بسم الله وكفى والصلاة على المصطفى وعلى آله أصحاب الكساء
من النقاط التي كنا نود تغطيتها في هذا الموضوع قد انتهينا من
تعريف الغيبة
أقسامها
اسباب اقدام الناس على الغيبة
العلاج الذي يمنع الانسان عن الغيبة
ويبقى في البحث ثلاث محاور سنغلق واحد منها في هذا الموضوع
1- الاعذار المرخصة في الغيبة
2- في ما يلحق بالغيبة
3- في كفارة الغيبة
والحديث سيكون حول الأعذار المرخصة في الغيبة
أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل اليه الا به فيدفع ذلك اثم الغيبة وقد حصرها في عشرة.
الاول:
التظلم فان من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة وأخد الرشوة كان مغتابا عاصيا فأما المظلوم من جهة القاضي فله ان يتظلم الى من يرجو منه ازالة ظلمه وينسب القاضي الى الظلم اذ لا يمكنه استيفاء حقه الا به.
قال صلى الله عليه وآله: لصاحب الحق مقال وقال: مطل الغني ظلم وقال: مطل الواجد يحل عرضه وعقوبته.
الثاني:
الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي الى منهج الصلاح ومرجع الأمر في هذا الى القصد الصحيح فان لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما.
الثالث:
الاستفتاء كما تقول للمفتي قد ظلمني ابي أو أخي فكيف طريقي في الخلاص. والاسلم هنا التعريض بان تقول ما قولك في رجل ظلمه ابوه او اخوه.
وقد روي ان هندا قالت للنبي ص ان ابا سفيان شحيح لا يعطني ما يكفيني انا وولدي افأخد من غير علمه فقال خدي ما يكفيك وودلك بالمعروف, فذكرت الشح لها وولدها ولم يزجرها رسول الله ص اذ كان قصدها الاستفتاء.
الرابع:
تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشر ونصح المستشير فاذا رايت متفقها يتلبس بما ليس من اهله فلك أن تنبّه الناس على نقصه وقصوره عما يأهل نفسه له وتنبههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد اليه.
قال النبي ص: أترعون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس. وقال ص لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له, وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه.
الخامس:
الجرح والتعديل للشاهد والراوي ومن وضع العلماء كتب الرجال وقسّموهم الى الثقات والجروحين وذكروا اسباب الجرح غالبا. ويشترط في ذلك اخلاص النصيحة بأن يقصد حفظ اموال المسلمين وضبط الالسنة وحمايتها عن الكذب ولا يكون حامله العداوة والتعصب.
السادس:
أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من ان يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه فيذكر بما فيه لا بغيره.
قال الرسول ص: من القى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له وظاهر الخبر جواز غيبته وان استنكف من ذكر ذلك الذنب وفي جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناشيء من قوله لا غيبة لفاسق.
السابع:
أن يكون الانسان معروفا باسم يعرب عن عيبه كالاعرج والاعمش فلا اثم على من يقول ذلك وقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولانه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد ان صار مشهورا به.
الثامن:
لو اطلع العدد الذين يثبت الحد والتعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ولا يجوز التعرض اليها في غير ذلك الا أن يتجه فيه احد الوجوه الاخر.
التاسع:
اذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا وان كان الاولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الاغراض المذكورة خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لتلك المعصية أو خوف اشتهارها عنهما.
العاشر:
أذا سمع أحد مغتابا لآخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا عدمه قيل لا يجب نهي القائل لامكان استحقاق المقول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة مالم يعلم فساده لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته وهو احد المحرمين والاولى التنبه على ذلك الا ان يتحقق المخرج منه لعموم الادلة وترك الاستفصال فيها وهو دليل ارادة العموم حذرا من الاغراء بالجهل ولأن ذلك لو تم لتمشى فيمن تعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة الى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله وهو يهدم قاعدة النهي عن الغيبة, وهذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة. وبالجملة فالتحرر عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الاباحة اولى لتتسم النفس بالاخلاق الفاضلة.
ويؤيد اطلاق النهي فيما تقدم كقوله ص: أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله اعلم قال ص: ذكرك اخاك بما يكرهه.
والله الهادي الى سواء السبيل