عرض مشاركة واحدة
قديم 07-03-03, 03:23 AM   #1

توتو
مبتدئ  






رايق

... الكل يتسائل .. لماذا نجدد الذكرى؟


إنّ واقعة الطف الدامية أزاحت الستار عن المتسترين بالاسلام من الأمويين ومن حذا حذوه، حيث كشفت حقيقة عداءهم للاسلام، ومكرهم للمجتمع بالتظاهر بالاسلام، زاعمين أنهم خلفاء رسول الله (ص) والله ورسوله منهم في براء.

فكيف بهم إذا ارتكبوا أفظع جريمة في تاريخ البشرية، فأرادوا أن يتلافوا هذا الواقع الخطر وما يجلبه عليهم من عواقب تسيء إلى حكمهم وتزلزل عرشهم فكانت أول محاولاتهم سعيهم الحثيث للقضاء على كل صوت يرتفع لندبة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (ع)، فقد قمعوا كل الأصوات التي تندب الحسين (ع) وترثيه وتصرخ لمظلوميته والمطالبة بحقه، والثأر ممن ارتكب هذه المجزرة المروعة بحق أهل بيت رسول الله (ص)، لماذا إخماد هذه النفوس؟ هل أن رثاء الحسين (ع) والتحدث عن عاشوراء، والبحث عن عوامل اندلاع الثورة واستشهاد الصفوة الطاهرة يعني زلزلة عرش الطاغية والمطالبة بإرجاع الحق لأهل الحق؟

نعم إن التيار الأموي علم أن سماع صوت النياحة على الإمام الحسين (ع) يترتب عليه آثار وعواقب قد تهدد بقائهم في الحكم. وذلك لأن المجتمع يبدأ بالتساؤل من هو المقتول؟ وما هي دواعي قتله؟ وإلى أي أسرة ينتمي؟ وهكذا تؤدي هذه التساؤلات للحصول إلى إجابات توجد ثورة جماهيرية تصيح بكرسيهم كما حل في ثورة المختار. فمن هنا حاول بنو أمية خنق كل محاولة لاقامة مأتم، ومع كل محاولاتهم فقد كانت تثار واقعة الطف بشكل وبآخر، فهذا الكميت بن زيد الاسدي كان يرثي الحسين (ع) مع مجموعة من شيعة أهل البيت (ع) فكانوا يقيمون النياحة كان الكميت ينظم أشعاراً في رثاء الحسين (ع) منها:

ومن أكبر الأحداثِ كانَتْ مصيبة .........عـــلينا قَتـــيلُ الأدعياء المُلحّب

قتــيلٌ بجنب الطف من آل هاشم .........فيا لَكَ لُحـــماً ليـــس عـند مُذَبِّب

ومنعـــفر الخــدين من آل هاشم ......... ألا حبّذا ذاك الجبـــين المتـــرّب

فالحكام الظلمة من الأمويين والعباسيين ومن سار في ركابهم والى عصرنا الحاضر رغم كل محاولات سيطرتهم بالحديد والنار، بائت بالفشل، إذ لم يملكوا السيطرة على هذه الأحداث التي تثير الظلامة، فانطلق صوت الحسين (ع) مارداً يعبر الأجواء مهدداً عروش الظالمين.

فالمجالس والمآتم الحسينية هي منار للهداية والإرشاد والتوجيه نحو الخير والفضيلة مذكرة المجتمع بالمبادئ والقيم التي استشهد الإمام الحسين (ع) من أجلها، انطلاقاً من قول الإمام الحسين (ع): (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد (ص)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر. فمنذ بداية الثورة حدد الإمام خطوة المرحلة وما يلزمها من متطلبات.

وتأتي الثورة لتندلع مرة أخرى في المجالس الحسينية ومآتم الرثاء لتجتاح قصور الظالمين، فهذا قصر الطافية يزيد انعقدت فيه النياحة من قبل زوجته هند بنت عبد الله حينما عرفت بفاجعة الطف…

ولم تكن هذه المجالس ـ كما يصورها العض ـ مجرد ذرف الدموع وتهييج العاطفة وحضور روتيني من أجل إرضاء شخص أو كسب جماعة.. وإنما هي رسالة مقدسة تهدف إلى إحياء الدين وترسيخ مبادئه وقيمه لإحقاق الحق وإرساء قيم العدالة والكرامة الحرية.

وقد ورد في الحدث عن الإمام الصادق (ع) : (أحبوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا). وهذه هي مجالس الوعظ والإرشاد والتوجيه لما فيه خير الدنيا وسعادة الآخرة. إذ تقوم بمواجهة الأفكار لهدامة والعقائد لمنحرفة التي اجتاحت بعض الشباب المغفل والذي ذاب في الغرب وسار خلف الجاهلية العمياء تارك وراءه أكبر حضارة عرفها التاريخ وأكمل منهج سماوي جاء به الرسول الأمين.

وتأتي ضرورة إقامة هذه المجالس المقدسة الحياء روح السلام في المجتمع، مبتعدين عن شهوات الدنيا وملذاتها. وقد قال الإمام الحسين في يوم عاشوراء حينما وقف أمام القوم وهو ينظر إلى صفوفهم: … فلا تغرنّكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن اليها، وتخيب طمع من طمع فيها، وأراكم في اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأرض بوجهه الكريم عنكم، وأحلّ بكم نقمته، وجنّبكم رحمته، فنعم الربّ ربّنا، وبئس العبد أنتم، وأقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ثم إنكم رجعتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم. فتباً لكم ولما تريدون، إنا الله وإنا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم، فبعداً للقوم الظالمين.

بهذا المنطلق وهذه العقيدة الراسخة انطلق الإمام الحسين (ع) في إحياء الدين وإرساء قواعده. فكان الدم الحسيني المقدس الذي أريق في أرض كربلاء من أجل ترسيخ كل مناهج الخير والعدالة الانسانية وذلك لأن فيه إحياء القلوب، فعن علي بن الحسن بن فضل عن أبيه قال: قال الرضا 0عليه السلام): من جلس مجلساً يحيى يه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. من هنا جاءنا تأكيد أهل البيت (ع) في إحياء هذه المجالس من عهد الإمام زين العابدين والى عهد الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف الذي يقول في زيارة الناحبة: (ولأندبنك صباحاً ومساءاً ولأبكين عليك بدل الدموع دماً). ولا شك أن إحياء أمر أهل البيت وإقامة هذه الشعائر لهي كفيلة بنشر الاسلام وحفظه.

فكان تجديد هذه الذكرى بمثابة تجديد البيعة مع الإمام الحسين للسير على خطاه والالتزام بمبادئه وقيمه التي استشهد من اجلها، نحو علام الخير والسعادة والأمن والسلام.

توتو غير متصل