أيتها الدار
في مملكة الهدوء
حين يفارقك الأخلاء
وينمو بين جوانبك نفَسُ الأرتحال
فإن الصباح يغدو كئيبا
ويشتعل المساء أنينا ، وزفيرا
فما بالك أيتها الدار
بالأمس ورد السنين على جدرانك
يقطر بطعم الاشتياق
وتخفق اللحظات تلو اللحظات
بلحن الأغاني العِذاب
ليلك سحرٌ أزاح لغة الكآب
وبين ذرات المسافات
ينساب ناي الحنين
على باب قريتي وترحل الأحلام .
ما بالك أيتها الدار
حين يشتعل فيك ومض الرحيل
تتوقف النسماتُ
وتستلب النفحاتُ
وأنا أعبر نهرا في قارب اللوعات
أقطف من شوك الرحيل وهما
ظل يواري من سوأة الحنين
نشيجا يمتد بمسافاته
خلف الغيوم الممزوجة بالسحاب .
أيتها الدار ، إليك عني
هل قرأتي كيف تهوي التميمة
هل قرأتي البراءة وأبجدياتي القديمة
هل رأيتى طعم عتمتي الوحيدة
فلماذا أيقنت روحي بأنك وحيدة هناك ..
ولماذا ينهمر السكون والغبار ؟!
نعم أيتها الدار
فهل لي من استدارة طويلة
بعد ما تبدد الشفق
وبعد أن أدرك الليل هلوسة الرمق
أتلو ترانيم الجراح
وأشجو غربة النواح ؟!..
إنني يادار أجهض سويعات المساء
إنني يا دار طوقت نظرات السناء
فما بيني وبين الليل إلا مضغات
نجتري الهم فيها أو نعيد لحن من ظمأ الجمار ..
.....
فذلكم قلبي غدا رهين الأسى
يتجول بين محطات الهوى االنحيل
وبين قلبي حنين كان بالأمس حاضرا
يمتطيني ‘
ما كانت في الحسبان لوعة
لولا الغربة
و الإحاس الرهيب .!!