قلب أبيض..
03-11-05, 01:54 AM
لم يصل حد الأقتناع لدي ّ الى الأن ..ولأن خوفي شديد من أن تصبح الكتابة هما يتوجسني ..
كانت ليّ بدايات قصيرة ..أخرها مشروع لرواية لم تكتمل
تبقى في النفس حسرة
بعد أن وصل حلمنا أنا وصديقتي بشكل لغلاف روايتي قبل أن تجف سطورها المبلله ...
تقول لي : أقحميني داخل روايتك ..
أجيبها ..لا بل أنت أصبحت في المقدمة ..
تقول ..أريد ألأهداء ..
أقول ..لا تطمعي ..الأهداء الى اناس آخرون جرجروا في نفسي مرة آخرى تلك الرغبة المسيطرة للكتابه ,
أرى في ملامح وجهها الأقتناع بعد أن وجدت في شرحي المسهب لها من يستحق ان أهديه هذه الرواية المجهوله التي لا أعلم كيف سينتهي مصيرها في أمر محترم ..
يكفي أن اكتب المقدمة كي تنتهي الرواية
ولأني قد اعتدت عند قراءة اي كتاب او رواية أن انهي صفحات الكتاب بقراءتي للمقدمة ..لا أشعر بأستيعابي لهذا الكتاب بشكل يرضي شخصي المتقلب الا عندما أرجي أمر المقدمة الى النهاية ولم أعد أعلم كيف أصبح أسمها مقدمة ..
أنا أسأل نفسي ..ألم تسأم من التشكي الى الآن ..
الى الأن الم تعقل جيدا هفواتها في لكتابة ..! الم تستكمل لدىّ هذه الأشياء التي تشل مداد قلمي الأحمر عن البوح لأوراقي البيضاء ..
أحمر .. ومنذ متى أصبح هذا اللون المزعج رديفي ..!
منذ متى أصبح هذا اللون يسيطر على علبة أقلامي بعد إن كان مهمل ..او إن شئت لنفسي الواقعية كان يحتل رسم المواضيع الرئيسية فقط
حقيقة لم أستوعب ما يجري لي ..
ذات مرة وجدت في حقيبتي أربعة أقلام حمراء ..لا أعلم من أين آتو وكيف حلوا..!
من وضعها ..أأكون أن من وضعها وقد أخذا النسيان مني ما أخذ..
ايظاأصبحت لا أعلم ..
يوم أخر وجدت تواقيعي التي أختمها في دفتر أخي الصغير بالأحمر ..حتى إنه جاءني ذات مرة يقول ( الاستاذ يقول .: دع من يشرف على تدريسك يوقع بلون مغاير ..الاحمر للمعلم )
تذكرت عندما أكون في شقة أختي وأرى الأقلام مبعثرة هنا وهناك..الآن أصبح الأمر لا يدهشني ..فزوجها معلم
وانا مستقبلي المهني أصبح معلمة ..لهذا يجب علىّ أن أعتاد على قول أخي لىّ (أبلة )
كنت أعتبر برمزية هذا اللون فقط ..فأحيانا يكون للوالهين الحالمين العاشقين ..من ينامون على ذكر حبيباتم ومن يستيقظون على أمل بلقاء أعزائهم ..
لهؤلاء الشعراء الوجدانيون الذين يستشعرون بخفقات قلبوهم الحمراء ..
عندما أستشارتني صديقتي ذا حين عن لون الورود الذي تبتغي أقتنائها قلت لها ..أحمر
حينما نذهب للتسوق سوية ..نقف عند الزهور ..تقف هي لتتفنن في أخيار وتنسيق الألوان ..بينما لا ارى الا الورد الأحمر..
أذكر ذات مرة .أنني قلت لها ..
عندما نفقد قائد مهيب كالحسين ..لماذا نتشح بالسواد..!
الم يكن فقدنا له أنتصار الم الاحمر على السيف ..
ماذا سوف أكتب كي أريح جوارحي المتقدة للكتابة ..هل اواصل في كتابة ( شئيا ما ) والتي عندما رجعت الى اوراقي القديمة وجدت فيها نفسي ترغب في أكمالها ..
بعض الاوراق كانت تحوي سطرا واحدا لا أكثر وبعضها رؤؤس أقلام ...والآخر من الاوراق كان بياضا قد يستحيل الى أصفرار بنبؤني على عجل بأنها ستغدوا قديمة ..
بعض هذه الاوراق كانت فقط محاولات .. فقط بدايات لمشروع قصة وربما يومها كنت أرغب في أن تكون رواية
وجدت من ضمن هذه الأوراق أجزاء تعد على أصابع يدي اليمنى أو أن شئت أن أقول اليسرى ..
لقصة ذاك الفتى الحافي الذي أحبه كثيرا والذي يتجسد في الفنان ناجي ...
أسماه حنظلة ..
حنظله.. وكما أشعر ناجي بمن هو ..أشعرني بما أريد أن اكون ..
ناجي والذي جعل توجساته وهمومه وتطلعاته وارأئه ومخاوفه ويأسه ولا اعلم ماذا ايظا ..جعلها في شخصية واحده صبّ فيها ما أراد على شكل صورة حية مرسومة مذهلة لفتى فقد نعاله
أنا .. هل ساصبح كمثل ناجي ..!
أخلق انفسي شخصية القمها ما أريد ..!ماذا اسميها ..أأسميها بأسمي القح ؟!
أأجعلها كنفسي تماما ..أصب فيها لجام سخطي وخوفي وعدم جرأتي ..أم اجعلها كشكول نوبات تفكيري العكر..
حسنا ..ماذا بشأن محاسن ..!
سحقا فلتذهب محاسن عرض الجحيم ..تلك التي أرادت سرقة شخصيتي لتتقمصها في دور فتاة سلبت مني هويتي والكثير من الأطياف التي تحوم حول شخصي
يآلهي ..كيف لم أنتبه لها الا عندما وصلت الى الصفحة السابعة في روايتي والتي بدئت فيها منذ مدة ضئيلة ..
منذ أقل من شهران بدئت فيها ..ومنذ أقل من شهر جفوتها ..لأسباب كثيرة تجعل شهيتي تعجز عن مواصلة تخاطر الأفكار لدىّ..منها واهمها دراستي والتي أصبحت لى هاجس أخر ..يصعب علىّ التوفيق بينهما ..
تقول لى زميلت الكلية : أنتهزي هذه الأجازة كي تتمكني من كتابتها ...أسبوعان ..أجعلى جلّ وقتك فيهما لإنهائها
كدت أقول لها..: أسبوعان لا تكفيني لإن أكتب رواية ترضي تلك الرغبة التي في نفسي ..
هناك حميمية بين الكاتب واوراقه وإن إختلف شكل هذه الاوراق ..حميمية لا يستشعرها الا الكاتب ذاته عندما يقف أما م هذه الاوراق ..
لا يهم أن يكتب بقدر ما يهم أن يعرف ماذا يكتب ..بعد أن يعرف ماذا يود ان يكتب أو لماذا يود ان يكتب ..
الكتابة ليست شئ عابر بقدر ما تعبر في نفوسنا من أحداث واقعية تلهمنا أن نكتب صفحات كثيرة لا يتخلل جوفها البياض الجائر
صفحات متواصلة كثيرة في يوم واحد ..لا أعلم الى كم من العدد ستصله ..
تماما كشخصية خالد في آحدى الروايات التي قرئتها عندما قام برسم عشرون لوحة في مدة شهران فقط ..بسبب عارض مرّ في حياته جعله لا يعرف للنوم مهرب أو للأكل سبيل ..
هناك رسامون يقضون أسابيع في رسم لوحة واحدة تنتهي بتكوين طيف من أنفسهم ..
وهناك آخرون كطوبال مثلا ينهون عشرون لوحة لجسر واحد يمثل لهم أمرأة ..أو إن شاءوا وطن
مدينة ..ولم لا تكون قسنطينه ..
عالم القاصون , الرسامون , الموسيقيون , الشعراء ..عالم كبير مجنون ..لا اعلم كيف أمتلكتني الجرأة لأدخل في أولهم ..
ربما لئن في نفسي شئيا من هؤلاء اللذين يرون أحداث العالم الواقعي كأحداث مكتوبة داخل رواية
او ان ما حصل امامهم واقعا يبرمج ذهنيا بأسلوب روائي
أذكر ذات مرة عندما دعتنا أختي لشرب القهوة في شرفة المنزل ..
حينها ..كنت قد سبقتهم لأجلس في مكاني الذي أحب وأعتدت الجلوس فيه
جاءوا ..وقد جاءت أختي والتي تكون الكبرى بيننا ..
سمعت وقع نعالها الذي يصدر صوتا قبل أن تصل هي بجسدها ..
سرحت بعيدا عن أجواء واقع الدعوة
لأخال نفسي بين الاوراق أكتب مقطع في رواية ما أو مشهد في مسرحية ما .. ( نعال بدون كعب يصدر صوتا ) ..
كيف ستكون هذه المادة الادبية عندما تكون حدثا في رواية ما مثلا ..!
كاتب يريد أن يجعلها موظفة ذهبت تطلب من عامل المطبخ أن يعمل لها كوبا من القهوة ..فهي قد خرجت من منزلها متأخرة ..ذلك الأمر الذي لم يمكنها من شرب القهوة الصباحية التي تقوم بأعداها الأم الحنونة ..
الأم الحنونة ..حسنا ..الأم تصنع لأبنتها القهوة
اليس ذلك صعبا في مجتمعنا ..!
واقعا أرى من واقع التجربة ان الأمهات يدخلن في مناوشات عديدة مع أبناءهم في محاولة لمنعهم من البن والذي لا فائدة ترجى منه حسب تهبيرهم ..
لأعيد صياغة المشهد قليلا أو لأعمل له paraphraseكما نسميه في مادة الشعر لدينا ..
الابنة ( الموظفة ) تستيقظ متاخرة من النوم ..ترتدي هدومها على عجل ..و ( نعالها ) على عجل مما يصدر صوتا يجعل والدتها تنهض من نومها لتتجه نحو المطبخ لترى أبنتها في عجاله من أمرها تصنع لها القهوة ..
تبدأسمفونية الصباح ..الأم تزجر ابنتها في عدم الأكثار من شرب القهوة متعللة بأضرارها وخوفها على ابنتها البكر ..التي لا تزال تستمع حديث والدتها ..(يكفيها ما عليه من صداع الرأس ) ..تضاعف عدد معالق البن في الكوب ..وتسكب الماء وتأخذ حقيبتها خارجه ..
أو لأترك أمر الموظفة جانبا ..لأجعل صوت وقع الأقدام هذا لنعال أحدى الطالبات التي معي في الكلية حينما قامت خارجة من القاعة بعد أن سجلت حضور ..تفتح جهازها المحمول حتى فبل ان تخرج من القاعة ..لتقول محدثه ربما قد تكون صديقتها او أختها أو لا اعلم من تكون بالضبط.. : لنشربها سوية
( خاصة وإن ثلاجة القهوة اللذيذة قد وضعت مؤخرا بجانب قسمنا مباشرة .. :داير:)
أستطيع أن أصور هنا جانب الا مبالاة وعدم شعور الطالب بالمسؤلية تجاه مستقبله التعليمي ..
أحدث نفسي قائله ..لم لا أتطلع بعيدا لأقحم ( صوت وقع الاقدام هذا ) الى عالم التدريس
خاصة في وقت الفسحة ..
أرجع الى الوراء قليلا لأكون طالبه في مرحلة الثانوية
أذهب الى غرفة المعلمات ..أدفع الباب الى الامام فيندفع الى الخلف من جهتي
اتركه
يندفع الى الخلف كثيرا لأرى المعلمة خارجه قبل ان أدخل يتناهي الى سمعي صوت خطواتها ..
يصبح الباب خلفي قليلا ..لأرى في قلب الغرفة طاولة مستديرة تحمل أصناف متعددة من أطعمة الأفطار بجانبها انواع متعددة من ايظا من القهوة
أعبر بجانب الطاوله لأشم رائحة القهوة المنعشة
أمر يجعل البريق يملع في عيناي شهوة في الشرب...
أصل الى مكتب المعلمة آخذ دفاتر فصلي وأرجع من ذات الطريق لأعبر بجانب الطاولة المستديرة ..
