عرض مشاركة واحدة
قديم 09-11-11, 03:27 PM   #28

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

رد: انتظار الخطوبة اذاب قلبي - تاليف سيد جلال الحسيني


الفصل : 15
(الهجرة)

واما والدي قال لي مهددا عندما عزمت على هجرة الكلية : ان تترك الجامعة فانت لست بولدي ولست انا لك بأب
فقلتله
: يا والدي ان تزوجني فساستمر بدراستي مرتاح البال ؛ وان كان مخاوفك من القبولالضيق المادي فان الله سبحانه يقول:
وأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْوَالصالِحِينَ مِن عبادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونوا فقَرَاءَيُغنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.[1]
وكذلك ورد عن اهل البيت عليهم السلام في تفسير هذه الاية المباركة:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله :
مَنْ تَرَكَ التزْوِيجَ مَخَافَةَ العَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ ظَنهُ بِاللهِ عَزَّ وَ جَلَّ ؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: إِنْ يَكُونُوا فقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ.[2]
وفي رواية اخرى:
إِنْ خَطَبَ إِلَيْكَ رَجُلٌ رَضِيتَ دِينَهُ وَ خُلُقَهُ فَزَوِّجْهُ وَ لَا يَمْنَعْكَ فَقْرُهُ وَ فَاقَتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏.[3]
ولکن معالاسف لم اوفق لاقناع والدي ؛ ولم يقدّر لي صراحتي ؛ وتركني اجود بنفسي واصارع النفسوالفقر وفتن آخر الزمان .
ومن اراد ان يكون سالما من هوى النفس وملاذ الشهوات فسيبتلى بهجمات ابليس لكي يوقعه في فخه.......
قلت في نفسي :
ان في اول الاسلام كانوا هناك من هجروا آبائهم واخوانهمحبا لله ورسوله ؛والقرآن الكريم حي لكل زمان يسير مع الانسان كما في هذه الرواية :
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام إِنَّما أَنتَ مُنذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله المُنذِرُ وَ عَلِيٌّ عليه السلام الهَادِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ؟ قُلتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنكُمْ هَادٍ مِنْ بَعْدِ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ فَقَالَ : رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الآيَةُ مَاتَ الكِتَابُ وَ السُّنَّةُ وَ لَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى.[4]
اذاً ان القرآن صريح بان لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق :

قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ في‏ سَبيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقينَ [5]
وقلت : انافضل سبيل هو ان استخير الله سبحانه في ترك الجامعة وان اهجر من هذه الاجواء ؛ ولكي ادفع الوسواس عن نفسي ؛ قلت انذر نذراشرعيا صحيحا اذا كانت النتيجة جيدة ان اعمل بها!!
وبلفعل نذرت وذهبت الى الحرم الشريف المبارك عند الكاظمين عليهما آلاف السلام والتحية واستخرت عند احد السادة والذي كان امام جماعةيصلي في الحرم الشريف جنب قبر الشيخ المفيد قدس سره فنظر اليّ وقال :
لأي شيئهذه الاستخاره؟؟فقلت له سيدي ما الاية؟؟فقال......انها بشارة كبيرة .......
فلما قرء الاية الشريفة كانت كأنها الوحي المنزل لما نويت ...............
فشكرت الله سبحانه وزرت الامامين عليهما السلام وودعتهما وذهبت الى النجفالاشرف تاركا كل ما املك في القسم الداخلي من كتب وملابس ووثائق خوف ان تشتاق نفسي للبقاء .
وفي النجف الاشرف وانا مطرود مسكين فقير لامال لي ولا مأوى ؛بقيت حائراليس لي من استشيره في امري الا جدي امير المؤمنين عليه السلام الذي بدات ابث شكواي له ؛ ماذا اعمل؟؟؟ فليس لي اي راس مال لابدء بالتجارة ولا والدييقبلني واشتغل باعتباره !!! ثم لا اعلم ماذا سيكون رأي الفتاة التي اريد ان اتقدم لخطوبتها وانا بهذا المأزق .
ولكن الله الهمني افضل ما كان في الامكان في تلك الاوان.

[1] النور: 32.

[2] الكافي: ج 5 ص 330.

[3] مستدرك‏ الوسائل: ج 14 ص 188 عن فقه الرضا عليه السلام.

[4] الكافي: ج1 ص 192.

[5] التوبة: 24.
__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل