قديم 20-03-03, 12:13 AM   #1

starnoor2000
عضو فعال

 
الصورة الرمزية starnoor2000  






رايق

قلب (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل).. ؟؟


ما أحوجنا اليوم إلى استعراض حياة العلماء العظام في أمتنا الإسلامية وتصفح تراثهم العلمي وسيرهم المليئة بالدروس والعبر.. ففي الحديث الشريف (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل).. وتجليلاً لمقامهم العالي ولأهمية إحياء آثارهم في تعميق الوعي في الشخصية الإسلامية ...
وهنا دعوة للتأمل في سيرهم والاقتباس من نورهم ليكونوا لنا أسوة وقدوة فعلينا أن نواصل طريقهم ونسعى لنشر الإسلام وتعاليمه الأخلاقية الفذة، وتبليغ الدين الحنيف إلى الأجيال كما بلغوه إلينا.. ومن الله السداد والتوفيق.


سنبدأ بــ:

المرجع الديني آية الله العظمى السيد أبو قاسم الخوئي


لا تزال الحوزة العلمية تقف بكل إجلال وإكبار كلما استذكرت شخصية المرجع الديني آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (رضوان الله عليه)، وما قدّمه من جليل الخدمات وعظيم المواقف فقد كان رحمه الله أنموذجاً في الخير والعطاء وعلى كل المستويات، حيث أعطى صورة للعالم العامل وكان مصداقاً لقول الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): العلم مقرون إلى العمل فمن عِلمَ عمل ومن عملَ علم، فالعلم يهتف بالعمل فان أجابه وإلا ارتحل عنه. فقد كان رضوان الله عليه طالما يجسد علمه عملاً ، ورؤيته مواقف، وتطلعاته حقائق.


ولادته وهجرته إلى النجف:

ولد السيد الخوئي في ليلة النصف من شهر رجب سنة 1317 هـ الموافق 19/11/1899 م، في مدينة خوي من إقليم أذربيجان، وقد التحق بوالده العلامة المغفور له آية الله السيد علي اكبر الموسوي الخوئي الذي كان قد هاجر قبله إلى النجف الأشرف، وحيث كانت المعاهد العلمية في النجف الأشرف هي الجامعة الدينية الكبرى التي تغذي العالم الإسلامي كله وترفده بالآلاف من رواد العلم والفضيلة على المذهب الإمامي، فقد انضم سماحته وهو ابن الثالثة عشرة إلى تلك المعاهد، وبدأ بدراسة علوم العربية والمنطق والأصول والفقه والتفسير والحديث.

مشايخه

تتلمذ المرجع الخوئي (قدس سره) على كوكبة من أكابر علماء الفقه والأصول، ومراجع الدين العظام في بحوث الخارج، ومن أشهر أساتذته البارزين:

ـ آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة، المتوفى سنة 1339 هـ.

ـ آية الله الشيخ مهدي المازندراني، المتوفى سنة 1342 هـ.

ـ آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي، 1278- 1361 هـ.

ـ آية الله الشيخ محمد حسين الغروي، 1296- 1361هـ.

ـ آية الله الشيخ محمد حسين النائيني، 1273 – 1355 هـ، الذي كان آخر أساتذته.

كما حضر قدس سره، ولفترات محددة عند كل من:

ـ آية الله السيد حسين البادكوبه أي، 1293 – 1358 هـ، في الحكمة والفلسفة.

ـ آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي، 1282 – 1352 هـ، في علم الكلام والتفسير.

ـ آية الله السيد ميرزا علي آقا القاضي، 1285 – 1366 هـ ، في الأخلاق والسير والسلوك والعرفان.

وقد نال درجة الاجتهاد في فترة مبكرة من عمره الشريف، وشغل منبر الدرس لفترة تمتد إلى أكثر من سبعين عاما، ولذا لقب بـ(أستاذ العلماء والمجتهدين).

وله أجازة في الحديث يرويها عن شيخه النائيني عن طريق خاتمة المحدثين النوري، المذكور في آخر كتاب (مستدرك الوسائل) لكتب الإمامية، وأهمها الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار، ووسائل الشيعة، وبحار الأنوار، والوافي، كما وله إجازة بالرواية عن طرق العامة، عن العلامة الشهير السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي (قدس سره)، المتوفي سنة 1377 هـ.

مؤلفاته

لقد ألف سماحته عشرات الكتب في شتى الحقول العلمية المختلفة نذكر المطبوع منها:

1- أجود التقريرات، في أصول الفقه.

2- البيان، في علم التفسير.

3- نفحات الإعجاز، في علوم القرآن.

4- معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، في علم الرجال، في 24 مجلدا.

5- منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه، في مجلدين وقد طبع 28 مرة.

6- مناسك الحج، في الفقه.

7- رسالة في اللباس المشكوك، في الفقه.

8- توضيح المسائل، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه، طبع أكثر من ثلاثين مرة وبعدة لغات.

9- المسائل المنتخبة، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه باللغة العربية، طبع أكثر من عشرين مرة.

10- تكملة منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه، في القضاء والشهادات والحدود والديات والقصاص.

11- مباني تكملة المنهاج، في أسانيد الأحكام الفقهية، في القضاء والشهادات والحدود والديات والقصاص.

12- تعليقة العروة الوثقى، لبيان آرائه الفقهية على كتاب (العروة الوثقى) لفقيه الطائفة المغفور له آية الله العظمي السيد محمد كاظم اليزدي (قدس سره)، كما ولا يزال البعض الآخر من مؤلفاته مخطوطا.


تلامذته

لقد تتلمذ بين يدي سماحته عدد كبير من أفاضل العلماء المنتشرين في المراكز والحوزات العلمية الشيعية في أنحاء العالم، والذين يعدون من أبرز المجتهدين من بعده، ومنهم:

1- آية الله السيد علي البهشتي – العراق.

2- آية الله السيد علي السيستاني – العراق.

3- آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض – العراق.

4- آية الله الشيخ ميرزا علي الفلسفي – إيران.

5- آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي – إيران.

6- آية الله السيد محمد رضا الخلخالي – العراق.

7- آية الله الشيخ محمد آصف المحسني – أفغانستان.

8- آية الله السيد علي السيد حسين مكي – سوريا.

9- آية الله السيد تقي السيد حسين القمي – إيران.

10- آية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني – إيران.

11- آية الله الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين (قدس سره) – لبنان.

12- آية الله السيد علاء الدين بحر العلوم – العراق.

13- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الغروي – العراق.

14- آية الله المرحوم السيد محمد الروحاني – إيران.

15- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا يوسف الايرواني – إيران.

16- آية الله المرحوم السيد محي الدين الغريفي – البحرين.

17- آية الله الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم – العراق.

18- آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر – العراق.

19- وغيرهم كثير من السادة العلماء والمشايخ كبار وأفاضل الأستاذة ، ممن تتلمذ على سماحته مباشرة أو على تلامذته في جميع الحوزات العلمية الدينية المعروفة.


تقريرات بحوثه

وقد ترك آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره) أبحاثا قيمة كثيرة في حقلي الفقه والأصول، وهي الدروس التي كان يلقيها سماحته خلال مدة تزيد على نصف قرن على عدد كبير من أفاضل العلماء وأساتذة الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف، من المجتهدين ذوي الاختصاص في الدراسات الدينية العليا، المعروفة بـ(البحث الخارج) (فقد ابتدأ رضوان الله تعالى عليه، بتدريس بحث الخارج سنة 1352 إلى 1410 هـ، من دون انقطاع)، وقد قررت ودوّنت نظرياته الجديدة، وآرائه العلمية القيمة تلك، في تقريرات كثير من السادة والمشايخ العلماء من تلامذته الأفاضل، والتي تعتبر اليوم من أمهات المصادر الفقهية والأصولية الحديثة للباحثين والعلماء، مما لا يستغني منها الأساتذة والطلاب معا، وعليها يدور رحى البحوث والدروس في هذين الحقلين في جميع الحوزات الدينية المعروفة.

ومن تلك البحوث التي عرضت على ساحته وأجاز طبعها هي:

1- التنقيح في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ ميرزا علي الغروي، عشرة أجزاء (فقه).

2- تحرير العروة الوثقى، تقرير الشيخ قربان علي الكابلي (قدس سره)، جزء واحد (فقه).

3- دروس في فقه الشيعة، تقرير السيد محمد مهدي الخلخالي، أربعة أجزاء(فقه).

4- محاضرات في أصول الفقه، تقرير الشيخ محمد إسحاق الفياض، خمسة أجزاء(أصول).

5- المستند في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ مرتضى البروجردي (قدس سره) عشرة أجزاء (فقه).

6- الدرر الغوالي في فروع العلم الإجمالي، تقرير الشيخ رضا اللطفي، جزء واحد (أصول).

7- مباني الاستنباط، تقرير السيد أبو القاسم الكوكبي (قدس سره)، أربعة أجزاء (أصول).

8- مصباح الفقاهة، تقرير الشيخ محمد على التوحيدي (قدس سره)، ثلاثة أجزاء (فقه).

9- مصابيح الأصول، تقرير السيد علاء الدين بحر العلوم، جزء واحد (أصول).

10- المعتمد في شرح المناسك، تقرير السيد محمد رضا الخلخالي، خمسة أجزاء (فقه).

11- مصباح الأصول، تقرير السيد محمد سرور البهسودي (قدس سره)، جزءان (أصول).

12- مباني العروة الوثقى، تقرير السيد محمد تقي الخوئي، أربعة أجزاء (فقه).

13- دراسات في الأصول العملية، تقرير السيد علي الحسيني الشاهرودي (قدس سره)، جزء واحد (أصول).

14- فقه العترة في زكاة الفطرة، تقرير الشهيد السيد محمد تقي الجلالي (قدس سره)، جزء واحد (فقه).

15- الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد، تقرير الشيخ غلام رضا عرفانيان (قدس سره)، جزء واحد(فقه).

16- محاضرات في الفقه الجعفري، السيد علي الحسيني الشاهرودي (قدس سره)، ثلاثة أجزاء (فقه).

17- جواهر الأصول، تقرير الشيخ فخر الدين الزنجاني، جزء واحد (أصول).

18- الأمر بين الأمرين، في مسألة الجبر والاختيار، تقرير الشيخ محمد تقي الجعفري، جزء واحد (أصول).

19- الرضاع، تقرير السيد محمد مهدي الخلخالي والشيخ محمد تقي الايرواني، جزء واحد (فقه).

ترقبوا المزيد ..... نسألكم الدعاء
نور

__________________
اللهم بحق محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن المجتبى و الحسين الشهيد بكربلاءفرج عنا و عن كل مؤمن و مؤمنه كل فاقة و بلاء و ارحمنا و من نحب أجمعين و صلى الله على محمد و آله الميامين..

starnoor2000 غير متصل  

قديم 21-03-03, 10:10 PM   #2

starnoor2000
عضو فعال

 
الصورة الرمزية starnoor2000  






رايق

الفَيْضَ الكاشانيّ (قدس سره )


الولادة و النشأة:

اسمه محمّد محسن بن مرتضى بن محمود، المشتهرَ بـ (الفَيض الكاشانيّ)؛ نسبةً إلى (كاشان) مدينتِه التي وُلد فيها سنة (1007هـ ).

أمّا أُسرته، فهي أُسرة معروفة بالعلم.. أبوه كان من كبار العلماء، وصاحب خزانة كتب، وذا فضل مشهور.


دراسته وأساتذته:

وبالجملة، كان بيته من كبار بُيوتات العلم والعمل والفضل.

نشأ في بلدة (قمّ) المقدّسة، ثمّ عاد إلى كاشان، بعدها ارتحل إلى مدينة (شيراز) للتحصيل العلميّ عند السيّد ماجد البحرانيّ فأخذ عنه العلوم الشرعيّة، كذا درس العلوم العقليّة على الحكيم الملاّ صدر الدين الشيرازيّ وتزوّج ابنة أستاذه هذا بعد ذلك.

وهكذا في الحديث، تتلمذ على يد السيّد ماجد البحرانيّ، وروى عن جمعٍ من الفطاحل والأعلام، منهم: أبوه مرتضى، والشيخ البهائيّ، والسيّد محمّد باقر الداماد الأسترآبادي، والشيخ عليّ الكَرَكيّ.


منزلته العلميّة:

وتُعرف من خلال تقريرات العلماء وأهل الفضل والاختصاص والرجاليّين:

• وقال فيه الحرّ العامليّ كان فاضلاً عالماً ماهراً حكيماً متكلّماً محدّثاً فقيهاً محقّقاً شاعراً أديباً، حسَنَ التصنيف.

• وذكره السيّد محمّد شفيع الحسينيّ في (الروضة البهيّة) قائلاً: إنّه صرف عمره الشريف في ترويج الآثار المرويّة، والعلوم الإلهيّة، وكلماتُه في كلّ باب في غاية التهذيب والمتانة، وله مصنّفات كثيرة.

• وأشاد به الميرزا حسين النوريّ فقال: من مشايخ العلاّمة المجلسيّ، العالم الفاضل المتبحّر، المحدّث العارف الحكيم.


مؤلفاته:

كتب الفيض الكاشاني في مختلف العلوم، تناول فيها مواضيعَ مهمّة، و دون فيها آراء جديرة ومعارف عالية، تسدّ ثغراتٍ كبيرةً وعديدة في المكتبة الإسلاميّة.. نذكر منها ما اشتهر فقط:

1 ـ الصافي، في تفسير القرآن ـ 4 مجلّدات.

2 ـ الوافي ـ 15 مجلّداً.

3 ـ الشافي ـ جزءان.

4 ـ مُعتصَم الشيعة في أحكام الشريعة.

5 ـ مفاتيح الشرائع.

6 ـ التطهير ـ في الأخلاق.

7 ـ علم اليقين.

8 ـ عين اليقين.

9 ـ الحقائق ـ في أسرار الدِّين.

10 ـ الكلمات المخزونة.

11 ـ الكلمات المكنونة.

12 ـ قُرّة العيون.

13 ـ الحقّ المبين.

14 ـ ميزان القيامة.

15 ـ منهاج النجاة.

16 ـ سفينة النجاة.

17 ـ الأربعين في مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام).

18 ـ منتخب الأوراد.

19 ـ المحجة البيضاء ـ 8 مجلّدات.

20-الأصفي في تفسير القرآن (من الكهف إلى الناس) .. وغير ذلك الكثير من الرسائل الفقهيّة والعقائديّة والأخلاقية.

وفاته:

وحينما بلغ الفيض الكاشانيّ الرابعة والثمانين من عمره وافاه جل في سنة 1091 هجريّة. وكانت وفاته في مدينة كاشان بإيران، فدُفن فيها، وشُيِّدت فوق قبره قبّة وبُني مرقده الذي ما يزال موضعاً لزيارة المؤمنين وإجلالهم وترحّمهم.

نور

__________________
اللهم بحق محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن المجتبى و الحسين الشهيد بكربلاءفرج عنا و عن كل مؤمن و مؤمنه كل فاقة و بلاء و ارحمنا و من نحب أجمعين و صلى الله على محمد و آله الميامين..

starnoor2000 غير متصل  

قديم 21-03-03, 10:13 PM   #3

starnoor2000
عضو فعال

 
الصورة الرمزية starnoor2000  






رايق

قلب الشيخ محمد حسن النجفي


آية الله العظمى الشيخ محمد حسن النجفي ـ صاحب الجواهر- قدس سره
(1192 ـ1266 هـ )


هو شيخ الفقهاء العلامة الشيخ محمد حسن ابن الشيخ باقر ابن الشيخ عبد الرحيم ابن الأغا محمد الصغير ابن الاغا عبد الرحيم الشريف الكبير. صاحب الموسوعة الفقهية الاسلامية الكاملة ( جواهر الكلام ) ، من أعلام الطائفة الامامية وفقهاء الاثني عشرية. نبغ في النجف الاشرف، وانتهت اليه مرجعية الشيعة ورئاسة الطائفة الامامية في كافة الاقطار.

ولادته:
ولد شيخنا ( صاحب الجواهر ) حدود سنة (1192 هـ ) في دار والده المجاورة للصحن الحيدري الشريف في النجف الاشرف ، ومات فيها. وقد سمعنا من شيوخنا وآباءنا أنه كان في البيت سرداب فيه محراب يتعبّـد فيه شيخنا أناء الليل وأطراف النهار بعيداً عن الدنيا منقطعاً الى الله سبحانه وتعالى؛ الا ان هذه الدار الاثرية التراثية قد شملها التهديم أثناء تأسيس دورة الصحن الحيدري الشريف في العصر الحديث .

يقول العلامة الحجة آية الله الشيخ المظفر في مقدمة كتاب الجواهر 1/2 ط طهران : « وإذا كان قصير النسب فهو المطوّل لمجد أسرته ، والمجدّد لها الذكر الذائع وبعد الصيت ، وطيب الاحدوثة والفخر الخالد ، والمؤسس لمجدها والباني لصرح عزها .

أما من جهة الامهات ، فهو ينتهي من قبل أم أبيه الى الشيخ أبي الحسن الفتوني العاملي ، ومن قبل أمه الى السادة العذاريين المعروفين بآل حجاب ، فهي علوية منهم. ولذا كان يقضي شيخنا الجواهري شطراً من أوقاته في أيام نشأته الاولى في العذارات ـ ( وهي من قرى الحلّة الفيحاء) ـ عند أخواله ؛ وكان هذا سبب تأليفه كتابه (الجواهر ) ليكون له مذكرة فقهيّة يرجع اليها حيث لا تتهيأ له هناك الكتب للمراجعة عند الحاجة » .

الحركة العلمية في عصره:

ابتدأت الحركة العلميّـة في الفقه والاصول في كربلاء على يد مؤسسها العظيم الاغا محمد باقر الوحيد البهبهاني ( ت / 1205 هـ ) .

ونازعت النجف كربلاء وشاطرتها الحركة العلمية بفضل تلميذي البهبهاني السيد مهدي بحر العلوم ( ت / 1212 هـ ) والشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ت / 1228 هـ )، إلا أن كربلاء بقت محافظة على مركزها حتى وفاة المُرَبّي العظيم شريف العلماء الشيخ محمد شريف المازندراني ( ت / 1245 هـ )، وبفقده ، فقدت كربلاء تلك المركزيّـة واتجهت الانظار صوب النجف لوجود الشيخ صاحب الجواهر الذي اجتذب اليه طلاب العلم بفضل براعته البيانية وحسن تدريسه وغزارة علمه وثاقب فكره الجوّال وبحثه الدؤوب وانكبابه على التدريس والتاليف ، وكان مجلس بحثه يضم اكثر من ستين مجتهداً من المعترف لهم بالفضيلة. وقد تخرّج على يديه من اعلام الدِين ما يفوت الحصر، واستمرّ هذا التفوق في الارقام العلميّة للمؤلفات والعلماء حتى القرن الرابع عشر .

أخلاقه وسيرته:

من الاشياء المعروفة عن شيخنا مغالاته في التأنق والظهور بمظهر الأبـّهة والجَلال في ملبسه ومنزله ، وإغداقه على طلاب العلم والشعراء. ولاشك أن عامل الزمن كان له الأثر الكبير في اختيار هذه الطريقة لرفع شأن رجال الدين أمام الحكومة العثمانية التي بدأت في عصره تتدخل في شؤون الناس وتختلط بالعراقيين وتفرض سيطرتها وتستعمل عتوّها.

وإلى جانب ذلك كان على جانب عظيم من التواضع وكسر النفس، فكان مع تلاميذه كأحدهم ، ومع الناس كالأب الرؤوف .

وهو الذي سَـنَّ الخروج الى مسجد الكوفة والسهلة ليلة الاربعاء ، ولم يكن ذلك قبله معروفاً ، فكان يخرج ومعه تلامذته وحاشيته على الخيول المسرّجة وتنقل معهم مستلزماتهم وما يحتاجونه.

وكان سمحاً في مجاملاته ; عكس الشيخ مرتضى الانصاري الذي كان غاية في التزهّـد، ويقال أن الشيخ مرتضى سُـئل عن ذلك فقال: الشيخ محمد حسن أراد أن يظهر عِزّ الشريعة ، وأنا أردت إظهار زهـدها .

وسُـئل ـ الشيخ (صاحب الجواهر) ـ في مرض موته أنه إن حدث أمرٌ فمن المرجع في التقليد ؟ فأمر بجمع أهل الحلّ والعقد من العلماء ، فاجتمعوا عنده ، وكلّ يرى أنـّه هو المشار اليه ، وكان بعضهم يرى أنه سيرشـِّح أحد أولاده لأنه كان فيهم من يليق لذلك، ولكنه لمّا غَصّ المجلس بالعلماء، سأل عن الشيخ مرتضى الانصاري فلم يكن حاضراً معهم فبعث خلفه ، فلما جاء ، قال له : أفي مثل هذا الوقت تتركني؟ فأجابه : كنت أدعوا لك في مسجد السهلة بالشفاء، فقال له : ما كان يعود إليّ من أمر الشريعة المقدّسة فهو وديعة الله عندك ، ثم أشار إليه بالتقليد بعد أن أمره بتقليل الاحتياط .

اولاده:

أنجب الشيخ صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ثمانية أولاد ذكور، أعقب كلهم إلا الشيخ حسين الذي توفي في شبابه قبل أن يتزوّج ، ذكرهم الشيخ بأسمائهم مجردة وهم :

1 ـ اكبرهم : محمد ( المعروف بالشيخ حُمَـيّـد ـ بالتصغير ـ ) توفي في حياة والده .

2 ـ عبد علي 3 ـ عبد الحسين 4 ـ باقر 5 ـ موسى 6 ـ حسين 7 ـ حسن 8 ـ ابراهيم .

وهم ليسوا لأم واحدة ، فإن الشيخ تزوّج أربع نساء كلهن أعقبن وقد توارث أولاده كابراً عن كابر العلم والفضيلة وزعامة النجف فاصبحت أسرته من الاسر العلمية التي لها مكانها المرموق وزعامتها المعترف لها . ــ راجع المقدمة في كتاب الجواهر23:1 .

أساتذته:

أخذ عن الشيخ جعفر صاحب ( كاشف الغطاء) وولده الشيخ موسى ، وعن صاحب(مفتاح الكرامة) ، وعن السيد أبي الحسن الحسينى العاملي ، وعن الشيخ قاسم محي الدين ، وغير هؤلاء من تلامذة الوحيد البهبهاني وبحر العلوم .

اعلام تامذته:

نشطت الحركة العلمية في النجف الاشرف في عهد شيخنا(صاحب الجواهر) وأقبل طلاب العلم على الهجرة اليها ، وكان درس الشيخ بالخصوص ملتقى النوابغ والمجتهدين من الطلاب ، فتخرج على يديه جماعة كبيرة من أعلام الفقه إنتشر أكثرهم في البلاد ، وفيما يلي بعضهم :

1ـ ميرزا ابراهيم شريعتمداري

2ــ السيد ابراهيم اللواساني

3ـ السيد أسد الله اللواساني

4ـ الشيخ محمد باقرالاصفهاني

5ـ الشيخ محمد حسن آل ياسين

6ـ الشيخ حسن ابن الشيخ اسد الله الكاظمي ( صاحب المقابس )

7ـ الشيخ محمد حسن الشرقي

8ـ الميرز حسين الخليلي

9ـ السيد حسين الترك( الكوهكمري)

10ـ الشيخ راضي النجفي جد الاسرة العلمية المعروفة باسمه في النجف

11ـ الشيخ عبد الحسين الطهراني

12ـ الشيخ نعمة الطريحي

13ـ الشيخ محمد حسين الكاظمي

14ـ الشيخ جعفر الاعسم ، وغيرهم .