أصل الى الباب لأسمع نفس صوت النعال ذاك للمعلمة ذاتها ..
أدفع الباب وهي تدفعه ..أخرج ..وتبتسم في وجهي .لأقول لها باسمه .. يا محاسن الصدف ..
يقطع علىّ هذا الشرود الباسم صوت أختي : ستبرد قهوتك ..
مددت يدي لآخذ كوبي الصغير وانا أسترجع في ذاكرتي الموظفة عندما ضاعفت عدد حبات البن لديها ..
ترى ..كم ملعقة بن أصبحت في كوبي ..من دون الأكواب الأخرى ..هل هي مضاعفة ..! أم أن السكر هو الذي قد تضاعف ..!
ليكن
المهم هو أن أبقى ساهرة هذه الليلة لأفكر قليلا بشأن تلك الرواية التي أردت يوما كتابتها
أسأل نفسي قبل هذا اولا ..هل أنا كاتبة أم قاصة أم روائية ؟؟
أجد فروقا بين كل مسمى
قبل أن اكتب يجب علىّ أن أرى لنفسي مسمى واحد يلائمنى أستطيع أن أكتب وهو على كتفي ..
وسام .. ختم ..هويه ..شهادة تعريف ..
أصبح هذا الامر ايظا لا يهم ..المهم أن أكتب بعد أن أقتنع بشكل فائض ..
كانت الكتابة لدىّ في البدء رغبة دون ان تتضح لى معالمها كما أحتاج كمبتدئة
بدئت في الشعر الحر كما يقتضي علىعمري حين ذاك ..ولم أجد نفسي فيه ..برغم قول من معي بأني سأتقنه إن واصلت
التفت الى شئ في نفسي وهو قراءة الروايات بشغف قراءة جديدة بعيدة عما كنت كيف أقرا سابقا
سابقا ..كانت قراءة الاحداث واسم الكاتب هي ما يهمني ..
تغيرالحال كثيرا
صارت القراءة للأسلوب .. ولتسلسل الأحداث ..وكيف أعطى الكاتب الشخصية التي يمتلكها هذا الكركتر ..كيف أستطاع هذا لكاتب أن يباعد بين الشخصيات لأجل ان يبقي لكل واحد شخصية مستقلة يتمتع بمزايا تجعله مميز أو مهمش
أقرأالغلاف ..لوحة اي فنان أشتمات ..لم أختار هذا لكاتب هذا الغلاف لأجل روايته ..هل هذه اللوحة هي الهام الكتابة لديه
يا الهي ..قد عدت الى سيرة الرسامين والروائيون
نظري الى عالمهما الذي أراه يندمج في الكثير من الانحاء
يقضي هذا الرسام جزء من حياته ليرسم لوحة عبارة عن توارد أفكار خرجت على شكل تمازج الوان
يضع فرشته على لوحته ليكتب الوان
بيمنا يقضي هذا الكاتب ليفضي ما تراكم عليه من خيبات وحسرات وأفكار ليكتب أحرف ذات مغزى ..
مقسّما هذه الافكار والخيبات والحسرات ولا اعلم ماذا ايظا على شخصيات خلقها بيده
جميل أن يكون الغلاف كذلك ..لوحة فنان ووحي كاتب
طيب ..بعد هذا ..الطبعة التي في حوزتي الآن
ما هو رقمها ..الطبعة الاولى ..ترجع الى عام ماذا
يبدوا من انها لم تحقق النجاح المرجو لكاتبها
بينما توجد روايات قرئتها ..الطبعة لا اعلم الى اين وصلت .. وعدد النسخ يتجاوز الآلآف وما زالت تطبع وتنفذ النسخ ..
ترى من اي واحده ستكون روايتي المجهوله عندما ارغب في كتابتها ..
ماذا حصل لي ..وكأني شخصية داخل رواية تريد ان تكتب وتجعل المعوقات والموانع التي تشل حركة المداد الفكري لديها
أخشى ان أكتب .. وربما أجد أن الكتابة جرؤة يتحلى بها الكاتب الحق ..يتنقل بين الكثير من المواضيع التي تتظمن روايته ..
ذاك الكاتب الذي يعطي نفسه مساحة كبيرة للتحرك والقاء الوجبات الفكرية الدسمة بشكل يبتغيه هو دون غيره..
كانت ليّ بدايات قصيرة ..أخرها مشروع لرواية لم تكتمل
تبقى في النفس حسرة
بعد أن وصل حلمنا أنا وصديقتي بشكل لغلاف روايتي قبل أن تجف سطورها المبلله ...
تقول لي : أقحميني داخل روايتك ..
أجيبها ..لا بل أنت أصبحت في المقدمة ..
تقول ..أريد ألأهداء ..
أقول ..لا تطمعي ..الأهداء الى اناس آخرون جرجروا في نفسي مرة آخرى تلك الرغبة المسيطرة للكتابه ,
أرى في ملامح وجهها الأقتناع بعد أن وجدت في شرحي المسهب لها من يستحق ان أهديه هذه الرواية المجهوله التي لا أعلم كيف سينتهي مصيرها في أمر محترم ..
يكفي أن اكتب المقدمة كي تنتهي الرواية
ولأني قد اعتدت عند قراءة اي كتاب او رواية أن انهي صفحات الكتاب بقراءتي للمقدمة ..لا أشعر بأستيعابي لهذا الكتاب بشكل يرضي شخصي المتقلب الا عندما أرجي أمر المقدمة الى النهاية ولم أعد أعلم كيف أصبح أسمها مقدمة ..
أنا أسأل نفسي ..ألم تسأم من التشكي الى الآن ..
الى الأن الم تعقل جيدا هفواتها في لكتابة ..! الم تستكمل لدىّ هذه الأشياء التي تشل مداد قلمي الأحمر عن البوح لأوراقي البيضاء ..
أحمر .. ومنذ متى أصبح هذا اللون المزعج رديفي ..!
منذ متى أصبح هذا اللون يسيطر على علبة أقلامي بعد إن كان مهمل ..او إن شئت لنفسي الواقعية كان يحتل رسم المواضيع الرئيسية فقط
حقيقة لم أستوعب ما يجري لي ..
ذات مرة وجدت في حقيبتي أربعة أقلام حمراء ..لا أعلم من أين آتو وكيف حلوا..!
من وضعها ..أأكون أن من وضعها وقد أخذا النسيان مني ما أخذ..
ايظاأصبحت لا أعلم ..
يوم أخر وجدت تواقيعي التي أختمها في دفتر أخي الصغير بالأحمر ..حتى إنه جاءني ذات مرة يقول ( الاستاذ يقول .: دع من يشرف على تدريسك يوقع بلون مغاير ..الاحمر للمعلم )
تذكرت عندما أكون في شقة أختي وأرى الأقلام مبعثرة هنا وهناك..الآن أصبح الأمر لا يدهشني ..فزوجها معلم
وانا مستقبلي المهني أصبح معلمة ..لهذا يجب علىّ أن أعتاد على قول أخي لىّ (أبلة )
كنت أعتبر برمزية هذا اللون فقط ..فأحيانا يكون للوالهين الحالمين العاشقين ..من ينامون على ذكر حبيباتم ومن يستيقظون على أمل بلقاء أعزائهم ..
لهؤلاء الشعراء الوجدانيون الذين يستشعرون بخفقات قلبوهم الحمراء ..
عندما أستشارتني صديقتي ذا حين عن لون الورود الذي تبتغي أقتنائها قلت لها ..أحمر
حينما نذهب للتسوق سوية ..نقف عند الزهور ..تقف هي لتتفنن في أخيار وتنسيق الألوان ..بينما لا ارى الا الورد الأحمر..
أذكر ذات مرة .أنني قلت لها ..
عندما نفقد قائد مهيب كالحسين ..لماذا نتشح بالسواد..!
الم يكن فقدنا له أنتصار الم الاحمر على السيف ..
ماذا سوف أكتب كي أريح جوارحي المتقدة للكتابة ..هل اواصل في كتابة ( شئيا ما ) والتي عندما رجعت الى اوراقي القديمة وجدت فيها نفسي ترغب في أكمالها ..
بعض الاوراق كانت تحوي سطرا واحدا لا أكثر وبعضها رؤؤس أقلام ...والآخر من الاوراق كان بياضا قد يستحيل الى أصفرار بنبؤني على عجل بأنها ستغدوا قديمة ..
