بسم القهار
اخي عام-1 وفقنا الله وأيك لكل عمل فيه النجاة من النار والفوز بالجنة مع الأخيار.
" يا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ وَجَلَّ عَنْ مُلاءَمَةِ كَيْفِيّاتِهِ"
يا من دل على ذاته بذاته أبرز حرف النداء لتغيير الفاصلة يعني يا من كان نور ذاته دليلا موصلا للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الأفهام و مسالك الأوهام و هذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين و أما الناقصون فيستدلون من الأثر على المؤثر و الفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس و بين من استدل على وجود الشمس بظهور أشعتها و يقال دله على الطريق يدله دلالة و دلالة ودلالة مثلثة الدال و الفتح أولى و قال الراغب في تأنيث ذو ذات و في تثنيته ذواتا وفي جمعها ذوات و قد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا و ليس ذلك من كلام العرب.
و يا من تنزه أي تباعد قال ابن السكيت ممايضعه الناس في غير موضعه قولهم تنزهوا أي أخرجوا إلى البساتين و إنما التنزه أيالتباعد عن المياه و المزارع و فيه قيل فلان يتنزه عن الأقذار و ينزه نفسه عنها أييباعدها عنها عن مجانسة مخلوقاته أي عن أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شيء في الماهية و الخلق أصله التقدير المستقيم و يستعمل في إبداع الشيء من غير أصل و لااحتذاء قال تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و في إيجاد الشيء من الشيءنحو خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ و ليس الخلق بمعنى الإبداع إلا لله و لذا قال (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ و أما الخلق الذي يكون بمعنى الاستحالةفعام قال تعالى وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي).
ويا من جل أي ترفع عن ملاءمة كيفياته أي عن أن يكون ملائما و مناسبا بكيفيات المخلوق فالضمير راجع إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقاته كما رجع هو في قوله تعالى (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا و كيف للاستفهام عن الحال و الكيفية منسوبة إلى الكيف أي الحال المنسوب إلى كيف والتأنيث له باعتبار الحال فإنها تؤنث سماعا.