بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على اعدائهم من الأولين و الآخرين إلى قيام يوم الدين ...
و بعد :
بعد أن تطرقنا في الجزء الأول من الموضوع نفسه إلى أهمية الصلاة و ما يترتب على تاركها من آثار سلبية وخيمة و ما يحصل لمؤديها من نعم و خيرات كثيرة ، كما قال تعالى " و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " .
في هذا الدرس نبدأ بالمرحلة الأولى للإقبال على المولى الكريم ، و كما هو المتعارف عند الناس أن من أراد أن يدخل على شخصٍ ذو وجاهة و منصب و سلطة يبدأ بالإحترام و التفخيم و التعظيم ...
فكيف بالدخول على جبار السموات و الأرض ، فكيف بالدخول إلى ساحة الرحمة الإلهية للباري جل و علا ...
يجب علينا حينما نريد الدخول على الله أن نكون محصنين أنفسنا من ثلاثة أشياء رئيسية ، ألا و هي طهارتنا من كل شيء ، خوفنا من الله ، التوجه الكامل و الإنقطاع إليه ...
فالحديث هذه المرة سيدور حول الطهارة ، فالطهارة : تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : تطهير الظاهر من الأحداث ( الحدث الأكبر و الأصغر ) و من الفضلات و الخبائث ...
فالحدث الأصغر كالبول و الغائط و الريح ترتفع جميعا بمجرد الوضوء ، و هنا ملاحظة مهمة يجب أن نطمئن لوضؤنا الصحيح لا أن نتوضأ على عجلة و كأننا نريد أن ننجز عملا ثقيلا على كواهلنا ...
لاحظ هذا الموقف من سيد العابدين الإمام السجاد عليه السلام ، يسأله أحد أصحابه سيدي : لما أراك مرتعدا مرتجفا و قد تغير لونك ؟
فأجابه الإمام : ألا تعلم أنني أقف بين يدي جبار السماوات و الأرض ، ألا ترى أني أقف بين يدي الله تبارك و تعالى ...
أما بالنسبة للحدث الأكبر ، كالجنابة مثلا للرجل أو الحيض و الإستحاظة بالنسبة للمرأة فلا ترتفع إلا بالغسل و يجب مراعاة الغسل الصحيح بجميع شرائطه و أحكامه و تكاليفه ...
قد يقول البعض ، هناك مقولة مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه بعد أن فرغ من الخطبة و جيء له بإنا ماء و توضأ قال " هذا وضوء من لم يحدث " ، فهل للمحدث وضوء آخر ؟ ...
الجواب : لا ، ليس للمحدث وضوء آخر ، و إنما قصد أمير المؤمنين عليه السلام وضوء من لم يحدث بالحدث الأكبر لا الحدث الأصغر ، و المعلوم أن الحدث الأكبر لا يرتفع إلا بالغسل ، و الأمير كان يخاطبهم لأنهم يعلمون أن الحدث الأصغر يرتفع بالوضوء ...
القسم الثاني : تطهير الجوارح من الآثام و الجرائم ...
و هذا القسم أو النوع من انواع التطير متعلق بجوارح الإنسان كالعين و الرجل و اليد و غيرها ، فيجب تطهيرها كلها من كل نجاسة معنوية أو حسية كإزالة المانع من وصول الماء إلى البشرة كالعجين أو غيره مثل المناكير و التي تستعملها المرأة في أظفارها فالشرع يخبرها بأن يجب عليها إزالتها إن كانت تمنع الماء من الوصول إلى البشرة ...
القسم الثالث : تطهير الباطن ( القلب ) من الصفات الرذيلة و البغيضة ...
و هذا القسم هو أهم الأقسام بالنسبة لنا و أخطرها ، فالمتجه نحو السلوك إلى الله تبارك و تعالى و الباحث عن المنزلة الرفيعة عند الله و الوصول إلى مصاف الملائكة المقربين يجب عليه أن يطهر قلبه من كل صفة رذيلة تبعده عن الله كالغضب و الحسد و الرياء و غيرها من صفات عبدة الشيطان و أتباعهم ممن عشقوا الدنيا و اهتموا بها ...
و الحديث في هذا القسم طويل جدا يتشعب بتشعب أركانه و أنواعه يقول الله سبحانه و تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم " و لو كنت فظا عليظ القلب لأنفظوا من حولك " و في آية أخرى يمدحه و الرسول غني عن المدح لكن الخطاب في كلا الآيتين موجه لنا نحن البشر الخطأون العاصون ، يقول تبارك و تعالى " و إنك لعلى خلق عظيم " ...
فمن منا لا يريد القرب من الله ؟
و من منا لا يريد الفوز بالجنة و الرضوان ؟
إنتهى الدرس الثاني من دروس العبودية الحقة لله تبارك و تعالى ، و إلى لقاء آخر مع درس جديد في نفس السلسلة ...
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أخوكم :
خادم بقية الله ...