بعض هذه الاوراق كانت فقط محاولات .. فقط بدايات لمشروع قصة وربما يومها كنت أرغب في أن تكون رواية
وجدت من ضمن هذه الأوراق أجزاء تعد على أصابع يدي اليمنى أو أن شئت أن أقول اليسرى ..
لقصة ذاك الفتى الحافي الذي أحبه كثيرا والذي يتجسد في الفنان ناجي ...
أسماه حنظلة ..
حنظله.. وكما أشعر ناجي بمن هو ..أشعرني بما أريد أن اكون ..
ناجي والذي جعل توجساته وهمومه وتطلعاته وارأئه ومخاوفه ويأسه ولا اعلم ماذا ايظا ..جعلها في شخصية واحده صبّ فيها ما أراد على شكل صورة حية مرسومة مذهلة لفتى فقد نعاله
أنا .. هل ساصبح كمثل ناجي ..!
أخلق انفسي شخصية القمها ما أريد ..!ماذا اسميها ..أأسميها بأسمي القح ؟!
أأجعلها كنفسي تماما ..أصب فيها لجام سخطي وخوفي وعدم جرأتي ..أم اجعلها كشكول نوبات تفكيري العكر..
حسنا ..ماذا بشأن محاسن ..!
سحقا فلتذهب محاسن عرض الجحيم ..تلك التي أرادت سرقة شخصيتي لتتقمصها في دور فتاة سلبت مني هويتي والكثير من الأطياف التي تحوم حول شخصي
يآلهي ..كيف لم أنتبه لها الا عندما وصلت الى الصفحة السابعة في روايتي والتي بدئت فيها منذ مدة ضئيلة ..
منذ أقل من شهران بدئت فيها ..ومنذ أقل من شهر جفوتها ..لأسباب كثيرة تجعل شهيتي تعجز عن مواصلة تخاطر الأفكار لدىّ..منها واهمها دراستي والتي أصبحت لى هاجس أخر ..يصعب علىّ التوفيق بينهما ..
تقول لى زميلت الكلية : أنتهزي هذه الأجازة كي تتمكني من كتابتها ...أسبوعان ..أجعلى جلّ وقتك فيهما لإنهائها
كدت أقول لها..: أسبوعان لا تكفيني لإن أكتب رواية ترضي تلك الرغبة التي في نفسي ..
هناك حميمية بين الكاتب واوراقه وإن إختلف شكل هذه الاوراق ..حميمية لا يستشعرها الا الكاتب ذاته عندما يقف أما م هذه الاوراق ..
لا يهم أن يكتب بقدر ما يهم أن يعرف ماذا يكتب ..بعد أن يعرف ماذا يود ان يكتب أو لماذا يود ان يكتب ..
الكتابة ليست شئ عابر بقدر ما تعبر في نفوسنا من أحداث واقعية تلهمنا أن نكتب صفحات كثيرة لا يتخلل جوفها البياض الجائر
صفحات متواصلة كثيرة في يوم واحد ..لا أعلم الى كم من العدد ستصله ..
تماما كشخصية خالد في آحدى الروايات التي قرئتها عندما قام برسم عشرون لوحة في مدة شهران فقط ..بسبب عارض مرّ في حياته جعله لا يعرف للنوم مهرب أو للأكل سبيل ..
هناك رسامون يقضون أسابيع في رسم لوحة واحدة تنتهي بتكوين طيف من أنفسهم ..
وهناك آخرون كطوبال مثلا ينهون عشرون لوحة لجسر واحد يمثل لهم أمرأة ..أو إن شاءوا وطن
مدينة ..ولم لا تكون قسنطينه ..
عالم القاصون , الرسامون , الموسيقيون , الشعراء ..عالم كبير مجنون ..لا اعلم كيف أمتلكتني الجرأة لأدخل في أولهم ..
ربما لئن في نفسي شئيا من هؤلاء اللذين يرون أحداث العالم الواقعي كأحداث مكتوبة داخل رواية
او ان ما حصل امامهم واقعا يبرمج ذهنيا بأسلوب روائي
أذكر ذات مرة عندما دعتنا أختي لشرب القهوة في شرفة المنزل ..
