عرض مشاركة واحدة
قديم 20-10-11, 01:52 PM   #12

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

رد: انتظار الخطوبة اذاب قلبي - تاليف سيد جلال الحسيني


الفصل 11



(رضا امامك عنك )

فقلت في نفسي:
(رحم الله الوالد الطيب) انه لم يكن له انس باجواء الجامعة حيث لم يكن زارها او اطلّ على نافذتها حيث قال لي :
الا ترى اصدقاءك فيالجامعة كلهم يدرسون ومشغولون في الدرس فلماذا لاتقتدي بهم وتترك ذكر الزواج ؟؟؟.
وله كل الحق لانه كان على طهارة الجوهر بعيد عناجوائنا الملوثة ؛ والذي بعد عن اجواء الجامعة صعب جدا ان يفهمنا ويفهم همومنا .
قلت لوالدي :
يا والدي وانت تعيش في صدورهم وتعلم ما يدور في قلوبهم ؟؟ ؛
واستحي منك ان اخبرك بحقائق ما يدور في نفسي ؛ ان المؤمن في جهاده مع نفسه يعيش ازمات نفسية تتارجح بين رضى الله وسخطه ؟؟
الم يقل امير المؤمنين عليه السلام في صفات المؤمن:
الكافي 2 230 باب المؤمن و علاماته و صفاته .....
"...نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لآِخِرَتِهِ فَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِه‏..."
ياوالدي : ليس المهم بناء صرح الدنيا وان فسدت الاخرة.
الم يقل جدي الحسين عليه السلام؟؟؟:
النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُون‏
والله سبحانه يقول :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقتَرَفتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ في‏ سَبيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَ اللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقينَ(التوبة)[1]
وفي الحديث :
عَنْ يُونُسَ عَنْ سَلامٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنِ الإِيمَانِ؟
فَقَالَ: الإِيمَانُ أَنْ يُطَاعَ اللهُ فَلا يُعْصَى.[2]
ثم يا والدي : الاتفرح باني صريح معك وابوح لك بما يجري في قلبي؟! .
وبعد ان انتهى كلامي مع الوالد رحمه الله تعالى رجعت افكر في مصيبتي فقلت مع نفسي ؛:
انوالدي لا ينام في قبري؛ واهم شيئ ان اكون صادقا مع نفسي وانا اعرف بها من غيري ؛ وان تجاهلت ما اعلم منها فلا ينفعني تجاهلي!!!
والقرآن الكريم يقول :
بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلقَى مَعَاذِيرَهُ[3]
ثم ان هذه الاية صريحة :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[4]
فان الانسان لايضره ضلالة الاخرين ان هو عرف الهدى ؛
كما قال الامام الرضا عليه السلام لاحد اصحابه باسم يونس بن عبد الرحمان في هذه الرواية:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ عِندَهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَأَوْمَأَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِلَى يُونُسَ ادْخُلِ الْبَيْتَ فَإِذَا بَيْتٌ مُسْبَلٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ
فَدَخَلَ الْبَصْرِيُّونَ فَأَكْثَرُوا مِنَ الْوَقِيعَةِ وَ الْقَوْلِ فِي يُونُسَ وَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام مُطْرِقٌ حَتَّى لَمَّا أَكْثَرُوا فَقَامُوا وَ وَدَّعُوا وَ خَرَجُوا فَأَذِنَ يُونُسَ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ بَاكِياً
فَقَالَ:
جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنِّي أُحَامِي عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ هَذِهِ حَالِي عِنْدَ أَصْحَابِي!
فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام :
يَا يُونُسُ:فَمَا عَلَيْكَ مِمَّا يَقُولُونَ إِذَا كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً ؟
يَا يُونُسُ: حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اتْرُكْهُمْ مِمَّا لَا يَعْرِفُونَ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُكَذَّبَ [يُكَذَّبَ‏] عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ
يَا يُونُسُ: وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ الْيُمْنَى دُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ النَّاسُ بَعْرَةٌ أَوْ بَعْرَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ دُرَّةٌ هَلْ يَنْفَعُكَ شَيْئا
ً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ: هَكَذَا أَنْتَ
يَا يُونُسُ: إِذَا كُنْتَ عَلَى الصَّوَابِ وَ كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً لَمْ يَضُرَّكَ مَا قَالَ النَّاسُ.[5]
ولكني بعد رجوعي عن الوالد بدأت ....
بمحاسبة نفسي لان في المحاسبة يتبين العيب من الصواب ؛وامير المؤمنين عليه السلام يقول:
حاسبوا أنفسكم تأمنوا من الله الرهب و تدركوا عنده الرغب***
وقال : حاسبوا أنفسكم بأعمالها طالبوها بأداء المفروض عليها و الأخذ من فنائها لبقائها وتزودوا و تأهبوا قبل أن تبعثوا
[6]
ومن الاسالة التي طرحتها على نفسي هي:
هل واقعا انا متأثرمن الجوالجنسي بحيث يصعب عليّ مقاومتها؛ واخاف ان اقع بسببها في معصية الله سبحانه؟؟
وهل هذه القضية تشملني انا ؛ ام ان الاخرين لهم نفس المصيبة ولكنهم يتغافلون اوغافلين ؟؟؟ .
ولو تغافلت عن حقيقة ما انا فيه وتابعت دراستي؛ولكن جاءني ملك الموت قبل ان اتم دراستي في الجامعة ؛ كما مات قبل ايام صديقي في الكاظمية ودفناه في النجف الاشرف وهو شاب جدا جميل لم يصل للعشرين من عمره ؛
فهل انا معذورعند الله سبحانه؟
او ان والدي يخلصني في الاخرة ان عصيت ربي ؟؟
والله سبحانه يقول : فَإِذَانُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلايَتَسَاءَلُونَ(المؤمنون)
وورد في تفسيرها :
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لايَتَساءَلُونَ فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَفْتَخِرُبِالأَنْسَابِ قَال َالصَّادِقُ عليه السلام :
لا يَتَقَدَّمُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَدٌ إِلابِالأَعْمَالِ وَ الدَلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله :
يَا أَيُّهَاالنَّاسُ: إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَلا إِنَّكُمْ وُلْدُ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَ الهِ لَعَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَطَاعَ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ سَيِّدٍ قُرَشِيٍّ عَاصٍ لِلَّه وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
قَالَ بِالأَعْمَالِ الحَسَنَةِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ قَالَ مِنَ الأَعْمَالِ السيئَةِ فَأُولئِكَ الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ قَالَ:
أَيْ تَلْهَبُ عَلَيْهِمْ فَتُحْرِقُهُمْ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أَيْ مَفْتُوحِي الْفَمِ مُسْوَدِّي الْوَجْهِ
[7]
عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال سمعت الرضا عليه السلام يقول :
من أحب عاصيا فهو عاص و من أحب مطيعا فهو مطيع و من أعان ظالما فهو ظالم و من خذل عادلا فهو ظالم إنه ليس بين الله و بين أحد قرابة و لا ينال أحد ولاية الله إلا بالطاعة و لقد قال رسول الله صلى الله عليه واله لبني عبد المطلب ايتوني بأعمالكم لا بأحسابكم و أنسابكم قال الله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُون‏[8]


[1] بحار الأنوار: ج 44 ص 382.

[2] الكافي: ج 2 ص 33.

[3] القيامة: 14، 15.

[4] المائدة: 105.

[5] بحار الأنوار: ج 2 ص 65.

[6] غررالحكم: ص 236.

[7] بحار الأنوار: ج 7 ص 239.

[8]
عيون‏ أخبارالرضا(عليه السلام): ج 2 ص 235.
__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل