كيف يكون للكاتب أسلوبه الخاص؟
ليس هناك خطة جاهزة ، لأن خصوصية الأسلوب تعني التفرد و التميز ، و هو ما لم يحظ به إلا فئة من الكتاب . ولكن هناك ما يمكن أن يتلمسه المرء من أجل الوصول إلى هذا المقصد. و أول الطريق تكمن فيما يلي:
أولا : تربية ملكة الفهم و التذوق و الاستيعاب و التمثل أثناء الاطلاع و القراءة ، بحيث لا يقتصر القارئ على مجرد الحفظ و الترداد.
ثانيا: يبدأ الكاتب مقلدا لغيره ثم ينفرد بأسلوبه الخاص، فعليه أن يختصر فترة التقليد، و أن يبحث عن شخصيته الخاصة ، و لا يتم ذلك إلا بالانفعال الصادق بالتجربة و التعبير عنها.
ثالثا: في مرحلة تالية لا بد من الابتعاد عن اللوازم التعبيرية الشائعة على الألسن ، أو الخاصة بكاتب معين ، بل لا بد له من أن يطيل التأهل و المعاناة فيختار ما يلمح فيه الجدة و الابتكار ، و يأتي ذلك بطول التأمل ، و بالاختيار المتمرس ، و بإطلاق العنان للخيال و مداومة النظر في كتب اللغويين و الأدباء القدماء و المحدثين.
رابعا: على الكاتب ألا يتسرع في نشر محاولاته الأولى ، بل لا يتعجل إذاعة ما يكتب في الناس ، وإنما يلتمس المشورة لدى الأدباء و المختصين ، و ألا يأنف من النقد مهما كان قاسيا ، و تجارب كبار الكتاب و الأداء تفيد أنهم تعرضوا لانتقادات قاسية في بداياتهم ، و أن بعضهم مزق مئات الصفحات مما كتب قبل أن ينشر حرفا.
خامسا: ممارسة النقد الذاتي، و عدم الرضا عن النفس ، أو الاستسلام للثناء المجامل، فالإنسان أدرى بمستواه، والكاتب يستطيع من خلال المراجعة والتمحيص أن يكتشف مكامن التقليد و الثغرات في أسلوبه و يعمل على التخلص منها.
أخوكم محمد