لحن الصبا
03-07-06, 03:29 PM
سمعت عنك الكثير....
وتحدث عنك الجميع...
بل وأنشد في هواك وحبك الكثير...
قال عنك الحكماء، بأنك كاتم الأسرار الأول، ومدحك العقلاء، ووصفوك بأنك صديق المهموم، وملجئ الحزين، مأوى الهارب من حميم الحياة وحمم الدنيا، وأهوال المصائب والبلاء... فهل هذا صحيح ؟!
أتيت إليك بعد ما ترددت كثيراً، ولكن لن تضر التجربة بل ربما تفيد.
جلست على تلك الصخور المتعرجة، وواجهت البحر وقذفت بالدنيا خلف ظهري، حتى استويت أنا وأمواجه في مواجهة خاصة، في جو خاص ودنيا أخرى، حيث لا ضجيج ولا صراخ ولا عويل.
وخاطبت البحر، بعد أن أفصحت له عن ما قيل في حقه وما يقال، فقلت له:-
هل تسمح لي أيها البحر الجميل بأن أكدر صفو مياهك بكدر ما لدي، وأن ألقي إليك بما عندي..
لم انتظر منه الإجابة، بل تطفلت عليه وعلى صفوه، فقد وصفوه بالكرم وبأنه يسع الجميع، وصدره مفتوحا للجميع، في أي وقت وأي زمان، فلما انتظار الإجابة؟!
أنا أيها البحر، لا أدري من أنا ؟!، لا تتعجب، أعلم أنك قد تستغرب من كلامي أو يعلوك العجب وتسيطر عليك الحيرة، وقد تقذفني بالجنون، أو تسفه في مقالي، لكنها الحقيقة، استرجع ذكرياتي بين الفينة والأخرى، فتظهر لي صورتين متناقضتين. أيها أنا يا ترى، أسئل نفسي فلا أجد إجابة تشفي نمير سؤالي، وتبدد حيرة فكري، وغرابة أفكاري.
أقارن دوما بين شخصيتين أخا لهما متناقضتين، فاسأل النفس عما حدث وماذا جرى؟!..
أين الصفاء الذي كان يغلفك، أين النقاء؟!، لما شابتك الشوائب، وقبحت وجهك الأيام؟!.
سأخبرك أيها البحر عما علاني، و{ايته يطبق على صدري منذ وقت قريب.
رأيت شبحا من الماضي، ملاكاً أبيض، انعكست له صورة جميلة على صفحات الماء، أراه مضيئاً يعكس القمر ضيائه وضوئه.
فجأة، هبت رياحا شديدة، وعلت غبرة بالمكان، لتكشف عن ظلام دامس، سواد مشرب بالغبرة، ووجه مرقط بذرات الغبار البنية اللون، لا تنبعث منه إلا رائحة نتنة، أخذتني الرعدة من هذا المنظر الرهيب، فتطلعت حولي فإذا بالملاك قد غاب، تطلعت إلى السماء فإذا بها قد أطبق عليها الغيم الأسود العقيم، كأن السماء قد رغبت بلقائه، فصرفت بوجهها عنه، القمر قد تبدلت أحواله وكأني أرى على صفحاته يوم احتضاره، وبه علامة أن الزمان يسارع في الدوران، يداه قد هرمتا وأشاح بوجهه عنا للحظات، ثم بدا مجعد الوجه قبيح الأوصاف.
ترى من هو هذا ؟! من قبيح الأوصاف ذاك؟!..
تهت في البحث عن إجابة لهذا السؤال، وإذا بها الريح تحمل لي ورقة سوداء، كتب عليها بلون دموي أحمر، يقطر به دم إنسان..
هذا ما سودته يداك يا بني الإنسان !!!..
تعجبت أيها البحر، وعلاني الهم وأطبق الحزن على قلبي، وخلخل أركانه، فتفكرت فيما أنا فيه من غفلة وتسويف، كأنني نسيت أن لي يوما أظعن فيه وأرحل في سفر بعيد، وأنا بعد له لم أتزود.
هذه أيها البحر بعض همومي وهناك منها المزيد..
سأكتفي بهذا يا بحري العزيز، فهناك غيري من يريدون البوح لك بما لديهم، وهناك غيري من علاهم الهم، وصيرهم في أحضانه كالعبيد.
وتحدث عنك الجميع...
بل وأنشد في هواك وحبك الكثير...
قال عنك الحكماء، بأنك كاتم الأسرار الأول، ومدحك العقلاء، ووصفوك بأنك صديق المهموم، وملجئ الحزين، مأوى الهارب من حميم الحياة وحمم الدنيا، وأهوال المصائب والبلاء... فهل هذا صحيح ؟!
أتيت إليك بعد ما ترددت كثيراً، ولكن لن تضر التجربة بل ربما تفيد.
جلست على تلك الصخور المتعرجة، وواجهت البحر وقذفت بالدنيا خلف ظهري، حتى استويت أنا وأمواجه في مواجهة خاصة، في جو خاص ودنيا أخرى، حيث لا ضجيج ولا صراخ ولا عويل.
وخاطبت البحر، بعد أن أفصحت له عن ما قيل في حقه وما يقال، فقلت له:-
هل تسمح لي أيها البحر الجميل بأن أكدر صفو مياهك بكدر ما لدي، وأن ألقي إليك بما عندي..
لم انتظر منه الإجابة، بل تطفلت عليه وعلى صفوه، فقد وصفوه بالكرم وبأنه يسع الجميع، وصدره مفتوحا للجميع، في أي وقت وأي زمان، فلما انتظار الإجابة؟!
أنا أيها البحر، لا أدري من أنا ؟!، لا تتعجب، أعلم أنك قد تستغرب من كلامي أو يعلوك العجب وتسيطر عليك الحيرة، وقد تقذفني بالجنون، أو تسفه في مقالي، لكنها الحقيقة، استرجع ذكرياتي بين الفينة والأخرى، فتظهر لي صورتين متناقضتين. أيها أنا يا ترى، أسئل نفسي فلا أجد إجابة تشفي نمير سؤالي، وتبدد حيرة فكري، وغرابة أفكاري.
أقارن دوما بين شخصيتين أخا لهما متناقضتين، فاسأل النفس عما حدث وماذا جرى؟!..
أين الصفاء الذي كان يغلفك، أين النقاء؟!، لما شابتك الشوائب، وقبحت وجهك الأيام؟!.
سأخبرك أيها البحر عما علاني، و{ايته يطبق على صدري منذ وقت قريب.
رأيت شبحا من الماضي، ملاكاً أبيض، انعكست له صورة جميلة على صفحات الماء، أراه مضيئاً يعكس القمر ضيائه وضوئه.
فجأة، هبت رياحا شديدة، وعلت غبرة بالمكان، لتكشف عن ظلام دامس، سواد مشرب بالغبرة، ووجه مرقط بذرات الغبار البنية اللون، لا تنبعث منه إلا رائحة نتنة، أخذتني الرعدة من هذا المنظر الرهيب، فتطلعت حولي فإذا بالملاك قد غاب، تطلعت إلى السماء فإذا بها قد أطبق عليها الغيم الأسود العقيم، كأن السماء قد رغبت بلقائه، فصرفت بوجهها عنه، القمر قد تبدلت أحواله وكأني أرى على صفحاته يوم احتضاره، وبه علامة أن الزمان يسارع في الدوران، يداه قد هرمتا وأشاح بوجهه عنا للحظات، ثم بدا مجعد الوجه قبيح الأوصاف.
ترى من هو هذا ؟! من قبيح الأوصاف ذاك؟!..
تهت في البحث عن إجابة لهذا السؤال، وإذا بها الريح تحمل لي ورقة سوداء، كتب عليها بلون دموي أحمر، يقطر به دم إنسان..
هذا ما سودته يداك يا بني الإنسان !!!..
تعجبت أيها البحر، وعلاني الهم وأطبق الحزن على قلبي، وخلخل أركانه، فتفكرت فيما أنا فيه من غفلة وتسويف، كأنني نسيت أن لي يوما أظعن فيه وأرحل في سفر بعيد، وأنا بعد له لم أتزود.
هذه أيها البحر بعض همومي وهناك منها المزيد..
سأكتفي بهذا يا بحري العزيز، فهناك غيري من يريدون البوح لك بما لديهم، وهناك غيري من علاهم الهم، وصيرهم في أحضانه كالعبيد.