المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمن العدل أن يمتحن الله الملائكة بدون تعليم؟


عاشق الحسين
30-08-02, 07:56 AM
بسمه تعالى

قال جل وعلا في سورة البقرة:

"وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين, قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم"

ظاهر الآية أن الله سبحانه وتعالى قد علم آدم الاسماء ولم يعلمها الملائكة, أمن العدل أن يمتحن الله الملائكة بدون تعليم؟ اليس في هذا تناقض مع العدل؟ كيف يمكننا الأجابة على هذا الاشكال؟

ودمتم موفقين لكل خير

ذو الفقار
30-08-02, 07:49 PM
الأخ العزيز عاشق الحسين سلمه الله

للفائدة نذكر هذة الرواية أولا ثم نجيب على الإشكال :

ورد في الخبر عن إمامنا أبي عبد الله الصادق عليه السلام :

قال : إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ فخلق خمسة من نور جلاله ، و جعل لكل واحد منهم إسما من أسمائه المنزلة ، فهو الحميد وسمى النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الاعلى وسمي أمير المؤمنين عليا ، وله الاسماء الحسني فاشتق منها حسنا وحسينا ، وهو فاطر فاشتق لفاطمة من أسمائه إسما ، فلما خلقهم جعلهم في الميثاق فانهم عن يمين العرش .

وخلق الملائكة من نور فلما أن نظروا إليهم عظموا أمرهم وشأنهم ولقنوا التسبيح فذلك قوله : ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) [ 165 و 166 / الصافات ] فلما خلق الله تعالى آدم صلوات الله وسلامه عليه نظر إليهم عن يمين العرش فقال : يا رب من هؤلاء ؟ قال : يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصتي خلقتهم من نور جلالي وشققت لهم إسما من أسمائي ، قال : يا رب فبحقك عليهم علمني أسماءهم ، قال : يا آدم فهم عندك أمانة ، سر من سري ، لا يطلع عليه غيرك إلا باذني ، قال : نعم يا رب ، قال : يا آدم أعطني على ذلك العهد ، فأخذ عليه العهد ثم علمه أسماء هم ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علمهم بأسمائهم ( فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ، قالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا . إنك أنت العليم الحكيم ) .


وما يتعلق بالإشكال في الآية الكريمة في قوله تعالى : {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (31) سورة البقرة

فقد أجاب العلماء بعده وجوه على هذا الإشكال وإليك هذه الأوجه :

احدها : ان الملائكة لما أخبرهم الله عزوجل أنه جاعل في الارض خليفة هجس في نفوسها أنه لو كان الخليفة منهم بدلا من آدم وذريته ، لم يكن فساد ولا سفك دماء كما يكون من ولد آدم ، وان ذلك أصلح لهم وان كان الله عزوجل لا يفعل إلا ما هو اصلح في التدبير ، والاصوب في الحكمة فقال الله تعالى : " انبئوني باسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " فيما ظننتم في هذا المعنى ليدلهم على أنهم إذا لم يعلموا باطن ما شاهدوا كانوا من أن يعلموا باطن ما غاب عنهم أبعد .

والثاني : أنه وقع في نفوسهم أنه لم يخلق الله خلقا إلا كانوا أفضل منهم في سائر ابواب العلم فقيل : إن كنتم صادقين في هذا الظن فاخبروا بهذه الاسماء .

والثالث : قال ابن عباس : إن كنتم تعلمون لم أجعل في الارض خليفة ف‍ " انبئوني باسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " لان كل واحد من الامرين من علم الغيب فكما لا تعلمون ذا لا تعلمون الآخر .

