بسمه تعالى
السلام عليكم
الاخ الجليل منصف حياكم الله مرة أخرى
مافهمته صحيح وليس فيه إشتباه ... هذا أولاً
موقف الاعلام من الروايات من جهة السند ( الروايات تختلف من رواية لاخرى لذلك لانريد أن ننسب للاعلام مالايرونه ) غاية مافي الباب أن الروايات التي تتصادم مع القانون القرآني أمرونا عليهم السلام أن نضرب بها عرض الجدار ولا نأخذ بها وكذلك الروايات التي تتعارض مع الضرورة المذهبية ... والروايات التي ظاهرها أن الشيعي يدخل الجنة وإن كان مرتكباً للمعاصي تعالج بأمرين
الاول : أنها ناظرة الى مسألة التوبة والتي تقولها جميع الروايات (من مات على حب آل محمد مات تائباً..الخ) وكأنما الامام يقول أن التوبة تجب ماقبلها ... وحصول التوبة هو الامر الشاق فمن يضمن أن يموت على الولاية ليحصل على ذلك المقام ؟
الثاني : أن هذه الروايات روايات عامة مخصصة بالروايات التي تقول (شيعتنا من اتقى الله ...الخ ) فلاحظ أن الرواية الثانية تخصص ..كما أن في القرآن عام وخاص كذلك في كلام المعصوم عام وخاص ... هذه مقدمة مهمة أحببت الاشارة لها
أما مانريد بيانه للاخوة الشباب ... في نقاط
النقطة الاولى .....حول فضل الشيعة
أخي الكريم ... العلاّمة المرحوم المجلسي(قدس سره)كتب بحوثاً جمة في فضائل وصفات الشيعة وكذلك نقل روايات كثيرة في هذا الشأن، ومن الجدير بنا أن نقرأ تلك الروايات ونتحدث بها للشباب، ليعلم اولئك الاخوة الذين يحسبون أنفسهم من الشيعة أنّ أتباع أهل البيت(عليهم السلام)والتشيع لهم ليس بالعمل السهل، وفي هذا نقرأ حديثاً يذكر فضائل الشيعة وفي نفس الوقت يتكلم حول وظائف الشيعة في حديث للإمام الصادق(عليه السلام) يخاطب به أبا بصير ننقل منه عدة جمل:
«عن محمد بن اسماعيل عن أبيه قال: كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير ... (فسأله الإمام عن حاله فقال: إنني خائف ممّا نقدم عليه بعد الموت، فأخذ الإمام يذكر له فضائل الشيعة وبعد كل مقطع من كلامه يقول لأبي بصير: فهل سررت يقول: بلى يا ابن رسول الله زدني...) فقال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: : (إنّ عبادي ليسَ لَكَ عَلِيهم) والله ما أراد بهذا إلاّ الأئمّة وشيعتهم، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال جعلت فداك زدني...»
أخي الكريم تعلم أن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الشيطان لم يخلقه شيطاناً، بل خلقه مخلوقاً طاهراً وكان في مصاف الملائكة، ولم يكن أداة شر، بل كان موجوداً صالحاً، وكان من العُبّاد الزاهدين ومن المقرّبين لدى الحق تبارك وتعالى، ولكنه وبسوء اختياره تكبّر وانحرف فيما بعد فرآى نفسه هو الأكبر والأفضل، وبسبب الحسد واتباع هوى النفس وطلب الجاه والعظمة سقط من ذلك المقام ....
لاحظ أخي الكريم فهوى النفس في الإنسان إذاً هو العامل الاصيل في الانحراف حتى وإن لم يجد الشيطان منفذاً للوصول إليه: (أبي واستكبر وكان من الكافرين) فانزله الله من ذلك المقام القدسي ومن ذلك نعلم أنّ الشيطان لم يكن شيطاناً من البداية... فلا نغتر ونقول نحن شيعة آل محمد عليه وعليهم السلام وسوف ندخل الجنة بلاعمل لا وألف لا ..
النقطة الثانية ... ماهو شرط الحصانة من شراك الشيطان
ذلك المخلوق الذي عصى ربه وتكبر القرآن يحدرنا منه ويضمن لنا عدم الوقوع في شراكه بشرط ... ماهو الشرط ؟
إنّ القرآن أعطى حقيقة وقاعدة ثابتة وهي أنّ الشيطان لا ينفذ إلى قلوبكم رغماً عنكم فأبواب قلوبكم موصدة امامه إلاّ أن تقوموا أنتم بفتح الأبواب له، والواقع أنّه لا سبيل لأي موجود خبيث أن يلج قلب الإنسان بدون إرادة الانسان (إنّما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)... فأنتم أيها الاخوة الشباب من تتولون ألا تتولون محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام فكيف يصل الشيطان لكم ؟
النقطة الثالثة .... موقف الشيطان من أتباعه
الذين يتخذون شريكاً مع الله ويطيعونه من دون الله فاُولئك تبرأ منهم الشيطان نفسه، يقول لهم: (وما كان لي عليكم من سلطان إلاّ أن دعوتكم فاستجبتم فلا تلومونني ولوموا أنفسكم) أني لم أكن ذا سلطان عليكم سوى أنّي دعوتكم لقولي وفكري وأنتم بدوركم قبلتم دعوتي واستجبتم لي ، فلا توجهون اللوم لي، بل عاتبوا أنفسكم ولوموها...
النتيجة .... حول قوله تعالى (إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان).
ليس مفهوم الآية أنّ الشيطان ليس له سلطة على الشيعة، بل الآية تقرر أنّ الله تعالى ناصرهم وحاميهم لأنّهم أقبلوا على الله وكانوا من عباده ولهم المقام الأعلى، والحقيقة أنّ مفهوم الآية، هو أنّ الذين يكونون من زمرة الشيطان ومن أتباعه ليسوا من شيعة ولا هم أتباع آل محمّد فهذه الجملة تزيد من مسؤوليتنا، والشيعة ليسوا باُناس معصومين ومن الممكن أن ينفذ إليهم الشيطان لكن القران يقول: (إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) ...
إذاً فمجيء الشيطان أمر ممكن بدون سلطة ونفوذ، إذاً المسؤولية ثقيلة ويجب أن لا ينفذ الشيطان في مجتمعنا الشيعي لا إلى الفرد ولا المجتمع
إلا أن نكون مدعين فقط
نسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات على الولاية
والسلام