آثاره و مآثره:

1 ـ ( جواهر الكلام ) : الموسوعة الفقهية التي فاقت جميع ما سبقها من الموسوعات سعة وجمعاً وإحاطة بأقوال العلماء وأدلتهم، مضافاً إلى أنه كتاب كامل في أبواب الفقه كلها جامع لجميع كتبه. وميزة ثالثة تفرَّد بها أنه على نسق وأسلوب واحد وبنفس السعة التي ابتدأ بها إنتهى إليها. وميزة رابعة ، فالمجتهد يستطيع أن يطمئن الى استنباط الحكم الشرعي بالرجوع إليه فقط; وليس له أن يطمئن الى ذلك عند الرجوع الى ما سواه في أكثر المسائل الفقهية حتى في هذه العصور الاخيرة ، وخاصة إنه احتوى على كثير من التفرعات الفقهية النادرة بما قد لا تجده في غيره من الموسوعات الاخرى، فهو جامع لامّهات المسائل وفروعها .

وحدَّث الشيخ عبد الحسين الطهراني ـ أغا بزرك ـ عن بعض العلماء أنه قال: لو أراد مؤرّخ زمانه أن يُـثبـت الحوادث العجيبة في أيامه ، ما يجد حادثة بأعجب من تصنيف هذا الكتاب في عصره .

وجاء في التكملة : ان الشيخ قال في جملة كلام له مع تلميذه فقيه عصره الشيخ محمد حسن آل ياسين عن كتاب ( الجواهر) في قصة طويلة : «… والله يا ولدي أنا ما كتبته على أن يكون كتاباً يرجع اليه الناس ، وإنما كتبته لنفسي حيث كنت أخرج الى (العذارات) وهناك كنت أسأل عن المسائل وليس عندي كتب أحملها لأني فقير فعزمت على أن يكون لي مرجعاً عند الحاجة . ولو أردت أن أكتب كتاباً مصنفاً في الفقه لكنت أحب أن يكون على نحو رياض السيد علي (رحمه الله) فيه عنوان الكتابية في التصنيف » .

وعلق على هذا الخبر السيد صاحب التكملة (رحمه الله) بقوله : هذا يدل على أن صاحب الجواهر لمّا كتبه لم يكن في خاطره شيء من لوازم حب الجاه والسمعة والتعريف وإنما كتبه لنفسه وقضاء حاجته لا غير ».

وقد هنأه باتمام كتابه (جواهر الكلام ) كثير من شعراء عصره كالشيخ موسى شريف والشيخ عبد الحسين ابن الشيخ قاسم محي الدين والشيخ ابراهيم قفطان وصهره على ابنته السيد صالح القزويني وتلميذه العلامة السيد حسين بحر العلوم (رحمه الله) بقوله من قصيدته:
لـله علمـك كـم وكـم وضحـت بـه *** سنن الهدى حتى اهتدى حيرانها
كـم من يد مشكـورة لك في الورى *** ضـافٍ نـداهـا سـابـغ إحـسـانهـا
لـو لـم تكـن إلا جـواهــرك الـتي *** أحـى شـريعـة أحـمـدٍ بـرهـانهـا

لكـفتـك بين ذوي العـلوم فـضيـلـة *** شـهـدت بأنـك فـيهـم ســلطـانهـا

2 ـ ( نجاة العباد في يوم المعاد ) : رسالة عملية فتوائية لعمل مقلديه، وقد اعتمد عليها الشيخ الانصاري فوقـّعها لعمل مقلديه ، وعلّق على موارد اختلاف نظره في الحاشية ، فحذا حذوه العلماء بعده ، فكثرت الحواش على ( نجاة العباد ) .

3 ـ ( هداية الناسكين من الحجاج والمعتمرين ) : ترجمه ملا علي بن ميرزا خليل الطهراني للفارسية ، وشرحه الملا محمد حسين القمشهي .

وقد عثر الدكتور عبد الهادي الفضلي على نسخة من ( هداية الناسكين ) في بعض مكتبات المملكة العربية السعودية تـَمّتْ مطابقتها وتحقيقها من قبله على كتاب الجواهر ، ومن ثمّ تمّ طبعها ، وقد ذكر قصّـة عثوره على النسخة في المقدمة .

4 ـ ( كتاب الاصول ) : تلفت نسخته الوحيدة التي هي بخطه الشريف ; حين تناولها وليده الصغير أثناء لعبه وألقاها في البئر ، وبعد إخراجها وجدوا أنها قد انمحت كلماتها كلها ، ولم يكن وقت للشيخ يسمح له يومئذ ـ وهو المرجع للتقليد ـ أن يعيد تأليفه .

5 ـ ( كري الشيخ ) : من الامور الجليلة التي استغلّ فيها نفوذه للصالح العام فتح النهر المعروف بأسمه ( كري الشيخ ) لإرواء النجف التي كانت تعاني من العطش ما تعاني من قرون طويلة، وقد تمّ حفر هذا النهر الذي لا تزال آثاره باقية على يسار الذاهب من النجف الى الكوفة، ومنبعه يتصل بأراضي بني حَسنْ العشيرة العربية المعروفة .

6 ـ ومن آثار الشيخ ( رحمه الله ) بناء مئذنة مسجد الكوفة، وروضة مسلم بن عقيل وصحنها وسورها الذي لا يزال ماثلا وقد أرخ الشيخ ابراهيم صادق ذلك في قصيدة مؤرخاً فيها المئذنة بقوله :
واستنار الافق في مأذنة **** أذن الله بأن ترقى زحل
لهج الذاكر في تأريخها **** علنا حيّ على خير العمل
(1260 هـ)

7 ـ وبناء البناية الملاصقة لمسجد السهلة من حيث الدخول من بابه للمحافظة على قدسيّـة المسجد ولتكون مسكناً لخدّامه، وموضعاً لقضاء حاجات المصلين والمترددين إليه .


