القلم المتأمل
17-07-04, 03:23 PM
الأستاذ حسن شخصية فكاهية ، الكل يعرفه في المنطقة بإخلاصه وتفانيه بمدرسة البديع . دائما يشغل نفسه بأمور نافعة داخل المدرسة وخارجها ( حوّاس) . اشترى له سيارة تحميل والتي تسمى ( بيكب ) نيسان أزرق ، وكان ذلك في فترة الثمانينات ، فترة الطفرة كما تسمى ،
وفي أيام العطلة الصيفية يرمي العقال وبزة المدرسة ويقول في نفسه ( حي على خير العمل ) ، كيف لا وهو من يتحلم بسيارة النيسان الزرقاء طوال ليله ، وشغل المنامة ، كيف لا وهو في الصباح معلم وفي المساء عامل ،، خرج صباحا ولف غترته كالعمامة وهو يدعو لنفسه بصيد وفير وعمل كثير ، يمم وجهه ناحية الشرق ( المنامة ) يضرب أسداس في أخماس ، ويتخيل كيف سيكون عمل اليوم .. ها هي المنامة وها هي عمارات الخشب والأسمنت ، الكل يحمّل وهو ينظر في عيون المارة ، و يعسعس يتلفت يمينا وشمالا عله يحصل على مستأجر رهيف .
اخذ يدور ويدور حول العمارات حول المتاجر والدكاكين ، يتمنى أن يقول له شخص ( سلام عليكم ) يرمقه بابتسامه يقول له ( كوه ) لكن لم يحصل على أمنيته . ماذا حصل ، أخذ يفكر ، ربما مر على حسود ، ربما لبس نعاله مقلوب ، ربما من زملائه أصابته عيون، أو أحد رمى بقطعة من أظفره في السيارة وقطع نصيبه..
نزل من السيارة وأخذ يمشي مشيته المعتادة يتمايح يمينا شمالا ، وكفيه في خلفه معقودتين وهو يدندن بصوت خفيف أجش كأنه صوت ( راديو ) من بعيد . قادته رجلاه إلى سوق الأربعاء وهو لا يلوي على شيء ولم يشعر بأنه مر على متاجر أو أناس من باعة ومشترين أو بضائع ، ففكره دائما في النيسان والحصول على ( قطوعة أي تحميلة ).
وبينما هو منعطف مشيا إلى منطقة ما تسمى بـ ( استيشن البكبات ) وإذا أحدهم يناديه بصوت يخترق أسماع الجميع ( أستاذ حسن ) التفت الأستاذ له وهو يقول في نفسه ( ياب الله من يابه )
ها وش عندك ، كول : حطب / أسمنت / بلاط / أكياس عيش أو سكر - ويرجع بقوله - ولكنك مو مال هالسوالف / جيفه يعني / انت مال غنم ، طيور ، حيوانات ... قال له : عليك نور، ولكن هذه المرة عندي شيء مختلف / ما هو ، قال : هو حمار أريد أن آخذه للديره ،، حمآآآآر ؟! ..
أخذ الأستاذ حسن يهم في مشيه وهو يقول الحمد لله حصلنا على رزقنا من هلحمار المبروك ، جاء بالسيارة ليركب ذلك الحمار ، وكأن الحمار حينما رأى الأستاذ كأنه استضعفه واسنهشه وأخذ يهز رأسه لتتلاقى أذنيه مع بعضهما . لكن الأستاذ عجل بفتح الباب الخلفي وهو يقول ( حر ، حاااه ) وصاحبه يساعده على الركوب . الحمار لا يريد الركوب وصاحبه يضربه من الخلف ولكن لا فائدة والأستاذ يقول ( إذا هذه أولها لا خيرة الله في تاليها يالحمار ، وبقول لصاحبه : انت ويش جايب لنه إحمار بن ستعشر حمار ، خسه هذا مهو احمار ، جنه ادعيدع المكبرة ) ، وفي الأثناء يقبض بكلتي يديه رجل الحمار الأمامية وبنصف إنحناء جسمه يدفعها نحو الباب والعرق يتصبب منه ، فها هي ركبتاه تتخلخل في اتجاهين معاكسين بارتعاشه متواصلة وأسنانه مضغوطة على الفكين بفعل شدة ارتكازه على الأرض وثقل رجل الحمار ، يناحط ، وينافث وتخرج من بين فكيه المضغوطتين ( حححه ،حححر حه، حه ، حرررر ألله يخربلكك ، إه ، إه ه ) والدنيا عنده هيصة بيصة ، ظهره ملأ عرقا كثيفا ، يتمايل يمنة ويسرى ، وما زال لسانه تحفة بين اسنانه الضاغطة ..
