اخي الكريم,, مما كتبته في هذا المنتدى قبل فترة حول القضاء والقدر والأمر بين الأمرين انقل لك ماهو متصل بتعليقكم المبارك
القدريّة فرقة كانت تقول بالتفويض، بمعنى أنّ العبد مُستقل في فعله عن الله تعالى وليس مُحتاجاً له تعالى في قدرته، وأهل البيت"ع" قد بيّنوا للناس الحق وأثبتوا المنزلة بين الجبر والتفويض، ففي الصحيح عن أبي جعفر، وأبي عبد الله "ع" - وقد سئلا أنّه هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ - فقالا: "نعم، أوسع مما بين السماء والأرض"
وعن أبي عبد الله "ع" - وقد سئل عن الجبر والقدر - فقال: " لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو مَن علّمها إياه العالم"
وقد ذهبت المذاهب يمنة ويسرة لعدم فهمها للقضاء والقدر، فمنهم مَن فهمهما بمعنى مُجرّد علم الله تعالى بالأفعال ولا دخل لقُدرته فيما قضى وقدّر، وهذا هو القول بالتفويض، ومنهم مَن فهمهما بمعنى أنّ الله تعالى خلق أفعال الخلق وليس لهم اختيار في أفعالهم وهذا هو القول بالجبر، أمّا الحقّ الصادح مِن أهل البيت "ع" أنّ الأفعال الصادرة مِن العبد إنّما هي باختياره وإقدار الله تعالى له على الفعل، فإن فعَل الخير والطاعة حمد الله على إقداره عليه وتوفيقه له، وإن فعل المعصية علم أنّه بسوء اختياره فيستغفر الله تعالى، ففي الصحيح عن أبي عبد الله "ع" قال:" الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل زعم أنّ الله عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد ظلم الله عزّ وجلّ في حكمه وهو كافر، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إنّ الله عزّ وجلّ كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ والله الموفق"
ومِن الواضح أنّ الالتزام بهدي أهل البيت "ع" هو الموافق لفطرة الإنسان المجبول عليها، ولذا يتصرّف الإنسان بشكل عفوي على أنّه مُختار ومع ذلك يحتاج إلى الإقدار على الفعل، ولذا تجد أنّ مِن خرج عن هدى أهل البيت "ع" خرج عن مُقتضى العقل، ومن أجل تأكيد أنّ دين أهل البيت "ع" دين الفطرة السليمة
ودمتم بعنايتهم صلوات الله عليهم