الجش : الشيخ محمد كاظم يستقبل الشيخ الحبيل

admin
أخبار جزيرة تاروت
15 يناير 2007آخر تحديث : الإثنين 15 يناير 2007 - 6:58 مساءً
الجش : الشيخ محمد كاظم يستقبل الشيخ الحبيل

استقبل فضيلة الشيخ محمد كاظم الجشي مساء الثلاثاء الموافق 19 / ذو الحجة / 1427هـ المصادف 9 / يناير / 2007م إمام مسجد العباس عليه السلام بجزيرة تاروت فضيلة الشيخ عبد الكريم بن كاظم الحبيل وذلك في منزله في حي الإسكان ببلدة الجش الشقيقة.
ودار في المجلس حديث طويل حول جملة من الأمور الأخلاقية والشؤون الدينية أبرزها كان عن عاشوراء الحسين عليه السلام وفضل صلاة الليل واستحباب الاستغفار للأهل كما جاء كالتالي:-

  • عاشوراء الحسين عليه السلام

 تحدث الشيخان الجشي والحبيل عن مشاركة أبناء المجتمع في المآتم الحسينية والمواكب العزائية في البلاد إذ شدد الشيخ الجشي على ضرورة أن يبدأ الشباب بالمأتم أولاً فإذا عاش المأتم عاش العزاء. أما الشيخ الحبيل فأشار إلى تقصير الشباب في حضور المآتم الحسينية مقابل تقصير الآباء في حضور المواكب العزائية إذ أصبحت المواكب شبابية بحتة أما المآتم فصارت كهولية بحتة. وأشار الشيخ الجشي أنه ينبغي للشباب والكبار على حد سواء المشاركة في المآتم والمواكب إحياء لعاشوراء. وأضاف الشيخ الحبيل أنه يحضر شخصياً لموكب العزاء التابع لموكب الشهداء في بلدة الربيعية بجزيرة تاروت فيرى جموعاً شبابية هائلة ممتدة على مرمى البصر بينما حضور الآباء والكبار لا يكاد يذكر. وأكد فضيلته نجاح تجربة المأتم الحسيني الذي يقام في مسجد العباس عليه السلام بتاروت بعد صلاة العشاءين مباشرة إذ يتمتع المأتم بحضور جماهيري واسع من الشباب والآباء على السواء خصوصاً في شهر محرم الحرام للاستماع إلى الخطيب الحسيني الشيخ عبد الحميد الغمغام.
وعن البكاء والتباكي في المآتم والمجالس أشار الشيخ الجشي إلى أنه زار جزيرة تاروت قبل عدة أعوام وحضر إحدى المجالس الحسينية إذ لاحظ استحياء الحضور من البكاء وافتقاد المجلس إلى العبرة الحقيقية وهو أمر يتنافى مع أدب عاشوراء. وأشار فضيلته إلى أن بعض العامة من الناس يمزق ملابسه فور سماعه لمصيبة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء أما البعض الآخر فلهم قلوب من الصخر والحديد لا تذوب لمصيبة الحسين عليه السلام. وأشار إلى أن بعض المبلغين والخطباء يقرؤون طوال العام في مصائب أهل البيت عليه السلام بنفسية مستقرة وطبيعية إلا أنهم في عاشوراء يفقدون السيطرة على أنفسهم ويجهشون في البكاء ويبكون الحاضرين مؤكداً أن المجلس الذي لا يخدم البكاء فليس بأهل أن يكون مجلساً حسينياً.
وأشار الشيخ الحبيل إلى أن من جملة أسباب افتقار المجالس الحسينية للبكاء هو أن بعض الخطباء لا يمتلكون أسلوباً جيداً في شحذ مشاعر الناس ولا خطاباً راقياً ولا تعزية روحانية. وفي المقابل يوجد جمعٌ من الخطباء نجحوا في إذكاء عواطف الناس. وأضاف أنه يستحب البكاء في عاشوراء كما جاء في الدعاء الشريف (فعلى الأطائب من أهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما ، فليبكالباكون ، وإياهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتذرف الدموع ، وليصرخالصارخون ، ويضج الضاجون ، ويعج العاجون ) وقد جاء عن الإمام الراحل الخميني (رضوان الله عليه) قوله الشريف (أحيوا عاشوراء الحسين بالصخب والعويل).
وأضاف الشيخ الجشي أن التأثر يكون حتمياً عند مشاهدة الإمام الحسين عليه السلام ملقى على الأرض فذلك يذيب النفوس القاسية مؤكداً أن الناس في وقتنا الحاضر بأمس الحاجة إلى البكاء على سيد الشهداء مشيراً إلى أن البكاء مفيد في تنوير عقل المستمع وتوضيح بعض الأمور التاريخية بالإضافة إلى قدسيته وتأثيره العميق على سلوك الشباب. وأوضح الشيخ الجشي أن المآتم الحسينية صنعت جيلاً مؤمناً من الشباب يبكون بكاء عجيباً لمصرع الحسين عليه السلام. ودعا فضيلته جموع المؤمنين والمؤمنات إلى التمسك بولاية أهل البيت وأئمة الهدى عليه السلام إذ أن أهل البيت عليه السلام أحب إلى الناس من أهليهم وقد جاء عن رسول الله عليه السلام أنه قال  (يا علي أنا وأنتأبوا هذه الأمة) فأهل البيت أفضل من الأب والأهل وهم مصدر الغنى الحقيقي لكل الناس. وقد جاء في المرويات الشريفة أن الآباء ثلاثة كما جاء في الحديث (الآباء ثلاثةأب ولدك وأب علمك وأب رباك) وأئمة الهدى هم آباء هذه الأمة فقد أدبوا شيعتهم ومواليهم.

