرة ولم يمسخها بل بقيت محتفظة باسمها القديم ((جزيرة تاروت)) .  ألم يخبرنا التاريخ والمؤرخين القدامى بأن الاسم الأصلي للجزيرة هو ((تارو)) و ((تيروس)) و ((عشتاروت)) فهذه الأسماء رموز سببية وهي كمفهوم يتضمن معنى نهائي لاسم الجزيرة لذلك فإنن لا نستطيع أن نغيّر الاسم لمجرد الظن والفرضيات .  إضافة إلى ذلك فإن كل الآثار التي اكتشفت في أرض الجزيرة ، تمتلك القدرة على الحكم السليم للأقدمية فإن جميع ما عثر عليه يدل على أقدمية ((تاروت)) الذي ملك الامتداد الاسمي لهذه الجزيرة إلى يومنا هذا .  وذلك لما تبدا للعلماء الأثريين من نماذج شبحية لا إرادة البقاء لاسم هذه الجزيرة المتمثلة في التماثيل المسجاة في متحف الرياض الوطني والتي لا تزال وجوهها واضحة المعالم وهذا في حد ذاته يمثل انتصاراً على العدم وعلى الحاضر المجرد .  فحضارة الفينيقيين هم الذين جسدو وجوداً اسم هذه الجزيرة على ((تاروت)) فصعب على الحضارات التي تلته تبديل هذا الاسم فبقي عند الصينيين باسم ((ثارو)) و ((تارو)) وكذا اليونانيون وما تلا ذلك من حضارات فوصلت إلى يومنا هذ حاملة نفس الاسم القديم ((جزيرة تاروت)) وبقت دارين جزء منها .

إلا أننا نجد السيد محمد بن صالح الفارس رجل الآثار المعروف بالقطيف له رأي يمثل ((التوسط)) فيقول :

((اسم دارين علم مشهور منذ القدم وقلما يخلو مرجع لغوي أو تاريخي من ذكرها والتعرض له كلسان العرب وتاريخ القبائل العربية قبل الإسلام . .

ويكمل قوله :  . . وإضافة لما سبق أنقل ما هو مدون بالقاموس للفيروز آبادي حرفيا ((والداري العطار المنسوب إلى دارين فرضة بالبحرين يحمل المسك من الهند إليها . . وهذا يفيد إلحاق هذه الأقطار بالبحرين حيناً وإلحاق البحرين بهذه الجهات حيناً آخر وذلك لاتخاذ الغازي أيتها عاصمة له يؤيد هذا ما جاء بمرئية الشيخ البهائي :

          يا ثاوياً بالمصلى من قـرى هجــر          كسبت من حلل الرضـوان أبهـاه

فالمصلى قرية في البحرين .  كذلك مما يؤكد عراقة اسم دارين وجود حاكم لها كما يوجد حاكم لتاروت في آن واحد وكل منهم منفصل عن الآخر وغير مرتبط به))[13] .

والحق أنه لنهج لا يقبل التبرير .  ففي حديثه هذا توجد ثغرة تكتنفها الغموض وهي وجود حاكم لكل مـن القريتين .  فكيف عرف ذلك ؟   وإذا كان هذا في العصر الحديث فلا يمكن الاعتماد عليه . . لأننا نريد المعرفة المتكاملة عن هذه الجزيرة قديماً .  وبهذا لا يمكننا الأخذ بهذا الرأي ما دمنا لم نصل بعد إلى استنتاج يزيل هذا الغموض . . وما دمنا كذلك فلا بد من مراعاة الشيء الثابت وهو أن اسم الجزيرة كان يطلق عليها ((تارو)) و ((تيرونس)) فلو قدِّر لعلماء الآثار الكشف عن أشياء قديمة في دارين تثبت أنها كانت الأصل حينها يسهل علينا الأخذ به ، وبما أننا ل نملك ذلك لا في المراجع ولا في الآثار فإننا نعتبر تلك الآراء غير مقبولة ويبقى اسم الجزيرة على ((تاروت)) ودارين تبقى جزء منها .

وعلى العموم فإن ((دارين)) إحدى قرى تاروت بها من الآثار قلعة للشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني التي تم بناؤها عام 1302ه .  ولا تزال دارين القديمة ببيوتها الطينية والتي يعود بعضها إلى مائتين سنة بأزقته الضيقة والتي كانت مقسمة إلى ثلاثة أحياء ((الشرق والحوطة وتجري فيهما المتاجرة والتوابل والعطور والذهب واللؤلؤ .  أم الحي الثالث فهو عبارة عن جزيرة صغيرة تسمى الحالة .  وقد اختلفت معالمها سنة 1399هـ .  إذ رُدِم م حول الجزيرة برمال صحراوية واختفت معالم التجزر وأصبحت بينها وبين الحوطة ساحة))[14] .