حينها ..كنت قد سبقتهم لأجلس في مكاني الذي أحب وأعتدت الجلوس فيه
جاءوا ..وقد جاءت أختي والتي تكون الكبرى بيننا ..
سمعت وقع نعالها الذي يصدر صوتا قبل أن تصل هي بجسدها ..
سرحت بعيدا عن أجواء واقع الدعوة
لأخال نفسي بين الاوراق أكتب مقطع في رواية ما أو مشهد في مسرحية ما .. ( نعال بدون كعب يصدر صوتا ) ..
كيف ستكون هذه المادة الادبية عندما تكون حدثا في رواية ما مثلا ..!
كاتب يريد أن يجعلها موظفة ذهبت تطلب من عامل المطبخ أن يعمل لها كوبا من القهوة ..فهي قد خرجت من منزلها متأخرة ..ذلك الأمر الذي لم يمكنها من شرب القهوة الصباحية التي تقوم بأعداها الأم الحنونة ..
الأم الحنونة ..حسنا ..الأم تصنع لأبنتها القهوة
اليس ذلك صعبا في مجتمعنا ..!
واقعا أرى من واقع التجربة ان الأمهات يدخلن في مناوشات عديدة مع أبناءهم في محاولة لمنعهم من البن والذي لا فائدة ترجى منه حسب تهبيرهم ..
لأعيد صياغة المشهد قليلا أو لأعمل له paraphraseكما نسميه في مادة الشعر لدينا ..
الابنة ( الموظفة ) تستيقظ متاخرة من النوم ..ترتدي هدومها على عجل ..و ( نعالها ) على عجل مما يصدر صوتا يجعل والدتها تنهض من نومها لتتجه نحو المطبخ لترى أبنتها في عجاله من أمرها تصنع لها القهوة ..
تبدأسمفونية الصباح ..الأم تزجر ابنتها في عدم الأكثار من شرب القهوة متعللة بأضرارها وخوفها على ابنتها البكر ..التي لا تزال تستمع حديث والدتها ..(يكفيها ما عليه من صداع الرأس ) ..تضاعف عدد معالق البن في الكوب ..وتسكب الماء وتأخذ حقيبتها خارجه ..
أو لأترك أمر الموظفة جانبا ..لأجعل صوت وقع الأقدام هذا لنعال أحدى الطالبات التي معي في الكلية حينما قامت خارجة من القاعة بعد أن سجلت حضور ..تفتح جهازها المحمول حتى فبل ان تخرج من القاعة ..لتقول محدثه ربما قد تكون صديقتها او أختها أو لا اعلم من تكون بالضبط.. : لنشربها سوية
( خاصة وإن ثلاجة القهوة اللذيذة قد وضعت مؤخرا بجانب قسمنا مباشرة .. :داير:)
أستطيع أن أصور هنا جانب الا مبالاة وعدم شعور الطالب بالمسؤلية تجاه مستقبله التعليمي ..
أحدث نفسي قائله ..لم لا أتطلع بعيدا لأقحم ( صوت وقع الاقدام هذا ) الى عالم التدريس
خاصة في وقت الفسحة ..
أرجع الى الوراء قليلا لأكون طالبه في مرحلة الثانوية
أذهب الى غرفة المعلمات ..أدفع الباب الى الامام فيندفع الى الخلف من جهتي
اتركه
يندفع الى الخلف كثيرا لأرى المعلمة خارجه قبل ان أدخل يتناهي الى سمعي صوت خطواتها ..
يصبح الباب خلفي قليلا ..لأرى في قلب الغرفة طاولة مستديرة تحمل أصناف متعددة من أطعمة الأفطار بجانبها انواع متعددة من ايظا من القهوة
أعبر بجانب الطاوله لأشم رائحة القهوة المنعشة
أمر يجعل البريق يملع في عيناي شهوة في الشرب...
أصل الى مكتب المعلمة آخذ دفاتر فصلي وأرجع من ذات الطريق لأعبر بجانب الطاولة المستديرة ..
أصل الى الباب لأسمع نفس صوت النعال ذاك للمعلمة ذاتها ..
