للذهن البشري حالة ابتدائية طفولية يتصور فيها كثيراً من الاَمور تصوراً خاطئاً ، حتى إذا تعمق في الفكر والتجربة .. تصححت نظرته ! ولعل أكثر الناس يتصورون الله تعالى في طفولتهم بصور من محيطهم ، فيتخيله أحدهم كأبيه مثلاً ، أو كإنسان صاحب صفات حسنة . . . . وهذا أمر طبيعي ، بل قد يكون فطرياً ، فقد ورد أن النملة تتصور أن لربها قرنين كقرنيها ( نحوه في بحار الاَنوار ج 69 ص 293 )
ولكن هذه الحالة الطفولية إذا استمرت مع الاِنسان ولم تتطور ، فإنها تتحول إلى حالة عامية مستعصية ، ولذا ترى أصحابها يميلون إلى الاِعتقاد بأن الله تعالى جسم ، ويروون عنه القصص والخيالات !
وقد كانت هذه ( العامية ) سائدة في مجتمع اليهود الذي انحرف عن رسالات أنبيائه ، وكذا في مجتمع العرب الوثني ، وصارت أرضية لتقبل نظريات الرؤية والتشبيه والتجسيم من اليهود ، وترويجها بعد النبي صلى الله عليه وآله والتنظير لها !
المعروف عن بعض الحنابلة انهم من القائلين بالتجسيم ، بمعنى أنّ لله تعالى يداً ووجهاً وعيناً وساقاً ، وأنّه متربّع على العرش شأنه شأن الملوك والسلاطين ، واستدلّوا على ذلك بآيات من القرآن الكريم ، كقوله تعالى " يد الله فوق أيديهم " و " كلّ شيء هالك إلاّ وجهه " و " يوم يكشف عن ساق " و " الرحمن على العرش استوى " وغيرها من الآيات ، وقالوا : ان اليد والوجه والساق والاستواء جاءت في القرآن على وجه الحقيقة في معانيها وليست مصروفة الى معانيها المجازية .
نعم يد الله ليست كيدنا ، ووجهه ليس كوجهنا ، وساقه ليس كساقنا ، بدليل قوله تعالى : " ليس كمثله شيء " .
نور