أهم طرق المحاسبة هو
صرف النفس عن المقابح وحبسها على المحاسن
كما في الرواية
عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عز ذكره .. فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه .. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها فإن للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقداره ألف سنة .. ثم تلا :
( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون )
فوائد من النص الشريف
الفائدة الاولى : من له رجاء إلى مخلوق وجعله معتمدا لحصول رجائه وكله الله إليه فلو دعا الله حينئذ فقد جعله شريكا له في قضاء الحوائج وكل عمل له ولشريكه يرده إلى شريكه لأنه تعالى لا يقبل إلا ما خلص له
الفائدة الثانية : جعل الله العقل والنفس تاجرين شريكين في التجارة للآخرة والعمر رأس المال والطاعة والقرب ودخول الجنة ربحها ، والبعد وخلود الناس خسرانها ، وجعل العقل لاتصافه بالأمانة أميرا رقيبا حاكما على النفس الأمارة لاتصافها بالخيانة ولذلك خاطبه بقوله بك أثيب وبك أعاقب كما في كثير من الروايات الشريفة .
الفائدة الثالثة : جعل النفس تابعة للعقل في تلك التجارة لأنه يستعين بها وبقواها والباطنة والظاهرة التي هي بمنزلة الخدم لها في تلك التجارة .. كما يستعين التاجر الدنيوي بشريكه
الفائدة الرابعة : الله تعالى يحاسب العقل لكونه الشريك الأعظم في مواقف القيامة التي هي موقف المعرفة وموقف الإيمان وموقف الرسالة وموقف الولاية وموقف الصلاة وموقف الزكاة وغيرها من الحقوق والطاعات
اذن ماهو واجب العقل ؟
يجب على العقل أن يحاسب النفس في أوان التجارة ليأمن من خيانتها ويجعلها مطمئنة ويسهل له الحساب في مواقف القيامة أو يتخلص منه
ما حقيقة تلك المحاسبة ؟
حقيقة تلك المحاسبة نختزلها في اربع نقاط ونتائج مستفادة من الرواية الشريفة :
1- أن يضبط عليها أعمالها وحركاتها وسكناتها وخطراتها ولحظاتها ولا يغفل عن مراقبتها
2- يصرفها إلى الخيرات ويزجرها عن المنهيات ويعاتبها ويجاهدها ويعاقبها
3- إن رأى أنها مالت إلى كسب معصية أو ترك طاعة يوبخها بأن ذلك من الحمق والجهل بالله وبأمر الآخرة وبعقوباتها وخسرانها
4- يجاهدها حتى ترجع عنه إلى الخير ويعاقبها بترك كثير من المباحات وتحميل كثير من المندوبات ويضيق عليها لينقطع ميلها إلى فعل المنهيات وترك المفروضات
النتيجة الاولى
اذا انقادة له بعد محاسبتها كما تقدم في النقاط الاربع فستصير مطمئنة تصلح أن تخاطب بيا
( أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية )
النتيجة الثانية
يتخلص من حساب يوم القيامة
فإن للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقداره ألف سنة