أدفع الباب وهي تدفعه ..أخرج ..وتبتسم في وجهي .لأقول لها باسمه .. يا محاسن الصدف ..
يقطع علىّ هذا الشرود الباسم صوت أختي : ستبرد قهوتك ..
مددت يدي لآخذ كوبي الصغير وانا أسترجع في ذاكرتي الموظفة عندما ضاعفت عدد حبات البن لديها ..
ترى ..كم ملعقة بن أصبحت في كوبي ..من دون الأكواب الأخرى ..هل هي مضاعفة ..! أم أن السكر هو الذي قد تضاعف ..!
ليكن
المهم هو أن أبقى ساهرة هذه الليلة لأفكر قليلا بشأن تلك الرواية التي أردت يوما كتابتها
أسأل نفسي قبل هذا اولا ..هل أنا كاتبة أم قاصة أم روائية ؟؟
أجد فروقا بين كل مسمى
قبل أن اكتب يجب علىّ أن أرى لنفسي مسمى واحد يلائمنى أستطيع أن أكتب وهو على كتفي ..
وسام .. ختم ..هويه ..شهادة تعريف ..
أصبح هذا الامر ايظا لا يهم ..المهم أن أكتب بعد أن أقتنع بشكل فائض ..
كانت الكتابة لدىّ في البدء رغبة دون ان تتضح لى معالمها كما أحتاج كمبتدئة
بدئت في الشعر الحر كما يقتضي علىعمري حين ذاك ..ولم أجد نفسي فيه ..برغم قول من معي بأني سأتقنه إن واصلت
التفت الى شئ في نفسي وهو قراءة الروايات بشغف قراءة جديدة بعيدة عما كنت كيف أقرا سابقا
سابقا ..كانت قراءة الاحداث واسم الكاتب هي ما يهمني ..
تغيرالحال كثيرا
صارت القراءة للأسلوب .. ولتسلسل الأحداث ..وكيف أعطى الكاتب الشخصية التي يمتلكها هذا الكركتر ..كيف أستطاع هذا لكاتب أن يباعد بين الشخصيات لأجل ان يبقي لكل واحد شخصية مستقلة يتمتع بمزايا تجعله مميز أو مهمش
أقرأالغلاف ..لوحة اي فنان أشتمات ..لم أختار هذا لكاتب هذا الغلاف لأجل روايته ..هل هذه اللوحة هي الهام الكتابة لديه
يا الهي ..قد عدت الى سيرة الرسامين والروائيون
نظري الى عالمهما الذي أراه يندمج في الكثير من الانحاء
يقضي هذا الرسام جزء من حياته ليرسم لوحة عبارة عن توارد أفكار خرجت على شكل تمازج الوان
يضع فرشته على لوحته ليكتب الوان
بيمنا يقضي هذا الكاتب ليفضي ما تراكم عليه من خيبات وحسرات وأفكار ليكتب أحرف ذات مغزى ..
مقسّما هذه الافكار والخيبات والحسرات ولا اعلم ماذا ايظا على شخصيات خلقها بيده
جميل أن يكون الغلاف كذلك ..لوحة فنان ووحي كاتب
طيب ..بعد هذا ..الطبعة التي في حوزتي الآن
ما هو رقمها ..الطبعة الاولى ..ترجع الى عام ماذا
يبدوا من انها لم تحقق النجاح المرجو لكاتبها
بينما توجد روايات قرئتها ..الطبعة لا اعلم الى اين وصلت .. وعدد النسخ يتجاوز الآلآف وما زالت تطبع وتنفذ النسخ ..
ترى من اي واحده ستكون روايتي المجهوله عندما ارغب في كتابتها ..
ماذا حصل لي ..وكأني شخصية داخل رواية تريد ان تكتب وتجعل المعوقات والموانع التي تشل حركة المداد الفكري لديها
أخشى ان أكتب .. وربما أجد أن الكتابة جرؤة يتحلى بها الكاتب الحق ..يتنقل بين الكثير من المواضيع التي تتظمن روايته ..
ذاك الكاتب الذي يعطي نفسه مساحة كبيرة للتحرك والقاء الوجبات الفكرية الدسمة بشكل يبتغيه هو دون غيره..