أما صاحبه فما عليه إلا الدفع من خلفية الحمار واللكز المستديم على أردافه بعصاة غليظة مما أغضب الحمار وأثار حفيظته الحمارية فرفع رجليه من الخلف ( وعنفص ) ونطله نطلة واحدة أرداه طريحا على الشارع ، فتناثرت أغراضه من كيسه ،، نقوده ، محفظتة أما الغترة فهي في وادي والقحفية في وادي آخر، نصف افخاذه خرجت من ذلك الثوب الأملح ، ولكن ألله ستر كان عليه ( أوزار ) الكل وققف ضاحك مقهقه بشدة ، والموقف متكهرب وهو في حالة يرثى له تارة يسب ذلك الحمار وبائعه ليغطي على فشلته ، وتارة أخرى يأن من شدة النطلة آه ، ويلي ، أبا موت ، ياعلي ، ياعلي ، إه ، إه .. .
أمسكاه شخصان من أبطيه ورفعاه وأجلساه ليستريح وهما في سكر من الضحك المنخرط من فكيهما والمنخرين ، لايستطيعان اسكات نفسيهما من ذلك .. ، وأستاذنا ما زال ممسك بتلك الأرجل الحديدية ولم يشاهد إلا والناس متجمعه في منطقته . رفع ظهره فما شاهد إلا وصاحبه مطروحا يان أنين السقيم ويسعل سعال المريض ، ترك الحمار وهرع لصاحبه والحمار هو الحمار يحرك رقبته لتخرج أصوات ثلاث حبات جرس في رقبته منتشيا بانتصاره على الاثنين في موقف تمثيلي مضحك كان الحمار هو سيد الموقف .
يتبــــــــع حلقة أخرى
وفي أيام العطلة الصيفية يرمي العقال وبزة المدرسة ويقول في نفسه ( حي على خير العمل ) ، كيف لا وهو من يتحلم بسيارة النيسان الزرقاء طوال ليله ، وشغل المنامة ، كيف لا وهو في الصباح معلم وفي المساء عامل ،، خرج صباحا ولف غترته كالعمامة وهو يدعو لنفسه بصيد وفير وعمل كثير ، يمم وجهه ناحية الشرق ( المنامة ) يضرب أسداس في أخماس ، ويتخيل كيف سيكون عمل اليوم .. ها هي المنامة وها هي عمارات الخشب والأسمنت ، الكل يحمّل وهو ينظر في عيون المارة ، و يعسعس يتلفت يمينا وشمالا عله يحصل على مستأجر رهيف .
اخذ يدور ويدور حول العمارات حول المتاجر والدكاكين ، يتمنى أن يقول له شخص ( سلام عليكم ) يرمقه بابتسامه يقول له ( كوه ) لكن لم يحصل على أمنيته . ماذا حصل ، أخذ يفكر ، ربما مر على حسود ، ربما لبس نعاله مقلوب ، ربما من زملائه أصابته عيون، أو أحد رمى بقطعة من أظفره في السيارة وقطع نصيبه..
نزل من السيارة وأخذ يمشي مشيته المعتادة يتمايح يمينا شمالا ، وكفيه في خلفه معقودتين وهو يدندن بصوت خفيف أجش كأنه صوت ( راديو ) من بعيد . قادته رجلاه إلى سوق الأربعاء وهو لا يلوي على شيء ولم يشعر بأنه مر على متاجر أو أناس من باعة ومشترين أو بضائع ، ففكره دائما في النيسان والحصول على ( قطوعة أي تحميلة ).