وكان تقسيمها قبل ثمانين سنة وأكثر كالآتي :

فريق الشملي ويُطلق عليه فريق النعلي ، وفريق البنعلي يسموه ((فريق إشريبه)) وفريق العمامرة وهو القسم الواقع في الوسط ، وفريق بن عبدالوهاب .  وهناك الجزيرة الصغيرة المسماة بالحالة والتي تغيرت عما كانت عليه فردمت جوانبها واتصلت بالفرقان الأخرى وعمل بها حديقتين وشارع واسع يدور حولها شأنه شأن شوارع المنطقة الحديثة المسماة ((منطقة الدخل)) التي تمتاز بشوارعه الواسعة وبيوتها الحديثة المنظمة الجميلة .  وفي هذه الحارات يسكن حوالي ستة آلاف نسمة .

وقد كان أهل دارين يعتمدون في معيشتهم على صيد السمك واستخراج اللؤلؤ ، لذا انتشرت على سواحله الحضرات ومنها :

حضرة خمـوم ، حضرة لعلاة ، حضرة الغربية ، حضرة أم الخير ، حضرة السجاجين ، حضرة أم الزبد ، حضرة غمالية ، حضرة عميلين ، حضرة إمغيصة ، حضرة الردمية ، حضرة أم لطرافة ، حضرة أم رطلين ، حضرة أم لعنب ، حضرة أم حد ، حضرة لعشيشات ، وحضرة علاية البر .

وبرز في دارين مجموعة من الطواشين منهم : محمد بن عبدالوهاب الفيحاني ، وعائلة الهارون ، ومن النواخذة الذين كان لهم دور في البحر :

الحـاج محمد المطوع ، عيد بن حديد البنعلي ، وسالم بن عبدالله ، إبراهيم بن هارون ، سلمان الجنيد ، عبدالرحن الجنيد ، يوسف المطوع ، يوسف النامي ، جاسم الدحيم ، سلطان بن جبل ، جاسم الجبل ، حمد اليوسف ، محمد العيسى ، سالم بوخمسين ، سالم الشروقي ، رشيد العيسى ، ومسالم بن عبدالله ، عبدالرحمن بن درباس ، محمد المياح ، حمد المجبل البنعلي ، علي بن راشد الداودي ، عبدالله الدحيم ، وسمي الشكر ، محمد الديهام ، سعود الجدوع ، نامي بن يوسف الحاج مهدي بن تركي ، محمد بن هادي الطران ، بطي بن هادي الطراد ، سعد موافي وافي بن سعد ، وعبدالله الجبيسي ، راشد فاضل البنعلي .

 

(4)  الربيعية :


وهي قرية حديثة لا تعدى السبعين سنة .  ويروي كبار السن بأن أول من سكن بها كان ملا حسن بن ربيع وقد سميت المنطقة باسمه .  لقد سكن ملا حسن في مكان يسمى ((البدرية)) بالقرب من مزرعة محمد تقي آل سيف عام 1340هـ  وتلاه مهدي القارة ثم جاورهما ملا حسن القديحي ثم عائلة البري وأبناء معتوق .  كانت مساكنهم عششاً من سعف النخيل بنيت وسط الحشائش والشوك وعاشوا في ذلك المكان مدة سبع سنين حتى حصل الانفجار السكاني بقلعة تاروت المسماة ((الديرة)) فزحفت مجموعة من العوائل إلى الربيعية ومن هذه العوائل عائلة الحجاج ، عائلة المرزوق ، وعائلة الدبيسي ، وعائلة الصادق ، وعائلة البحار ، وقد حجز كل منهم قطعة أرض له ليزرعها وليسكن فيه فأنتجت أراضيهم البطيخ ، والفجل ، والرمان ، والحشائش ، والبرسيم للبهائم حيث أن بيوتهم لا تخلو من البقر والدجاج وعلى إثر التقدم العمراني الزاحف على كل قرى المملكة أصاب الربيعية م أصاب غيرها ، فتحولت العشش والأكواخ إلى بيوت مسلحة وفلل جميلة لا سيما لدى عمال أرامكو .  وقد امتدت الربيعية بعمرانه رقعة شاسعة من أقصى الجنوب إلى الشمال حتى أكمت الكثير من المزارع والنخيل بعد أن هجر أهلها العمل في الزراعة .

لقد كانت الربيعية قبل ثلاثين سنة واحة خضراء بسكان لا يعرفون الكلل ولا الملل وبأطفال يستأنسون الحيوانات ولا سيم الطيور وبصيد السمك ولا غرابة في ذلك فأهليهم اشتهروا بصيد الأسماك والزراعة وصناعة السوالي والقراقير فامتازو بقوة الأبدان وصحة الأجسام .

