وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تحية مزهرة بأنوار الإيمان للأخت القديرة أم عباس وزينب
موضوعك هذا ذو شجون ويفجع قلوب أهل التقوى ولكن كما قال تعالى (واذكروني اذكركم)
ومن لم يذكر الله استحوذ عليه الشيطان ورماه في وحول الذنوب التي تمنع الخير والرزق
والذكر ليس بكثرة ترديد الأذكار ولفظها , وإنما المقصود من الذكر هو ذلك الخشوع القلبي والذي ينتج عنه سكون الجوارح أي القلب مع الجسد فنحن نرى الكثيرين أثناء الصلاة يصلون ولكن اطرافهم تتحرك فهنا لم يحصل لهم الخشوع المطلوب .
إن لكل عبادة جسداً وروحاً، وروح العبادة الإخلاص وهو ما لا يتحقق دون حضور القلب وخشوعه حيث أن المدار عليه وهو الرئيس في هذه المملكة وسائر الجوارح تابعة له خاضعة لأوامره لذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه"2 حينما رأى رجلاً يعبث في صلاته وما من شك أن هذا الظاهر غير المقبول هو انعكاس للباطن وحاكٍ عنه بما يتضمن من آفات ومشكلات وهذا مراد الحديث المتقدم في الربط والتأثير بين القلب والجوارح وتبعيّتها له، وبإمكاننا القول إن الصلاة التي لا ترفع هي من هذا القبيل حيث يكون المصلي .
يقول الله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)
ابتعاد الناس عموماً عن الدين، وعن الإسلام بحيث يتحول الدين عندهم إلى غير حقيقته الإلهية التي نزل بها.
ومن جملة تلك الأخبار ما رواه الصدوق (رحمه الله) في (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال)
بسندٍ موثّق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
(قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سيأتي على أُمتي زمانٌ لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يُسمَّون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شرُّ فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) (راجع ثواب الأعمال وعقاب الأعمال / الصدوق / ص301).
وقد جاءت الروايات بهذا المعنى مستفيضة من طرق الشيعة والسنة. وهي تؤكد حقيقة التغير الكبير والانقلاب العكسي الذي يصيب المسلمين بابتعادهم عن الإسلام وجوهره وأصالته. بحيث تصبح مفاهيمه الصحيحة غريبة عليهم، ويكون سلوكهم العام ومظاهر حياتهم غير منسجمة مع ما جاء به الإسلام العزيز، بما نشاهده حالياً في المجتمعات الإسلامية يمكننا أن نفهم هذه الحقيقة المرة بشكل جلي.
لذلك نرى أن التحول الكبير للفرد جراء ابتعاده عن الدين يميل به لملأ فراغه العاطفي
بملذات الدنيا بدلاً من أن يتبع النبي وأهل البيت عليهم السلام يتبع هواه
وكما قال الله تعالى (أفرأيت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا)
فتسليم الأولاد والبنات جوالات بدون مراقبتهم أمر في غاية الخطورة فالتكنولوجيا هي سلاح ذو حدين وليست امر للتسلية فتأثيرها على العقول إما بالسلب وإما بالإيجاب
لذلك علينا أن نحصنهم وأن لا نتركهم لوحدهم هكذا والشواهد كثيرة ومفجعة كما نعلم .
بتحصينات وأن نشرف عليهم بأنفسنا فالذي يسيء خلقه لابد من وجود سبب وراء ذلك
والذي يتكلم ويقل أدبه أمام أهله هناك سبب أيضًا وراء كلماته والفطن من الأهل من يعرف
كي يتعامل معهم فهم أن تركوا أصبحوا ضحايا للذين يستغلون ضعف إيمانهم وشخصيتهم
(من لم يكن له مخطط كان في مخطط الآخرين)
نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يملأ حياتنا حباً وتمسكاً بهداه
ونهجه الهادي إلى سواء السبيل
تحياتي السماوية
عاشق السماء