وبينما هو منعطف مشيا إلى منطقة ما تسمى بـ ( استيشن البكبات ) وإذا أحدهم يناديه بصوت يخترق أسماع الجميع ( أستاذ حسن ) التفت الأستاذ له وهو يقول في نفسه ( ياب الله من يابه )
ها وش عندك ، كول : حطب / أسمنت / بلاط / أكياس عيش أو سكر - ويرجع بقوله - ولكنك مو مال هالسوالف / جيفه يعني / انت مال غنم ، طيور ، حيوانات ... قال له : عليك نور، ولكن هذه المرة عندي شيء مختلف / ما هو ، قال : هو حمار أريد أن آخذه للديره ،، حمآآآآر ؟! ..
أخذ الأستاذ حسن يهم في مشيه وهو يقول الحمد لله حصلنا على رزقنا من هلحمار المبروك ، جاء بالسيارة ليركب ذلك الحمار ، وكأن الحمار حينما رأى الأستاذ كأنه استضعفه واسنهشه وأخذ يهز رأسه لتتلاقى أذنيه مع بعضهما . لكن الأستاذ عجل بفتح الباب الخلفي وهو يقول ( حر ، حاااه ) وصاحبه يساعده على الركوب . الحمار لا يريد الركوب وصاحبه يضربه من الخلف ولكن لا فائدة والأستاذ يقول ( إذا هذه أولها لا خيرة الله في تاليها يالحمار ، وبقول لصاحبه : انت ويش جايب لنه إحمار بن ستعشر حمار ، خسه هذا مهو احمار ، جنه ادعيدع المكبرة ) ، وفي الأثناء يقبض بكلتي يديه رجل الحمار الأمامية وبنصف إنحناء جسمه يدفعها نحو الباب والعرق يتصبب منه ، فها هي ركبتاه تتخلخل في اتجاهين معاكسين بارتعاشه متواصلة وأسنانه مضغوطة على الفكين بفعل شدة ارتكازه على الأرض وثقل رجل الحمار ، يناحط ، وينافث وتخرج من بين فكيه المضغوطتين ( حححه ،حححر حه، حه ، حرررر ألله يخربلكك ، إه ، إه ه ) والدنيا عنده هيصة بيصة ، ظهره ملأ عرقا كثيفا ، يتمايل يمنة ويسرى ، وما زال لسانه تحفة بين اسنانه الضاغطة ..
أما صاحبه فما عليه إلا الدفع من خلفية الحمار واللكز المستديم على أردافه بعصاة غليظة مما أغضب الحمار وأثار حفيظته الحمارية فرفع رجليه من الخلف ( وعنفص ) ونطله نطلة واحدة أرداه طريحا على الشارع ، فتناثرت أغراضه من كيسه ،، نقوده ، محفظتة أما الغترة فهي في وادي والقحفية في وادي آخر، نصف افخاذه خرجت من ذلك الثوب الأملح ، ولكن ألله ستر كان عليه ( أوزار ) الكل وققف ضاحك مقهقه بشدة ، والموقف متكهرب وهو في حالة يرثى له تارة يسب ذلك الحمار وبائعه ليغطي على فشلته ، وتارة أخرى يأن من شدة النطلة آه ، ويلي ، أبا موت ، ياعلي ، ياعلي ، إه ، إه .. .
أمسكاه شخصان من أبطيه ورفعاه وأجلساه ليستريح وهما في سكر من الضحك المنخرط من فكيهما والمنخرين ، لايستطيعان اسكات نفسيهما من ذلك .. ، وأستاذنا ما زال ممسك بتلك الأرجل الحديدية ولم يشاهد إلا والناس متجمعه في منطقته . رفع ظهره فما شاهد إلا وصاحبه مطروحا يان أنين السقيم ويسعل سعال المريض ، ترك الحمار وهرع لصاحبه والحمار هو الحمار يحرك رقبته لتخرج أصوات ثلاث حبات جرس في رقبته منتشيا بانتصاره على الاثنين في موقف تمثيلي مضحك كان الحمار هو سيد الموقف .
يتبــــــــع حلقة أخرى