والرابع - ما ذكره الاخفش والجبائي وابن الاخشيد : إن كنتم صادقين فيما تخبرون به من اسمائهم كقول القائل للرجل : أخبرني بما في يدي إن كنت صادقا أي إن كنت تعلم فاخبر به ، لانه لا يمكن أن يصدق في مثل ذلك إلا إذا أخبر عن علم منه ، ولا يصح أن يكلف ذلك إلا مع العلم به ، ولا بد إذا استدعوا إلى الاخبار عما لا يعلمون من أن يشرط بهذا الشرط ، ووجه ذلك التنبيه كما يقول العالم للمتعلم : ما تقول في كذا ، ويعلم أنه لا يحسن الجواب لينبهه عليه ، وبحثه على طلبه ، والبحث عنه ، فلو قال له : اخبر بذلك إن كنت تعلم ، أو قال له :ان كنت صادقا ، لكان حسنا فإذا نبهه على أنه لا يمكنه الجواب أجابه ، حينئذ فيكون جوابه بهذا التدريج أثبت في قلبه ، وأوقع في نفسه وقوله : " انبئوني " قال قوم : هو امر مشروط كأنه قيل : إن امكنكم أن تخبروا بالصدق فيه ، فافعلوا وقيل : إن لفظه لفظ الامر ومعناه التنبيه على ما بيناه في سؤال العالم للمتعلم ولا يجوز أن يكون ذلك تكليفا ، لانه لو كان تكليفا ، لم يكن تنبيها لهم على أن آدم يعرف من اسماء هذه الاشياء بتعريف الله اياه ذلك ما لا يعرفون فلما أراد تعريفهم ما خص به آدم ، من ذلك علمنا أنه ليس بتكليف .

نتمنى أن نكون قد وفقنا في الرد على استفساركم ولاتنسونا من دعائكم

عاشق الحسين
01-09-02, 12:43 PM
بسم الله العادل

أخي وعزيزي ذو الفقار ...

ما الذي فضل آدم عليه السلام عن الملائكة, اليس معرفته بالأسماء التي علمها الله أياه؟
فلو لا أن الله جل وعلا علمه هذه الاسماء لما عرفها, ولو ان الله جل وعلا سئله قبل ان يعلمه لما عرفها, اي لصار حاله كحال الملائكة.

لكن سؤالي بصورة اخرى كيف يقارن الله جل شانه بين من علمه (آدم) مع من لم يعلمه (الملائكة)؟؟

وعذرا على التكليف

ذو الفقار
02-09-02, 11:59 PM
الأخ العزيز عاشق الحسين رعاه الله

العفو لا تكليف ولا هم يحزنون بل هو تشريف وتلطيف منكم لهذا المنتدى ، ونحن بخدمتكم وخدمة أمثالكم من المؤمنين .

إن فضل آدم عليه السلام على الملائكة ليس بمعرفته بالأسماء فقط بل لوجود أفضل الخلائق من الأولين والآخرين في صلبه ،والذين هم أفضل من الملائكة وأفضل من آدم نفسه ، وهم أهل البيت عليهم السلام .

وسؤال الله سبحانه وتعالى لملائكته مع علمه بأنهم لا يعلمون ، من أجل أن يجعلهم يقرون ويعترفون بعجزهم وقصورهم عن معرفة الأمور الغيبية بدون تعليمه سبحانه ، ومن أجل إخبارهم بوجود من هو أفضل منهم ،فليسوا هم أفضل من خلق الله .

فإن أمره سبحانه وتعالى لهم بأن ينبؤه بالأسماء وان كان ظاهره أمر لكنه ليس أمر على الحقيقة بل المراد به التقرير والتنبيه على مكان الحجة وقد يرد بصورة الأمر ما ليس بأمر والقرآن والشعر وكلام العرب مملوء بذلك وتلخيص هذا الجواب ان الله تعالى قال للملائكة ( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال إنى أعلم ما لا تعلمون ) أي إنى مطلع من مصالحكم وما هو أنفع لكم في دينكم على ما لا تطلعون عليه ثم أراد التنبيه على انه لا يمتنع أن يكون غير الملائكة مع أنها تسبح وتقدس وتطيع ولا تعصى أولى بالاستخلاف في الأرض وان كان في ذريته من يفسد ويفسك الدماء فعلم تعالى آدم عليه الصلاة والسلام أسماء جميع الأجناس أو أكثرها وقيل أسماء النبي محمد صلى الله عليه وآله والأئمة من ولده وسلم وفيه أحاديث مروية ثم قال تعالى للملائكة أنبؤوني بأسماء هؤلاء مقررا لهم ومنبها على ما ذكرناه ودال على اختصاص آدم عليه الصلاة والسلام بما لم يخصوا به فلما أجابوه بالاعتراف والتسليم إليه حيث عنده علم الغيب الذي لا يعلمونه فقال تعالى ( ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) منبها على انه تعالي هو المتفرد بعلم المصالح في الدين وان الواجب على كل مكلف أن يسلم لأمره تعالى ويعلم انه لا يختار لعباده إلا ما هو أصلح لهم في دينهم علموا وجه ذلك أم جهلوه .