وفاته و مرقده:

توفي شيخنا صاحب الجواهر في غرّة شعبان يوم الاربعاء عند زوال الشمس سنة (1266 هـ ) في النجف الاشرف ، ودفن في مقبرته المعروفة والمجاورة لمسجده المشهور، وعلى مرقده قبّة من الكاشي الأزرق ، وهي اليوم مزار بارز يقصدها الزائرون ويتبركون بها ، وقد أرّخ عام وفاته حفيده العلامة الشيخ عبد الحسين بن الشيخ عبد علي ببيتين كتبا بالحجر الكاشي على مرقده :

ذا مـرقـد الحـسن الزاكـي الـذي انـدرجـت **** أسـرار أحـمـد فـيـه بـل سـرائـره

أودَى وَمُـــذ أيـْـتـَـمَ الاسْـــلام أرّخـَــــهُ ***** ( بَــيْـنَ الأنـام يَــتِــيـمات جَــواهِــرهُ )

(1266 هـ )

ورثاه كثير من الشعراء كالسـيد حيـدر الحـلي ، والشيخ الكـوّاز ، كما رثاه الشاعر الكبير الشيخ ابراهيم صادق العاملي بقصيدة ، مطلعها :
لـلـهِ أيّ مُـلِـمٍ هـائـلٍ وقـعـا *** وأيّ خَـطْـبٍ لاعـلامِ الهُـدى صَـدُعـا
وأيّ نازلةٍ ضـاقَ الزمـانُ بهـا *** ذرعـاً ومـن قـبـلهـا قـدْ كـانَ مُـتـّسعـا
وأيّ داهـيةٍ دَهْـماءَ قـدْ خَـلعـتْ *** عـلى الهُدى مِنْ دَياجيـر الدُجَى قطعـا
وأيّ مُـعْــضِـلـةٍ جَـلاّء فـَاقِــمـةٍ *** سَقتْ ذوي الدِيـنِِ مِنْ كـاساتِها جُرعا
رُزْء عَـظيـم كسا الاسلامَ حادثهُ *** حُـزناً فأصْـبَحَ مَذعُورَ الحَـشا جَـزعا
وفادح طـرقَ المعـروفَ فـادحـه *** فـانحـطّ مـن قـدْرهِ ما كـانَ مُـرتـفِـعـا
غداة مَادَ عمادَ الدِينِ قـُطب مدا رَ *** الشـرْع، أعظم مولى بالهـدى صدعا
غَـوثُ الانـامِ، مَـلاذ الخلـقِ ، مَرجـعُ أهـلُ الحـقِ ، أكـرمُ من للفضلِ قـدْ جمعا
مُحَمّدُ الحَسَنِ السّامي مَقامُ عُلا *** مِـنْ دُونِـهِ كـل نِـسْـرٍ طائـرٍ وقـَعَـا


ورثاه تلميذه السيد حسين ابن السيد رضا ابن السيد مهدي بحر العلوم بقصيدة أرّخ فيها عام وفاته، مطلعها :
عـين البَريّـة باديـها وحاضرهـا *** تذري الدمـوع لناهـيها وآمـرهـا
زان الشـرائـع مُـذ حـلّى مقـالدها *** جواهراً ما الدراري من نظائرهـا

الى أن يقول :
فاليوم تسكب من وجدٍ ومن أسفٍ *** عَـلـيْـهِ تـلـكَ الـلآلِـي مِـنْ نـواظِـرها
تـُبـكِـيـهِ شـجـواً وتـنعـاهُ مُـؤرِّخـَة *** ( أبْـكى الجـَواهِـرَ هـماً فقـْـد ناثِرها )

(1266 هـ )

نور

__________________
اللهم بحق محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن المجتبى و الحسين الشهيد بكربلاءفرج عنا و عن كل مؤمن و مؤمنه كل فاقة و بلاء و ارحمنا و من نحب أجمعين و صلى الله على محمد و آله الميامين..

starnoor2000 غير متصل  

قديم 21-03-03, 10:59 PM   #4

الشهيد الحي
مبتدئ  







رايق

مشكور أخي على هذا الموضوع الرائع والذي يشجعنا على التمسك بمراجعنا وعلماؤنا
ليكونوا لنا أسوة وقدوة ولنمشي على سيرهم.
وأحببت أن أشاركك في هذا الموضوع :
أية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله



لقدأثمر منبر الإمام الخوئي الراحل (قدس سره) خلال أكثر من نصف قرن ثماراً عظيمة جليلة، هي الأزكى والأفضل عطاءً على صعيد الفكر الإسلامي، وفي مختلف العلوم والقضايا والمواقف الإسلامية المهمة، حيث تخرج من بين يديه مئات الفقهاء والمجتهدين والفضلاء العظام الذين أُخذوا على عواتقهم مواصلة مسيرته الفكرية ودربه، الحافل بالبذل والعطاء والتضحية لخدمة الإسلام والعِلم والمجتمع، معظمهم اليوم أساتذة الحوزات العلمية وبالخصوص في النجف الأشرف وقم المقدسة، ومنهم في مستوى الكفاءة والجدارة العلمية والاجتماعية التي تؤهلهم للقيام بمسؤولية التربية والتعليم، ومسؤولية المرجعية والقيادة، ورعاية الأُمة في يومنا الحاضر.
ومن أهم وأبرز أولئك العباقرة، سيدنا الأُستاذ آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، فهو من أبرز تلامذة الإمام الخوئي الراحل (قدس سره الشريف)، نبوغاً وعلماً وفضلاً وأهلية، وسيكون حديثنا في السطور القادمة حول شخصية هذا العَلَم الكبير بشيء من التفصيل:
ولادته ونشأته:
ولد سماحته في التاسع من شهر ربيع الاول عام (1349 هـ . ق) في المشهد الرضوي الشريف، وسماه والده علي تيمناً باسم جده الآتي ذكره .
والده هو المقدس المرحوم السيد محمد باقر ، وأما جده الادنى فهو العلم الجليل (السيد علي) الذي ترجم له العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة (القسم الرابع ص 1432) وذكر انه كان في النجف الاشرف من تلامذة الحجة المؤسس المولى علي النهاوندي وفي سامراء من تلامذة المجدد الشيرازي، ثم اختص بالحجة السيد اسماعيل الصدر، وفي حدود سنة (1308 هـ) عاد الى مشهد الرضا (عليه السلام) واستقر فيه وقد حاز مكانة سامية مع ما كان له من حظ وافر في العلم مع تقى وصلاح، ومن تلامذته المعروفين الفقيه الكبير الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره).
ثم انتقل إلى الحوزة العلمية الدينية في قم المقدسة على عهد المرجع الكبير السيد حسين البروجردي (قدس سره) في عام (1368هـ،) وحضر بحوث علماء وفضلاء الحوزة آنذاك، منهم السيد البروجردي (قدس سره) في الفقه والأُصول، وقد أخذ الكثير من خبرته الفقهية ونظرياته في علم الرجال والحديث، كما حضر درس الفقيه العالم الفاضل السيد الحجة الكوهكمري (قدس سره) وبقية الأفاضل في حينه.
كانت أسرته (وهي من الاسر العلوية الحسينية) تسكن في اصفهان على عهد السلاطين الصفويين وقد عين جده الاعلى (السيد محمد) في منصب شيخ الاسلام في سيستان في زمن السلطان حسين الصفوي فانتقل اليها وسكنها هو وذريته من بعده.
وأول من هاجر من أحفاده الى مشهد الرضا (عليه السلام) هو المرحوم (السيد علي) المار ذكره حيث استقر فيه برهة من الزمن في مدرسة المرحوم الملا محمد باقر السبزواري ومن ثم هاجر الى النجف الاشرف لاكمال دراسته.
نشأ سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في أُسرة علمية دينية ملتزمة، وقد درس العلوم الابتدائية والمقدمات والسطوح، وأعقبها بدراسة العلوم العقلية والمعارف الإلهية لدى جملة من أعلامها ومدرسيها حتى أتقنها.
بدأ سماحة السيد (دام ظله) وهو في الخامسة من عمره بتعلم القرآن الكريم ثم دخل مدرسة دار التعليم الديني لتعلم القراءة والكتابة ونحوها، فتخرج من هذه المدرسة وقد تعلم أثناء ذلك فن الخط من استاذه (الميرزا علي آقا ظالم).
في أوائل عام (1360 هـ.) بدأ بتوجيه من والده بقراءة مقدمات العلوم الحوزوية، فأتم قراءة جملة من الكتب الادبية كشرح الألفية للسيوطي والمغني لابن هشام والمطول للتفتازاني ومقامات الحريري وشرح النظام عند المرحوم الاديب النيشابوري وغيره من أساتذة الفن، وقرأ شرح اللمعة والقوانين عند المرحوم السيد احمد اليزدي المعروف بـ (نهنگ)، وقرأ جملة السطوح العالية كالمكاسب والرسائل والكفاية عند العالم الجليل الشيخ هاشم القزويني، وقرأ جملة من الكتب الفلسفية كشرح منظومة السبزواري وشرح الاشراق والاسفار عند المرحوم الآيسي، وقرأ شوارق الالهام عند المرحوم الشيخ مجتبى القزويني، وحضر في المعارف الالهية دروس العلامة المرحوم الميرزا مهدي الاصفهاني المتوفى أواخر سنة (1365 هـ.) كما حضر بحوث الخارج للمرحوم الميرزا مهدي الآشتياني والمرحوم الميرزا هاشم القزويني (قدس سرهما).
وفي أواخر عام (1368 هـ.) ق هاجر الى قم المقدسة لاكمال دراسته فحضر عند العلمين الشهيرين السيد حسين الطباطبائي البروجردي والسيد محمد الحجة الكوهكمري، وكان حضوره عند الاول في الفقه والاصول وعند الثاني في الفقه فقط.
وخلال فترة اقامته في قم راسل العلامة المرحوم السيد علي البهبهاني (عالم الاهواز الشهير ومن اتباع مدرسة المحقق الشيخ هادي الطهراني) وكان موضوع المراسلات بعض مسائل القبلة حيث ناقش سماحة السيد (دام ظله) بعض نظريات المحقق الطهراني ووقف السيد البهبهاني موقف المدافع عنها وبعد تبادل عدة رسائل كتب المرحوم البهبهاني لسماحة السيد رسالة تقدير وثناء بالغين موكلاً تكميل البحث الى حين اللقاء به عند تشرفهما بزيارة الامام الرضا (عليه السلام).
وفي أوائل عام (1371 هـ.) هاجر من مدينة قم الى النجف الاشرف، فوصل كربلاء المقدسة في ذكرى أربعين الامام الحسين (عليه السلام) ثم نزل النجف فسكن مدرسة البخارائي العلمية وحضر بحوث العلمين الشهيرين آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي والعلامة الشيخ حسين الحلي (قدس سرهما) في الفقه والاصول ولازمهمها مدة طويلة، وحضر خلال ذلك أيضاً بحوث بعض الاعلام الآخرين منهم الامام الحكيم والسيد الشاهرودي (قدس سرهما).
وفي أواخر عام (1380 هـ.) عزم على السفر الى موطنه (مشهد الرضا عليه السلام) وكان يحتمل استقراره فيه فكتب له استاذه آية الله العظمى السيد الخوئي واستاذه العلامة الشيخ الحلي (قدس سرهما) شهادتين ببلوغه درجة الاجتهاد، كما كتب شيخ محدثي عصره الشيخ أغا بزرك الطهراني صاحب الذريعة شهادة اخرى يطري فيها على مهارته في علمي الحديث والرجال.
وعندما رجع الى النجف الاشرف في أوائل عام (1381 هـ.) ابتدأ بالقاء محاضراته (الدرس الخارج) في الفقه في ضوء مكاسب الشيخ الانصاري واعقبه بشرح العروة الوثقى فتم له منه شرح كتاب الطهارة وأكثر كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس وفي عام (1418 هـ.) بدأ بشرح كتاب الاعتكاف بعد ان انتهى من شرح كتاب الصوم منذ فترة غير بعيدة ويواصل في هذه الايام (شعبان 1423 هـ.) تدريس كتاب الزكاة من شرح العروة.
وقد كانت له محاضرات فقهية أخرى خلال هذه السنوات تناولت كتاب القضاء وأبحاث الربا وقاعدة الالزام وقاعدة التقية وغيرهما من القواعد الفقهية . كما كانت له محاضرات رجالية شملت حجية مراسيل ابن ابي عمير وشرح مشيخة التهذيبين وغيرهما.
وابتدأ (دام ظله) بالقاء محاضراته في علم الاصول في شعبان عام (1384 هـ.) وقد أكمل دورته الثالثة في شعبان عام (1411 هـ.) ويوجد تسجيل صوتي لجميع محاضراته الفقهية والاصولية من عام (1397 هـ.) والى اليوم.
اشتغل سيدنا الأُستاذ بالبحث والتدريس بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) (1381 هـ.) في الفقه على ضوء مكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) وأعقبه بشرح كتاب العروة الوثقى للسيد الفقيه الطباطبائي (قدس سره)، فتم له من ذلك شرح كتاب الطهارة وأكثر فروع كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس. كما ابتدأ بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) في الأُصول في شهر شعبان المعظم (1384 هـ) وقد أكمل دورته الثالثة منها في شعبان المعظم سنة (1411 هـ) وقد سجل محاضراته الفقهية والأُصولية في تقريرات غير واحد من تلامذته.
مرجعيته
نقل بعض أساتذة النجف الأشرف أنه بعد وفاة آية الله السيد نصر الله المستنبط (قدس سره) اقترح مجموعة من الفضلاء على الإمام الخوئي (قدس سره) إعداد الأرضية لشخص يُشار إليه بالبنان، مؤهل للمحافظة على المرجعية والحوزة العلمية في النجف الأشرف، فكان اختيار سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) لفضله العلمي، وصفاء سلوكه وخطه.
ويذكر أنه كان في عيادة استاذه المرحوم آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره) في 29 ربيع الثاني (1409 هـ.) لوكعة صحية المّت به فطلب منه ان يقيم صلاة الجماعة في مكانه في جامع الخضراء، فلم يوافق على ذلك في البداية فألح عليه في الطلب وقال له: (لو كنت احكم كما كان يفعل ذلك المرحوم الحاج آقا حسين القمي (قدس سره) لحكمت عليكم بلزوم القبول) فاستمهله بضعة ايام ونهاية الامر استجاب لطلبه وأمّ المصلين من يوم الجمعة 5 جمادى الاولى (1409 هـ.) الى الجمعة الاخيرة من شهر ذي الحجة عام (1414 هـ.) حيث أغلق الجامع.
وبعد وفاة الإمام الخوئي (قدس سره) كان من الستة المشيعين لجنازته ليلاً، وهو الذي صلى على جثمانه الطاهر، وقد تصدى بعدها للتقليد وشؤون المرجعية وزعامة الحوزة العلمية، بإرسال الإجازات، وتوزيع الحقوق، والتدريس على منبر الإمام الخوئي (قدس سره) في مسجد الخضراء .
وبدأ ينتشر تقليده وبشكل سريع في العراق والخليج ومناطق أُخرى، كالهند وأفريقيا وغيرها، وخصوصاً بين الأفاضل في الحوزات العلمية، وبين الطبقات المثقفة والشابة، لما يعرف عنه من أفكار حضارية متطورة، وهو دام ظله من القلة المعدودين من أعاظم الفقهاء الذين تدور حولهم الأعلمية بشهادة غير واحد من أهل الخبرة وأساتيذ الحوزات العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة، فأدام الله ظله الوارف على رؤوس الأنام وجعله لنا ذخراً وملاذاً.
وكما يذكر أنه تشرف بزيارة بيت الله الحرام لأداء الحج مرة في عام (1386 هـ.) ومرتين متتاليتين في عامي (1405 هـ) و (1406 هـ.)

