المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليتني أصبح كل يوم بوجهك


المهاجر
05-11-05, 05:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

استيقظ من النوم مرعوباً! و كأن أحداً ضربه ليوقظه من منامه...نظر حوله بتعجب و النوم لم يثقل عينيه, و كأنه لم يكن نائماً. لم يرَ أحداً, فنظر إلى الساعة و تفاجأ "يا إلهي, إنها التاسعة...لم أنم شيئاً" وضع رأسه المثقل بالأفكار على الوسادة و سرح في أفكاره, أخذ يقلب رأسه على الوسادة و يقول "من الأفضل أن لا أفكر كثيراً" لكنه استسلم للتفكير فقام منزعجاً "كيف لا أفكر! ماذا أفعل إذا كان كل شيء يذكرني!" بدا عليه اليأس...جلس على كرسيه و كأنه مرهق من عمل شاق, مسك القلم بتثاقل و كتب "السماء السلام" و هو يقول محبطاً "ماذا حصل لي اليوم؟ لِمَ أفعل بنفسي هكذا؟ لم أكن هكذا أبداً" تأمل قلمه بإنزعاج و ضغط عليه, فقربه من صدره حيث قلبه و جعل به كأنه يطرق باباً "ألن أنسى و أعيش بسلام!"...قام من كرسيه بتثاقل و ارتدى ثياباً غير ثياب نومه و خرج من الغرفة...

رآه أخوه الذي بدا عليه مفعول النشاط بإبتساماته, فقال له "الخوف من القيام بعمل جديد خوفاً من الوقوع في أخطاء جديدة هو أكبر خطأ, ما رأيك بهذه المقولة؟" فرد عليه بنبرة لا مبالاة "ليس بالضرورة..." فأخفض رأسه و تتبع وجهته, إلا أنه لا يبدو عليه أنه متجه إلى مكانٍ معين...انتبه له والده و هو يمسك بجريدته, و قال و هو يتصفحها "كيف حالك يا بني؟" فتردّد في الإجابة حتى تأخر بها ".....الحمد لله" و أراد أن يواصل في طريقه لكنه وقف على صوت جواله فانزعج منه, أخرجه من جيبه و كأنه لم يملك خياراً آخر, فرأى أن المتصل صديقه...نظر ملياً و تثاقل بالرد, لكنه أخيراً رد إلا أنه كان صامتاً معظم المحادثة و كأنه لم يرد...ابتسم ابتسامات حزينة يائسة خالية من الصدق, و لكنها بدت كأنها أقصى حدود المجاملة في تلك اللحظة, و قبل أن تنتهي المحادثة "حسناً, أراك على خير" و تنهّد طويلاً بعد المكالمة و كأنه بذل مجهوداً فيها...ثم جعل جواله على الوضع الصامت و خرج من المنزل و كأنه يخرج من السجن...

