عرض مشاركة واحدة
قديم 10-04-03, 01:43 AM   #10

فارس حزن
عضو فعال  







رايق

عنوان الخاطرة ( روتيني أنا 00 روتين 00 طبيب) رقم 10



أعود منهكاَ من المشفى لغرفتي
تلك الغرفة التي في العلية
ملأتها الوحدة, الحزن و البرود

أفتح الباب لأقف تلك الدقيقة
دقيقة كل يوم أقفها في تلك البقعة من الغرفة
أنظر فيها لمرآة حياتي داخل هذه الغرفة.
بعد الستون ثانية
أخلع معطفي, أعلقه في الخزانة خلف الباب.
أرفع قبعتي من على رأسي ..
أضعها على طرف رأس عمود الكرسي.
متجهاَ نحو طاولتي..هناك أضع حقيبتي...

بعدها
أذهب نحو الكرسي .....يهتز..
أجلس..
أمسك بغليوني..
لأشعل عوداَ من الكبريت
التبغ..
يحترق..
و شمعات من شرار تلمع أمامي...

لم يطفأ العود..
أشعل شمعتي..

في ذاك الحين..تسحن قهوتي
أنظر نحو شمعتي..
و قدمّي ممدتين أما المدخنة البالية..
تذوب و تذوب...
أنفخ دخان غليوني في الهواء..
مغمضاّ عينيّ..
لأتوه بين دهاليز أفكاري المحاصرة بالذكريات..
عندما ينفتح الجفنان لأبصر النور أمامي...
تقع نظراتي على تلك الصورة المعلقة فوق المدخنة....
تتجمد نظراتي هناك...

تلك الصورة...تحكي لي ذكرياتها..
أظل أنظر لها..
أتوه أكثر...

تفور قهوتي من الإبريق الصغير...
أسرع في جلبها...
أسكبها..
أضع شفتيّ على حافة الفنجان..

رشفات من فنجان قهوة مرة...
في ليل شتاء قارص.
و وحدة قاتلة
تجبرني لأعيش كل ما فات من أعوام...
كل ما فات و ما مضى و أنا على هذا الكرسي المهتز..
بيدي فنجاني و غليون...!

تذوب الشمعة..
تنطفيء..
ليمتزج دخانها المتبقي بدخان غليوني...
و تغفى عينيّ من شدة التعب...
و أنا أنظر للصورة في الظلام...

أستيقظ صباحاَ...
على زقزقة عصافيره...
و على نور أشعة الشمس المنعكسة من خلال زجاج نافذتي المكسورة..

أستيقظ...
رشحات ماء بارد من الإناء...
أغسل وجهي..
ألتقط حاجياتي..
أرتدي المعطف...
لأعود متجهاَ لمرضاي في المستشفى.
و أكرر حياتي من جديد..
أتنفس.. لأعيش...
لا شيء جديد...

عدا...
عدا....

إني نزعت ورقة التقويم للأمس....


فضلاً انتظر الخواطر المتبقية >>>>

فارس حزن غير متصل