عرض مشاركة واحدة
قديم 15-03-03, 12:24 AM   #2

محررة أبجد
مشرفة منتدى أبجد هوز  






رايق

بسم الله الرّحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين:

لا شك أن المأتم النسائي بصورته الملتزمة يعتبر قناة من القنوات التي يستفاد منها تربويا، ويعتبر وسيلة من الوسائل لقول كلمة الحق وإنكار المنكر على ضوء أطروحة أهل البيت، ومنها الأطروحة الحسينية التي هي العنوان العام للمأتم، وعلى ضوء (هذه) الأطروحة نقر ما تقره الأطروحة ونشجب ما تشجبه الأطروحة، ونفعّل مبادئ الحسين (ع) وأهل البيت بصورة عامة، ونلاحظ مدى قربنا أو بعدنا من هذه المبادئ على المستوى التطبيقي.

لا شك أنه (أي المأتم) بهذه الصورة حاجة ضرورية وأساسية يجب أن نعيش معها ونلتزمها ونشجع عليها.

أما بصورته اللاملتزمة وأعني الاقتصار على مجرد اللغة العاطفية البعيدة عن الاستفادة والتطبيق والاستلهام، وعلى روايات كتبت في مجاميع قديمة، تُجترّ الآن وتستعاد الآن دونما ملاحظة صحتها، وهل تنسجم مع مستوى القضية التي استشهد الإمام الحسين (ع) من أجلها، ومع مستوى مبادئ أهل البيت (ع)؟،

أما أن يكون المأتم غير ملتزم بالآداب الشرعية كرفع الصوت دونما حاجة إلى خارج الموقع أو المأتم بحيث يمكن أن يسمعه الأجانب ويتلذذ به من يريد أن يتصيد ومن في قلبه مرض، أو تُزاحَمُ بالمأتم أوقاتُ الصلوات، بحيث أن وقت الصلاة يكون والأخوات والبنات مشتغلات بالمأتم، فهذا ما لا يلتقي مع رسالة أهل البيت (ع)، لأن أهل البيت – كما هو معلوم لدينا – كانت الصلاة وإقامة الصلاة وتفعيل الصلاة وتفعيل مبادئ الصلاة من أوائل أهدافهم، فأمير المؤمنين (ع) يوم صفين كان يصلي بين الصفين أو المعسكرين، وكانت السهام تنبت في جسمه ولم يدع الصلاة، وكان يحث على الصلاة، حتى قال لما اعترضه بعض الأصحاب على ذلك، قال: "إنما نقاتلهم على الصلاة"، يعني: نحن نقاتل من أجل هذا الأمر.


والحسين (ع) معروف أنه صلى يوم كربلاء بأصحابه صلاة الخوف وكانت السهام تمطر عن يمينه وعن شماله وما فرغ إلا وشطر من أصحابه قد واجهوا المصير، واستشهدوا، بعضهم أصابه السهم في حلقه وبعضهم في جبهته وبعضهم في صدره، المهم.. مجموعة استشهدوا فهكذا كان اهتمام أهل البيت (ع) بالصلاة.


لا شك أن التجديد حالة ضرورية أما بقاء المأتم على ما هو عليه فربما يكون عدمه أفضل من وجوده، إلا أننا لا نريد أن نصل إلى هذه النتيجة، نريد أن نقول الوجود.. الوجود.. بأي طريقة ممكنة، على أساس أن المأتم يُغذى بالفكر الإسلامي.. يُغذى بالفكر
الحسيني.. تُربّى النفوس من خلال ما يُعرض من مبادئ الإسلام وأخلاقيات الإسلام،

لما لا يدونّ مواضيع محترمة من مصادر معتبرة ويذكرن فلسفة النهضة..

فلسفة الأهداف الحسينية، مثلاً: ما هو موقع المرأة؟ ما هي رسالة المرأة؟ ما هو تكليف الأسرة؟ ما هي أخلاقيات الأسرة؟ هذه المواضيع..
. عدد من الأخوات الآن يلقين محاضرات بخصوصها، وهذا هو البديل الصحيح لقارئة تكرس الوقت في أبيات سواء من الفصيح أو من الشعبي أو قراءة روايات غير منسقة وغير مهذبة وغير مأخوذة من مصادر معتمدة إنما هي روايات مجاميع قديمة، أجل، بدلاً من هذا تلقي القارئة الآن موضوعاً مهذباً مبدوءاً بآية أو بحديث.

لا مانع من أن يُبدأ بشيء من الشعر الفصيح مثلاً ويعقبه شيء من الرثاء ولو باللسان الشعبي الدارج، كما هو مكتوب وموجود ثم يُختم الموضوع بذكر المصيبة ويُقرأ النظم المتعلق بتلك المصيبة، هذه هي الصورة الصحيحة التي يمكن القبول بها. هل ترون تطبيق أسلوب المأتم الرجالي في المأتم النسائي، خاصة أن الكثير من الأخوات لجأن إلى المأتم الرجالي لاعتبار وجود المحاضرة والمواضيع المختلفة؟



وفى الاخير اسال الله ان يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح

اختكم هديل...

__________________
فإني لا أرى الموت إلاّ سعادةً والحياة مع الظّالمين إلاّ برماه إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درَّت معائشهم فإذا مُحصُوا بالبلاء قلَّ الديانون.

الامام الحسين عليه السلام

محررة أبجد غير متصل