عموما نرجو أن نكون قد وفقنا في الرد على استفساركم هذه المرة ونحن بخدمتكم في غيرها من المرات ، ولاتنسونا من دعائكم .

عاشق الحسين
04-09-02, 06:36 PM
بسمه تعالى

الأحترام والأجلال الى مقامكم الكريم أخي العزيز...

لي سؤال اخر حول الآية وهو

لماذا قال الملائكة "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" هل كان في الأرض بشرٌ غير آدم آنذاك؟ ,اذا لم يكن في الأرض بشر كيف تنبأ الملائكة بأن البشر يفسدوا في الارض ويسفكوا الدماء وهم لا يعلمون الغيب؟؟

ذو الفقار
05-09-02, 11:40 AM
سلمكم الله عزيزنا الغالي عاشق الحسين نحن الذين نتشرف بمثلكم ، ونعجب بتميز أسئلتكم .

لقد ذكر المفسرون عدة أوجه في هذه الآية :

أحدها : إن خلقا يقال لهم الجان ، كانوا في الأرض ، فأفسدوا فيها ، فبعث الله ملائكة أجلتهم من الأرض ، وكان هؤلاء الملائكة سكان الأرض من بعدهم ، فقالوا يا ربنا ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) كما فعل بنو الجان . قاسوا بالشاهد على الغائب ، وهو قول كثير من المفسرين .

وثانيها : إن الملائكة إنما قالت ذلك على سبيل الإستفهام ، وعلى وجه الإستخبار والإستعلام عن وجه المصلحة والحكمة ، لا على وجه الإنكار ، ولا على سبيل الإخبار ، فكأنهم قالوا : يا الله إن كان هذا كما ظننا فعرفنا ما وجه الحكمة فيه .

وثالثها : إن الله تعالى أخبر الملائكة بأنه سيكون من ذرية هذا الخليفة من يعصي ، ويسفك الدماء على ما روي ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . والغرض في إعلامه إياهم أن يزيدهم يقينا على وجه علمه بالغيب ، لأنه وجد بعد ذلك على ما أخبرهم به .

وقيل : ليعلم آدم أنه خلق للأرض لا للجنة ، فقالت الملائكة : أتجعل فيها من يفعل كذا وكذا على وجه التعرف لما في هذا من التدبير والإستفادة لوجه الحكمة فيه . وهذا الوجه يقتضي أن يكون في أول الكلام حذف ، ويكون التقدير : إني جاعل في الأرض خليفة ، وإني عالم بأنه سيكون في ذريته من يفسد فيها ، ويسفك الدماء ، فحذف اختصارا .


نتمنى أن نكون قد وفقنا في الرد على استفساركم ولا تنسونا من دعائكم

عاشق الحسين
05-09-02, 11:47 AM
بسمه تعالى

اخي العزيز ذو الفقار لا حرمنا الله فوائدكم وحشرنا الله واياكم في زمرة محمد وآله...

ودمتم موفقين لكل خير

ذو الفقار
05-09-02, 11:51 AM
أهلا وسهلا بكم في كل وقت وحين ، وسدد الله خطاكم وجعلنا وإياكم من الناجحين بولاية محمد وآله الطاهرين .