استيقظت الأم مصدومة, و كأنها رأت حلماً مزعجاً! و قالت و يدها على قلبها "يا إلهي...أرجو أن يكون الكل بخير" خرجت من الغرفة مسرعة و رأت ابنها "كيف حالك يا عزيزي؟" رد الإبن متبسماً "بخير يا والدتي العزيزة, بخير" فسألته "أين أخوك؟" رد الإبن "في الحقيقة لا أدري, لقد رأيته مستاءاً قبل قليل" سألته الأم بقلق شديد "مستاء؟؟ ما به؟ ما الذي حصل؟" رد الإبن "لا أدري, عندما بدا عليه الإنزعاج خفت أن أسأله..." فدعت الأم"اللهم اجعله خيراً" توجهت الأم بسرعة نحو زوجها و كان لا زال يقرأ جريدته "صباح الخير" رد الزوج مبتسماً "صباح النور يا عزيزتي..." كاد الزوج أن يقول شيئاً فقاطعته بعجلة "هل رأيت ابنك اليوم؟" رد الزوج بإستغراب "نعم رأيته, بدا عليه الهدوء و الإنزعاج و كأنه مهموم" سألته الأم بقلق "لماذا؟" رد الزوج مبرراً "لم أكد أسأله حتى اتصل به صديقه, و ما ان انتهت المحادثة حتى خرج من البيت بهدوء, و لم يخبرني حتى عن وجهته..." فدعت الأم "اللهم رده لي سالماً", مرت دقائق و الأم منزعجة, فقالت لزوجها "اتصل به الآن, أريد أن اطمئن عليه" فأخرج الزوج جواله من جيبه بهدوء و تنقل بين الأرقام و الأم متوترة, ثم قال الزوج "حسناً, هاهو" و اتصل على الرقم...و الأم تنظر الى وجه الزوج و يدها على قلبها, تنتظر أن يرد عليه بلهفة, إلا أنه قال "لا يرفع! لعله وضعه على الصامت"...ازداد انزعاج الأم, قال الزوج "اهدئي يا عزيزتي, سأتصل بصديقه الآن, لعله معه" قالت الأم و يديها على وجهها "أرجو ذلك" فاتصل الأب, و رفع في الحال "ألو...نعم أنا والده, يسرني أنك تذكرني يا بني...بخير الحمد لله, و كيف حالك و حال أبوك و أمك؟" فأخفضت الأم يديها عن وجهها و قالت لزوجها بلهفة"اسأله عن ابني!" و واصل الزوج محادثته و هو ينظر لزوجته "نعم نعم, بلغهم سلامي...أريد أن أسألك عن ابني, هل هو معك الآن؟.....لا؟" عندما سمعت ذلك الأم, أخفضت رأسها و وضعت يدها على جبهتها...واصل الزوج محادثته قائلاً " ألا تعرف أين هو الآن؟......لا, يبدو أنه وضعه على الوضع الصامت, شكراً على أي حال يا بني...و اذا اتصل بك أو زارك, أرجو أن تخبره أن يتصل بي في الحال...شكراً يا بني, إلى اللقاء"...

قام الأب من مكانه و تقرب من زوجته, وضع يده على كتفها و جلس بجانبها "لا تقلقي يا عزيزتي..."
و أخذ يحاول الأب الإتصال مرات عديدة و لكن بدون جدوى...مرت ساعتين و الأم مهمومة و تدعي لإبنها أن يعود سالماً..حتى سمعت صوت الباب, و إذا هو بإبنها ينظر إليها...رفعت رأسها و نظرت إليه بحنان, فتقدمت إليه مسرعة و أخذته في حضنها "ابني حبيبي! ما بك؟ أين كنت!؟ لقد قلقت عليك كثيراً!" رد الإبن متفاجئاً "أمي...ما بكِ!" تقدم منه الأب متكفتاً و قال "لقد أقلقت والدتك عليك كثيراً; فقد كنتَ أول من سألتني عنه هذا الصباح, و لم يهدأ لها بال و كنت أتصل بك بإستمرار لأطمئنها عليك, لِم لم ترفع جوالك!؟"

فذهبت كل ملامح الحزن عن وجه الإبن, و غمرته السعادة فتحولت ملامحه بهجة و سرور, فقال لوالدته "ليتني أصبح كل يوم بوجهكِ يا أمي"

بالتوفيق

النجمة
05-11-05, 05:16 PM
الله يعطيك ألف عافية

تحياتي

النجمة

ام علي
06-11-05, 07:09 PM
انتَ رائع في الرسم..

واروع في الكتابة..

سلمت اناملك..












تحياتي

الأيــــام
09-11-05, 10:02 AM
بسمه تعالى


وليتنـا نصبـح كل يـوم على كلمـاتك
يا أخي الكريم .

أنا نسعيد لاحتواء منتدانا قصاصين
ومبدعين أمثالك .


تحياتي لك،،،



أخوك: الأيــام
منتدى تـاروت الثقـافي
بستان الفكر والمعرفة

اخلاص
09-11-05, 04:19 PM
أخونا الكريم / المهاجر
ابداع رائع ومميز ..
أبهرني هذا الأسلوب الشفاف ..
والتصويرات الدقيقه ..
ننتظر المزيد والمزيد مبدعنا الكريم ..

وبحفظ الله ورعايته ..

أختكم / اخلاص .