بسمه تعالى
مولانا الفاضل ليس لنا الا الثناء على هذه الروح المتميزة بالوعي العلوي والحس المحمدي والروح الحسنية والنفس الحسينية والولاء الفاطمي والولاء الاثنا عشري زادكم الله بحبهم درجات ...
هذا الموضوع أوتلك الاسئلة تحتاج الى توسع في الاجابة وتفصيل حتى يمكننا أن نعطيها حقها وكما تعلم أخي الفاضل أن المرأة في هذه الايام :
قد خلعت ثياب الفضيلة وجرت وراء الأزياء الفاضحة التي صنعها لها أعداء الاسلام وأحباء الرذيلة، فقليل من الفتيات المؤمنات من يلتزمن بمنهج الاسلام وأوامر القرآن، وكثيرات يضعن أصابعهن في آذانهن عندما يستمعن الى نداء السماء جريا وراء حضارة فارغة من الفضائل، خاوية من الخصال النبيلة، ومسكينات هؤلاء النسوة اللاتي لم يعلمن أن اعداء الاسلام يعملون ليل نهار من أجل هدم كرامة كل امرأة تنتسب الى شريعة القرآن سواء أكان هؤلاء الاعداء ممن لا صلة لهم بهذا الدين العظيم أو ممن يتسمون بأسماء اسلامية ولكنهم صنعوا وتربوا على أيدي اعداء الاسلام وهؤلاء هم الذين يسمونهم بالمفكرين والمفكرات بل إنهم يطلقون عليهم أنهم قادة الفكر وهم في حقيقة الأمر قادة الهدم والخراب.. لقد كثرت النداءات في هذه الأيام ـ من الأفواه الآثمة، والاقلام السافلة المأجورة ـ بأصوات عالية مطالبة الملتزمات من الفتيات بخلع الحجاب، لأنه لا يتفق مع العصر الحضاري الذي نعيش فيه، بل إنه يعتبر في نظرهم تخلفا مشينا ورجعية مؤسفة، والمصيبة الكبرى أنهم يتوهمون أن حجاب المرأة نظام لا وجود له الا في شريعة الاسلام وأن الاسلام هو الدين الذي قرر حبس المرأة داخل هذه الخيمة المنفرة.. إن عيب هؤلاء الناس أنهم يتكلمون دون وعي أو بغير أدلة تثبت صحة ما يتقاولونه وما أصدق تعبير القرآن الكريم عندما قال: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) والحق الذي يشهد به تاريخ الأمم أن الحجاب ـ يصرف النظر عن كيفيته ومقوماته كان موجودا قبل الاسلام في التشريعات الوضعية وفي الأديان السماوية، ولم يكن الاسلام وحده هو مبتكر الحجاب ومشرعه، فهو موجود في القبائل البدائية، ففي قبائل الباجندا في أوغندا كان يحرم على أم الزوجة دخول بيت بنتها والحديث مع زوجها، واذا تقابلا في الطريق تنحت وغطت رأسها بثوبها، فان لم يكن الثوب كافيا جلست في القرفصاء وأخفت عينيها وجزءا من وجهها براحتيها.
وفي المدنيات القديمة كان الحجاب موجودا في بابل وآشور كما يدل عليه قانون (حمورابي) ففي لوحات فنية طينية اكتشفت في آشور القديمة ترجع الى القرن الثاني عشر قبل الميلاد وجد نظام للحجاب مطبق على الحرائر دون الإماء واذا أراد الرجل أن يعطى لأمته صف الزوجة يضع عليها حجابا أمام شهود ويقول إنها زوجتي ـ وعرف الحجاب عند العبرانيين، وظل معروفا الى ما بعد عهد ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا وآله السلام بل الى ان ظهرت اليهودية والنصرانية وقد تكررت الاشارة إليه والى البرقع في غير موضع من كتب العهد القديم، والعهد الجديد ففي سفر التكوين الاصحاح الرابع والعشرين عن رفقة أنها رفعت عينها فرأت إسحاقا فأخذت البرقع وتغطت ـ وفي الاصحاح الثامن والثلاثين، مضت وقعدت في بيت أبيها، ولما طال الزمن خلعت ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت، وفي الاصحاح الثالث من سفر أشعيا أن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والمباهاة برنين خلاخيلهن ـ فحقيقة الأمر أن الاسلام لم يكن بدعا في فرض الحجاب على المرأة المسلمة وإن كان الحجاب في القديم عادة فلا ريب أن الاسلام أصلح به أمر المرأة وجعله أدبا خلقيا هدفه منع الغواية، والمحافظة على الحرمات ... ولي عودة من أجل الاجابة على جميع الاستفسارات ولكن أستبيحكم العذر حيث أن الوقت قرب الى الرابعة عصراً وهناك من ينتظرني ولكن سوف أعود ليلاً إن شاء الله
والسلام