المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة سريعة في رواية «عاشق في مكة»


ميت غرام
09-07-07, 05:20 PM
قراءة سريعة في رواية «عاشق في مكة»

http://64.246.58.159/media/lib/pics/1183924413.jpg
«أطلّت عليه بوجه باسم متوّرد الوجنات, وهي ترفع بين يديها صينية أنيقة من معدن صقيلازدان سطحها بورق منقوش, وتربع في وسطها كأسان رشيقان من عصير البرتقال الذي يحبّه كثيراً..

وضعت الصينية على منضدة صغيرة بقربه, لامس أريج عطرها أنفه ملامسة لطيفة, سحب نفساً إلى أعماقه ملأ رئتيه من ذلك الأريج, ابتعدت لتغلق الباب, أدارت المفتاح في يسر, تأمل خطواتها, خيّل إليه أنها تلامس الأرض في خفّة تماما كما تفعل الغزلان...».تلك اطلالة رواية«عاشق في مكة».

رواية للثنائي الروائي المعروف منصور جعفر آل سيف، ونجيبة السيد علي عن دار الصفوة لبنان بيروت 2007م.
وهي رواية بطلها «عبد القادر» مدّرس تاريخ من مدينة سيهات بالمملكة العربية السعودية يحج لأول مرّة...لكن نيابة عن جدته المرحومة! تلك النية التي سرعان ما تغيّرت بعد أن لونتها «اللحظة الراهنة» لرحلة الحج!

وعلى تلك «اللحظة الراهنة» تدور حبكة الرواية في فترة الحج من خلال بطلها عبد القادر الذي يتلقفه عشقان، أحدهما لخطيبته «ماجدة» التي كانت معه لحظة بلحظة في كل مناسكه!

ومع ذلك فقد اضطر أن يبقى معها في خصام، ويغلق جواله أمام مكالماتها بعد أن دخلت أخرى بينهما فكان يحتضن محموله تارة وقلمه تارة أخرى فيسجل لها أولاً بأول مشاهداته وانطباعاته، ودور الحج ومواقفه المتلاحقة في تغيير البطل بطريقة تجمع بين الزمن الحاضر في الرواية والذكريات للبطل وماجدة، وتتصاعد بقارئها روحانياً حتى تبقيه في الذروة عشية عرفة، وكثيراً ما تبهجه بنكات تفرضها روح عبد القادر المرحة..

تأخذ معه صولات وجولات تاريخية من خلال مذكراته أحيانا أو من خلال فلسفة ما في التاريخ أذا انه يكاد يجسد بعض التاريخ ومن ثم تبقيه على رمق بالحاضر فلا تلبث حتى تخوض به سجالاً عقائديًا، تلتحم الأحداث والصولات والسجالات لتنسج رواية ذات طرح خاص ولون خاص.

وتطرح الرواية - إضافة لعلاقة المرء بربه - مشاكل اجتماعية معاصرة مثل علاقة الرجل بالمرأة، والغيرة المفرطة للمرأة، وتأخير زواج البنت الذي قد يأتي لأسباب مادية بحتة حتى في عوائل معروفة بالتزامها الديني، فلتصل ثورة المرأة لظلامتها ولا تسكت لأي جهة كانت.

وهذه بعض المقاطع من الرواية:

«حبيبتي ماجدة..

بعيداً عما جرى بيننا في آخر مكالمة، وإغلاقك الجوال في وجهي، لآني أردت أن أتظارف معك، سامحك الله! أرجو أنك استطعت قراءة «المفاجأة» التي ستوضح لك أنك في واد وأنا في وادٍ آخر، لكنه يسّرك قطعاً، لقد أعادت تلك المكالمة في ذهني اللقاء الأخير بيننا، هل تذكرين؟ أم أعيده عليك الآن بحذافيره، دعينا من الماضي اللذيد، لأذكر لك اللحظة الراهنة وأريــد منك الحكم عليها..»
***
«... ترتفع التلبيات، تتحول القشعريرة إلى رجفة، لم الرجفة؟! ربما لهول الاصطدام مع النفس، مسالمون على الدوام مع أنفسنا، تطلب فنجيب، تملي فنسرع إليها ملبين، نصطدم مع العالم أجمع سوى هذه النفس الإمارة بالسوء، نوليها عناية خاصة، نعطيها كل ما تتمنى، فتنحرف بها الأهواء يميناً وشمالاً، في هذه الرحلة يكون الاصطدام مع النفس عنيفاً».
***
«وعاد مصطفى أدراجه إلى المجموعة، بينما توقف عبد القـادر يراجع نفسه..

ماذا تريد ساجدة؟ ولم تصّر عليه بهذه الطريقة؟ أهذا وقت إثارة أمور كهذه؟ إنه يستعد للتجرّد إلى الله، إنها تخرجه عن استعداده، جعل يتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم وتمتم:

- لا تنفعل يا عبد القادر، فأنت أمام بيت الله».
***
«جيش أبرهة يتلاشى، تتساقط جنوده على الأرض بلا حياة، اسلم من بقي منهم نفسه للهروب، صدقت مقالة الرجل الهاشمي الوقور.. «للبيت رب يحميه»..

وقفل أبرهة من حيث أتى وقد أصابه من ذلك العصف أثر، شق في جسمه جرحاً عميقاً، صحراء الحرم تحمل في عين أبرهة المذهولة صورة شيبة الحمد..

- من أنت يا عبد المطلّب، لقد أسـرني وقارك واحتوشتني هيبتك، وعانيت بجيشي وجنودي وأفيالي صدقك، ألك اتصال ما بقوة السماء؟!»
تجدر الإشارة إلى أن هذا العمل هو العمل السادس للثنائي، إذ صدر لهما عن دار الصفوة رواية «تحت الجذوع» 2006 الطبعة الثانية، ورواية «دموع مسلحة» 2006 الطبعة الثانية، ورواية «عندما يحلم الراعي» 2006 الطبعة الثالثة، ومجموعتان قصصيتان هما «لقاء مع الماضي» الطبعة الثانية 2006، و«عابرة سبيل» 2005 الطبعة الأولى.
http://64.246.58.159/media/lib/pics/1183924364.jpg http://64.246.58.159/media/lib/pics/1183924380.jpg http://64.246.58.159/media/lib/pics/1183924427.jpg http://64.246.58.159/media/lib/pics/1183924442.jpg http://64.246.58.159/media/lib/pics/1183924398.jpg

ميت غرام
09-07-07, 05:21 PM
الموضوع منقول من شبكة راصد الإخبارية