فرس
26-12-03, 09:11 PM
تناظر عيناي لوحة معلقة على حائط أسود مخملي تمايله برودة الهواء الرباني بهدوء00 لا أحد يشعر بذلك إلا من يركز اهتمامه على هذه الحقيقة الواقعية 00 ومن هو حاذق 00 ويملك حس مرهف 00
كل الذي يهمني أنه يملك لوحةً مجسمةً 00 تحكي واقعاً 00 متصدعاً 00 منكسراً 00 لا أعلم ولكنني سأصور ما أحدقت به عيني 00
لوحة تحمل شجرةً ميتةً 00 ذات غصونٍ متناثرة منكسرة وكأنما مر عليها دهر لم تسق ماء 00 والغربان من حولها 00 ورؤوس أجسادٍ بالية تنعق عليها وتظللها بأجنتهم الصغيرة 00 رمالها صفراء متحركة 00
ومن بعيد ظل جسد انسان مرعوبٍ مما يشاهده 00 وسماءً كئيبةً باكيةً لا شمس فيها ولا حتى قمراً منيراً يضيء فيها 00
لكن ! لماذا وضع هذا الفنان ذلك الجسد المرعوب في هذا المنظر وما حكايته وما قصته 00 !!
أسئلة دارت في مخيلتي أثناء تعمقي في هذا الواقع المر الذي احتوته هذه اللوحة 000
أنا 00 !! أنا من رسمها (منذ زمن بعيد ) أأذكر لكم ما حقيقتها 00!!
أنا ذلك الجسد المبعد عن الروؤوس المتناثرة 00 عن الغربان !! التي لا أريدها أن تلتهم جسدي 00 عن الشجرة الضخمة التي طالما روتها ينابيع المياه 00 وهؤلاء هم أهلي 00ودمار الحروب والهجرة المريرة التي قاسيناها 00 والهروب من قبضة العدو 00 والتي سحقت كل عائلتي ( والداي وأخوتتي 00 وجدتي ) بنيران المحتل 00
كنت صغيرة في حضن والدتي وبجانب والدي 00
حزمنا الأمتعة البسيطة للهروب إلى بلد بالقرب من منطقتنا المحتلة خرجنا ليلا 00 عاجلنا العدو بالفتك الغاشم علىعائلتي وبقيت أنا وجدي نصارع الحياة 00 حتى وصلنا إلى البلدة بعد عناء طويل 000
لا أستطيع أوصفه إلا بأنه 00 موت روح وبقاء جسد في غربة 00
نقشت اللوحة بفن أصيل 00
أرحل إلى تلك الشجرة التي طالما ارتوت من دماء أهلي 00 أجلس بقربها 00 تسقط علي غصون يابسة فأخذها لأكمل لوحتي المجسمة الواقعية 00 من تراب أجساد أهلي 000
وحتى الآن أنا في غربة الجسد أرسم في كل يوم لوحة بل لوحات ولمحة أدبية مخملية عميقة 00 أرحل بها إلى ذلك المكان وأرسم فكرا متجددا دوما 00 مادام العدو مستمراً في القصف والهلاك 00
وأجلس وأناظر 00 مشاعري في غربة الجسد 0
1224
كل الذي يهمني أنه يملك لوحةً مجسمةً 00 تحكي واقعاً 00 متصدعاً 00 منكسراً 00 لا أعلم ولكنني سأصور ما أحدقت به عيني 00
لوحة تحمل شجرةً ميتةً 00 ذات غصونٍ متناثرة منكسرة وكأنما مر عليها دهر لم تسق ماء 00 والغربان من حولها 00 ورؤوس أجسادٍ بالية تنعق عليها وتظللها بأجنتهم الصغيرة 00 رمالها صفراء متحركة 00
ومن بعيد ظل جسد انسان مرعوبٍ مما يشاهده 00 وسماءً كئيبةً باكيةً لا شمس فيها ولا حتى قمراً منيراً يضيء فيها 00
لكن ! لماذا وضع هذا الفنان ذلك الجسد المرعوب في هذا المنظر وما حكايته وما قصته 00 !!
أسئلة دارت في مخيلتي أثناء تعمقي في هذا الواقع المر الذي احتوته هذه اللوحة 000
أنا 00 !! أنا من رسمها (منذ زمن بعيد ) أأذكر لكم ما حقيقتها 00!!
أنا ذلك الجسد المبعد عن الروؤوس المتناثرة 00 عن الغربان !! التي لا أريدها أن تلتهم جسدي 00 عن الشجرة الضخمة التي طالما روتها ينابيع المياه 00 وهؤلاء هم أهلي 00ودمار الحروب والهجرة المريرة التي قاسيناها 00 والهروب من قبضة العدو 00 والتي سحقت كل عائلتي ( والداي وأخوتتي 00 وجدتي ) بنيران المحتل 00
كنت صغيرة في حضن والدتي وبجانب والدي 00
حزمنا الأمتعة البسيطة للهروب إلى بلد بالقرب من منطقتنا المحتلة خرجنا ليلا 00 عاجلنا العدو بالفتك الغاشم علىعائلتي وبقيت أنا وجدي نصارع الحياة 00 حتى وصلنا إلى البلدة بعد عناء طويل 000
لا أستطيع أوصفه إلا بأنه 00 موت روح وبقاء جسد في غربة 00
نقشت اللوحة بفن أصيل 00
أرحل إلى تلك الشجرة التي طالما ارتوت من دماء أهلي 00 أجلس بقربها 00 تسقط علي غصون يابسة فأخذها لأكمل لوحتي المجسمة الواقعية 00 من تراب أجساد أهلي 000
وحتى الآن أنا في غربة الجسد أرسم في كل يوم لوحة بل لوحات ولمحة أدبية مخملية عميقة 00 أرحل بها إلى ذلك المكان وأرسم فكرا متجددا دوما 00 مادام العدو مستمراً في القصف والهلاك 00
وأجلس وأناظر 00 مشاعري في غربة الجسد 0
1224