مؤلفاته:
منذ 34 سنة من عمره الشريف، بدأ يدرس البحث الخارج فقهاً وأُصولاً ورجالاً، ويقدم نتاجه وعطاءه الوافر، وقد باحث المكاسب والطهارة والصلاة والقضاء والخمس، وبعض القواعد الفقهية كالربا وقاعدة التقية وقاعدة الإلزام. ودرس الأُصول ثلاث دورات وبعض هذه البحوث جاهز للطبع كبحوثه في الأُصول العلمية والتعادل والتراجيح، مع بعض المباحث الفقهية وبعض أبواب الصلاة وقاعدة التقية والإلزام.
وقد أخرج بحثه عدة من الفضلاء البارزين، وبعضهم على مستوى تدريس البحث الخارج، كالعلامة الشيخ مهدي مرواريد والعلامة السيد مرتضى المهري والعلامة السيد حبيب حسينيان، والعلامة السيد مرتضى الإصفهاني، والعلامة السيد أحمد المددي، والعلامة الشيخ باقر الإيرواني، وغيرهم ممن هم من أفاضل أساتذة الحوزات العلمية. وضمن انشغال سماحته في الدرس والبحث خلال هذه المدة كان (دام ظله) مهتماً بتأليف كتب مهمة وجملة من الرسائل لرفد المكتبة العلمية الدينية بمجموعة مؤلفات قيمة، مضافاً إلى ماكتبه من تقريرات بحوث أساتذته فقهاً وأُصولاً.

__________________
أليس الصبح بقريب
اية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي .حفظه الله ورعاه.

الشهيد الحي غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2013م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 10:46 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.7 PL2
Copyright © 2013-1434 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited