البركان
01-10-04, 10:31 PM
الصاحب على قدر صاحبه
عن ضرار بن ضمرة قال دخلت على معاوية بعد قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي صف لي عليا.
فقلت: اعفني.
فقال: لابد أن تصفه.
فقلت: أما إذ لابد: فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، واشهد الله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: (يا دنيا غري غيري أبي تعرضت أم إليّ تشوقت؟ هيهات هيهات: قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير وخطرك يسير وعيشك حقير، آه آه من قلة الزاد وبُعد السفر ووحشة الطريق).
فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك، ثم قال: فكيف حزنك عليه يا ضرار؟.
فقلت: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فلا ترقى عبرتها ولا يسكن حزنها.
فالتفت معاوية إلى أصحابه، وقال: لو فارقتموني من كان منكم يثني عليّ كما أثنى هذا الرجل على صاحبه؟
فقال: بعضهم: الصاحب على قدر صاحبه.
` وبالتفكر يتبين الحق من الباطل والرشد من الغي، ففي الحديث عن الأئمة (عليهم السلام): (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)
وفي حديث آخر: (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة)
عن ضرار بن ضمرة قال دخلت على معاوية بعد قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي صف لي عليا.
فقلت: اعفني.
فقال: لابد أن تصفه.
فقلت: أما إذ لابد: فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، واشهد الله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: (يا دنيا غري غيري أبي تعرضت أم إليّ تشوقت؟ هيهات هيهات: قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير وخطرك يسير وعيشك حقير، آه آه من قلة الزاد وبُعد السفر ووحشة الطريق).
فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك، ثم قال: فكيف حزنك عليه يا ضرار؟.
فقلت: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فلا ترقى عبرتها ولا يسكن حزنها.
فالتفت معاوية إلى أصحابه، وقال: لو فارقتموني من كان منكم يثني عليّ كما أثنى هذا الرجل على صاحبه؟
فقال: بعضهم: الصاحب على قدر صاحبه.
` وبالتفكر يتبين الحق من الباطل والرشد من الغي، ففي الحديث عن الأئمة (عليهم السلام): (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)
وفي حديث آخر: (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة)