المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا نعلِّم ؟!


ملكة الحزن
16-09-03, 09:42 AM
بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صدر مجلد بالعربية و الإنجليزية ، في كل من مصر و أمريكا ، يحمل عنوان : لماذا نعلِّم ؟ و ضم المجلد مجموعة كبيرة من الإجابات عن هذا السؤال الذي يبدو يسيراً .
و كان من بين المقالات و الدراسات و البحوث : حكاية ، صارت فيما بعد فصلاً أولياً في رواية تحمل عنوان : " كان أبي معلماً" .. و الحكاية كانت هي الفائزة بال جائزة الأولى بين ما تضمنته هذه الصفحات التي تجاوزت خمسمئة صفحة .. ترى ، ماذا تقول هذه الحكاية ؟
إنني أرويها هنا موجزة مركزة ، و لتستشفوا مواطن الجمال .

ملكة الحزن
16-09-03, 09:44 AM
((1))
رأيته ذات مرة يحمل دواة حبر ، مع الصباح ، و هو في طريقه إلى مدرسته .. أدهشني ، إلى حد أني سألته عنها .. رد ..
-ألا تستطيع أن تدرك أنها دواة حبر ؟
-أعرفه ، لكن لماذا تصحبها معك إلى الخارج؟
-أنا في حاجة إليها بالمدرسة
-أليس لديكم حبر في المدرسة؟!
-هل تتصور أن هناك مدرسة تخلو منه؟
-لا طبعا ، و هذا الذي يذهلني .. فسر لي الأمر..
-إنني أحياناً أكتب رسالة شخصية أثناء وجودي بالمدرسة ، هل تقبل أن أكتبها بالحبر الخاص بها ، و الذي ليس من حقي استخدامه في أمر يتعلق بي !
و صعقت ..
و مازلت كلما تذكرت ذلك الحوار القديم ، و أقرأ ما تحفل به صفحات الحوادث في الصحف من أرقام سرقات و اختلاسات بالملايين ، تنتابني قشعريرة..
كان معلماً لا يستحل لنفسه قطرة ، أو نقطة من الحبر ..
رحمه الله..


((2))
كان أبي معلماً ..
في مرضه الأخير ، منحه طبيبه رعاية بلا حدود.. بعد أن أجرى الكشف عليه ، رفض أن يتقاضى أجره ، مما أدهشنا .. و هنا فتح الدكتور درج مكتبه و أخرج كراسة قديمة ، موضوعة في غلاف جلدي أنيق .. قدمها إليه و هو يقول ..
-إني احتفظ هنا بكراسة الإنشاء التي كتبت لي فيها يوماً عبارة بخط يدك الكريمة .. فرشت طريقي بالنور . طالعها ، و امتدت يده (( المعلم )) ، وهي ترتعش ، و قرأت عيناه خطه (( ليتك تصبح يا بني طبيباً إنساناً مثل هذا الذي صورته في موضوعك الإنشائي .. هذا أملي فيك .. هل تحققه ؟! ))
دمعت عينا الأب لمعلم ، و قال :
-أحمد الله أن عشت إلى هذه اللحظة ، إنها لحظة العمر ..
كنت أظن أني أضعت حياتي هدراً..
هتف الطبيب : أنت ؟!! إنك الصانع الحقيقي للرؤساء و الوزراء و الأطباء و العلماء ، و المهندسين و الصحفيين و ….. ، …
و تهدج صوت الطبيب … و قال المعلم :
-من يظن أن المعلم يعمل من أجل راتبه يخطئ كثيراً.. المعلم يعمل من أجل لحظة كهذه …
رحمه الله..


((3))
كان أبي معلماً..
و رحل عن الدنيا ذات صباح حزين ، و هو يؤدي رسالته مديراً لدار الأيتام .. و تقرحت عيون أطفاله و هم يبكون .. و قرروا أن يودعوه جميعاً .. و كانت هناك مناسبة وطنية يحتفل بها في نفس اليوم ، و الناس يلتقون ، و يجتمعون ، ثم يسألون : من المتوفي ؟! .. و ما إن يسمعوا اسمه حتى ينضموا إلى السائرين وراءه ، و هتاف يعلو …
-إلى جنة الخلد أيها الراحل العظيم ..
امتدت الجنازة طويلة ، طويلة .. ليودعوه سيارة تحمله إلى قريته ، التي كانت عن بكرة أبيها تنتظره .. تنتظر جثمانه الطاهر لتودعه قبره ، و هي تترحم عليه .. كان الحزن كبيراً .. و عميقاً ..
مازال صوت ذلك اليتيم يجلجل في أذني ..
-اليوم مات أبي الحقيقي ..
و ارتج الابن ، و ارتعد ..
مضى على ذلك اليوم قرابة القرن ظهر اسمهما _ الأب و الابن معاً _ على ملايين من نسخ الكتب ، و رددت الإذاعات اسمهما مئات الألوف من المرات ، و ما انزاح الحزن عليه أباً و معلماً..
رحمه الله

شروفه
16-09-03, 11:56 AM
شكرا لكِ أختي ملكة

ملكة الحزن
28-01-04, 02:46 AM
الشكر لكِ عزيزتي

أختكم ملكة