  • فضل صلاة الليل

أشار الشيخ الجشي بأن أحد الخطباء في يوم من الأيام تحدث من على المنبر عن صلاة الليل وأنه لا بأس الإتيان بها مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر فرد عليه شخصياً بعد انتهاء القراءة معاتباً إياه بأنه بحديثه هذا يحرم الناس من نعمة صلاة الليل والمداومة عليها كل ليلة كما أنه بدعوته هذه يشد أنظار الشباب عن هذه الصلاة المباركة ويعرض الآباء عن تعليم صغارهم لها موضحاً أنه لولا الخجل من الناس لطالبه أمام أعين الحضور بالنزول من فوق المنبر ولاستبدله بخطيب آخر.
وأوضح فضيلته أنه في أحد الأيام كان ذاهباً إلى المسجد لأداء صلاة الفجر فوقف على أحد البيوت يضج بأصوات شباب صغار يبكون في صلاة الليل لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة.

  • الاستغفار للأهل والزوجة

أشار الشيخ الجشي إلى أنه خصص وقتاً للاستغفار لوالديه ولعمه وعمته والدي زوجته إذ دأب على الاستغفار لهم قبل بدء كل صلاة مشيراً إلى أن الاستغفار للأهل يؤسس لقوة إيمانية واجتماعية بين أفراد الأسرة. وجدد فضيلته دعوته لجموع المؤمنين عدم الحديث عن سلبيات الأهل أو الزوجة أمام الآخرين أو الانتقاد والعتاب العلني لهم فالأهل والأرحام أمانة في أعناقنا حتى في أحاديثنا.  

  • كلمة أخيرة

ألقى الشيخ الجشي كلمة في جموع الحاضرين تحدث فيها عن ضرورة الالتزام بالقيم المعنوية والروحية لمعركة الطف المجيدة خصوصاً نحن على أبواب شهر محرم الحرام مشيداً بزيارة الشيخ الحبيل ومكانته كما جاء كالتالي:-

 

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الطيبين الطاهرين
كثيرة هي الأشياء التي يحيا بها الإنسان في عاشوراء. فعاشوراء درس بطولي في حياة كل عالم وهذه الأمر يمكن ملاحظته في جهتين اثنتين لكل جهة أسلحة خاصة سيأتي ذكرهما لاحقاً.
فإذا نظر الإنسان إلى عاشوراء فعليه النظر إليها بالتقديس الفكري والقلبي والعقلي وألا يكون التقديس خاليا وعاريا عن القيم إذ أن الشخص السوي هو الشخص الذي يحتمل أن يوفر شيئا من عاشوراء. فعلى الإنسان أن يعطي عاشوراء كل شيء كما هو دائماً ليس كما هو آنياً. وعليه أن يحافظ على الخزائن والعطايا والمنح والمواهب وأن تكون بالسلامة كما وصلت إلينا. فهذه الخزائن وصلت إلى الإنسان محاطة بسلامة خاصة وعناية أيضاً.
فإذا حافظ الإنسان على هذه الأمور فإن المحافظة تستلزم عدة أمور هي :-
الأمر الأول : الاحترام القلبي والروحي للأستاذ والمعلم والأب وهو الحسنى. وهنا يحتاج الإنسان إلى ذلك السلاح العظيم الذي جعل من كربلاء تحمل شعاراً خاصاً لا يوجد له نظير. وهذا السلاح يكمن في طاعة الإمام الحسين عليه السلام التي تمثل طاعة جده وأبيه عليهم السلام وطاعة الرب. فعلى شبابنا أن تتحرك بتحركات علي الأكبر عليه السلام لكي تعيش تلك العيشة الطيبة وتنال الذكر الطيب وليس الأمر كما يلاحظ في البعض ممن يصدرون تصرفات لا تكون تحت نظر لقائد كالإمام الحسين عليه السلام.
الأمر الثاني : إن هذه الحياة لم تكن قصيرة فلو حسب الإنسان وقتها لرآها من أولها إلى آخرها تحت عدد من الأيام القليلة والذي أعطاها هذا الوقت الطويل هو كون هذه الثلة المباركة  الميمونة التزمت بذلك النظر العالي السامي فصارت تلك الفترة البسيطة هذه السنين الطويلة إذ أن هذه الأعوام والأيام التي تمر على حادثة كربلاء تمر مكررة نفس اليوم ليس إلا. فعلى شبابنا أن تعطي قلباً صادقاً لهذه الواقعة ولتحقيق ذلك يجب أن تتجه لتعيش تحت عالم رباني كشيخنا الفاضل الشيخ عبدالكريم الحبيل.

أسال الله العلي القدير أن تكون هذه اللحظات نافعة لنا ولكم وإن شاء الله في ديوان الأعمال والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات