ما المقصود بكون القرآن عالميا؟
الكتاب الذي هو ذكر للعالمين لا بد أن يكون مفهوما من قبل العالمين ومخاطب للعالمين وحتى يكون كذلك لابد من وجود خصيصتين فيه
الأولى : أن تكون لغته لغة عالمية مفهومة من قبل الجميع
الثانية : أن يكون محتواه مفيدًا للجميع فلا يوجد أحد مستغن عنه فكما أن الماء لا غنى لأحد عنه في شرق الأرض وغربها ماضيها وحاضرها كذلك القرآن هو هداية للعالمين في كل عصر ومصر
وليس المقصود من اللغة العالمية للقرآن الكريم هو اللغة الوضعية و الأدبية لأنه كما هو واضح فإن معارف القرآن الكريم من هذه الناحية بينت باللغة العربية ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) فما لم يتعلم الإنسان اللغة العربية وقواعد وقوانين هذه اللغة لا يتمكن من الاستفادة من معاني القرآن الكريم ومع أن هناك خصوصية للغة العربية من حيث أنها تبين الألسن ولا تبينها الألسن , إلا أن المقصود من لغة القرآن الكريم وعالمية هذه اللغة كون محتوى القرآن الكريم قابلا للفهم من قبل الجميع فلا يحتاج التأثر بمعاني القرآن الكريم إلى ثقافة ومدنية معينة فسلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وأويس القرني وعمار و أبو ذر الحجازي يفهمون القرآن الكريم ويستوعبون لغته والسر في ذلك هو أن القرآن الكريم الذي هو هدى للناس يخاطب الثقافة المشتركة بين كل الناس وهي ثقافة الفطرة ( فطرة الله التي فطر الناس عليها )
وبما أن الفطرة أمر مشترك بين جميع الناس فالكل يفهم القرآن ويتأثر به حتى أمثال الوليد بن عتبة الذي يسمع القرآن ويصفه بأن له حلاوة وعليه طلاوة وبأن أسفله لمغدق وأعلاه لمثمر
وبما أنه( لا تبديل لخلق الله ) فالحاجة للقرآن باقية ببقاء الإنسان فلا يوجد إنسان ولن يوجد بحيث يكون مستغنيًا عن القرآن الكريم
وقد عبر القرآن الكريم عن عمومية فهم القرآن ويسر إدراك معارفه للجميع في عدة آيات مثل
( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )
( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا)
( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا معه)
( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه)
فتصف هذه الآيات القرآن الكريم بأنه ( نور ) و ( كتاب مبين ) و ( برهان ) و إن كان النور على درجات وله مراتب مختلفة وبعض العيون قد تعجز عن رؤية الدرجات الشديدة لكن لا يوجد من يصف النور بالظلمة صادقا أو يدعي عجزه عن إدراك أصل النورانية كما لم يتمكن من ذلك مشركو مكة