إن أول مستشفى في الجزيرة كان بالربيعية وسط الخضرة والجنان وذلك قبل ثمان وعشرين سنة ثم انهد هذا المستشفى وتحوّل فيم بعد إلى مستوصف وكان هذا عام 1402هـ  وبها الآن ثلاث مدارس ابتدائية نظراً لزيادة عدد سكانها البالغ ثمانية آلاف وخمسمائة نسمة .

 

(5)  الزور :


وتقع على الساحل الشمالي للجزيرة ويعمل أهلها في صيد السمك واستخراج اللؤلؤ .  وكانت الزور مـن القرى القديمة في الجزر وكانت تقع عند الساحل غرب الزور الحالية بالقرب من المرتفعات .  أما موقع الزور الحالية فكان يطلق عليها ((الفنية)) نظراً  للانثناء الذي أخرجها عن الزور وحيث أن أهل الجزيرة ينطقون الثاء ، فاءً لذا سموه الفنية بدلاً من الثنية .  وقد تم انتقال أهل الزور إليها قبل مائة سنة بعد أن انهارت بيوت الزور القديمة ولم يبق منها سوى علامات البيوت بحجارتها وقد لحق عليه كبار السن بالجزيرة ولاحظو البيوت المنهارة .  أما الزور الحديثة ((الفنية)) فأقاموا مساكن لهم من الطين والحجارة وكلها ذات طابق واحد وقد تآكلت وانهار بعضها ولازال البعض ينتظر دوره وستعود الزور كما كانت مقر للبحارة لتكون مقراً للسواح حيث المئات من الشباب يستمتعون بقضاء عطلة الأسبوع على ساحله الذي يصفه البعض بالمكان الأثري . . ((ففي غرب الزور حيث نجد تلال رمالها محترقة فيها قواقع بحرية بمختلف الأشكال وكذلك بعض الأحجار الترسبية وقطع أواني الفخار وهذه التلال هي مستوطنات هيلينية محترقة .  وقد عثر ذات يوم على لسان أحد الشهود أنهم أرادوا بعضاً من هذا الرمل الموجود في تلك التلال لنقله إلى سيارات كانت واقعة في منطقة طينية فرفعت التربة المحترقة لنقلها فوجدوا بعض الهياكل البشرية المحترقة وهذا دليل على أن المستوطنات هيلينية محترقة))[15] .

ونجد أن الزور لا تمتد عمرانياً حيث أن أهلها غالباً م يهجرونها إلى الدمام وعنك ورحيمة ويبقى عدد السكان الثابتين لا يتعدون الـ 200 نسمة .  ويوجد بها جمرك ، ومسجد واحد تم بناؤه من قبل وزارة الحج والأوقاف عام 1400هـ  عوضاً عن مسجدها القديم بعصيه وخوصه ويعمل أهلها حالياً في أرامكو والأعمال الحكومية .


[1] قافلة الزيت ذو الحجة 1388هـ  ص 16 .
[2] جريدة اليوم السبت 27 شوال 1403هـ  العدد 3847 ص 9 مجلة العرب 12/820 .
[3] عبارة عن جدعين متقابلين إلى أعلى في طرف كل منهما مسمار كبير وهي تتحرك بجبل معلّق بالمغراف ((الدول)) فيمشي الثور بسرعة معقولة ويرمي بنفسه في حفرة مليئة بالماء تسمى ((خب)) فيحمل الثور الماء في الدلو المربوط فيه ليضعه في المسقى المؤدي إلى السموط .
[4] الدلو : عبارة عن مغراف مربوط بحطبة موصل بها حطبة أخرى مربوط بها صخرة كبيرة .  فيقوم المزارع على إنزال الدلو في البئر ثم يتركه حيث الصخرة ترفعه ليسقي الدولاب .
[5] الدواليب : جمع دولاب وهو عبارة عن منطقة زراعية كبيرة تعادل أربع مزارع على الأقل .
[6] ياقوت الحموي .  معجم البلدان .  المجلد الثاني ص 432 .
[7] سعيد الأفغاني .  أسواق العرب في الجاهلية .
[8] العرب س 12/830 .  جريدة اليوم السبت 27 شوال 1403هـ  العدد 3847 ص 9 .
[9] جريدة اليوم الثلاثاء 19 شعبان 1403هـ  العدد 3796 ص 9 .
[10] اليوم السبت 1 رمضان 1403هـ  العدد 3805 ص 11 .
[11] معجم البلدان .  ياقوت الحموي .  المجلد الثاني ص 432 .
[12] جريدة اليوم السبت 27 شوال 1403هـ  العدد 3847 ص 9 .
[13] جريدة اليوم السبت 28 شعبان 1403ه العدد 3863 ص 9 .
[14] الدارة العدد الثاني السنة الثامنة محرم 1403هـ ص 83 .
[15] المجلة العربية ص 110 – 111 .

أول موقع محلي عربي لجزيرة تاروت
على شبكة الإنترنت

Copyright © 1999 - 2012
www.tarout.info