بسمه تعالى
السلام عليكم
" لا دين لسيء الظن " ما مفهوم هذا الحديث ؟
مولاتي الجليلة لعلى مفهوم الرواية إن صحة أن سيء الظن لا يُؤمن جانبه لان الرجل صاحب الدين هو من يؤمن الجانب فسيئ الظن لادين له بمعنى لايمكن أن يؤمن الجانب فقد يُسيئ الظن بك في أي وقت وقد يرميك في المهالك بسبب ظنه السيئ هذا تصوير
وتصوير آخر قد يكون المراد من الرواية أن سيئ الظن بالفعل لادين له بمعنى أن سوء الظن ليس من الدين فكل من يسيئ الظن بأخيه المؤمن يخرج في تلك الحالة عن دينه ويصبح منافق لادين له والله أعلم
و هل صحيح ان الغيبة اشد من الزنا ؟ و لماذا؟
الجواب يحتاج الى مقدمة حول الغيبة وعرض لبعض الروايات حتى تقفين بنفسك على مضار الغيبة وقبل الدخول في الجواب نحب أن نشكر لكِ هذا التواجد الجيد والتوجه الجميل لاثراء الساحة وتثقيف الاخوة الاعزاء فجزاكِ الله عنا جميعاً خير الجزاء ..
قال الله تعالى (ولا يغتب بعضكم بعضا )
يذكر الاعلام في معنى الغيبة أنه ذكر معايب الناس عن ظهر الغيب ...
إذن فبماذا تختلف الغيبة عن الإفك و البهتان؟
يقول الاعلام في معنى الإفك أن تقول في الناس مالا تعلم أنه فيهم ..
و البهتان أن تقول فيهم ما تعلم أنهم براء منه ..
أما الغيبة فان تقول فيهم ما يكرهون مما تعلم أنه فيهم ..
لذى قد تعم كلمة الغيبة لتشمل الإفك و البهتان ...
وهنا رواية صادقية تقول :( من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) .
وفي نص آخر( الغيبة هو أن تقول لأخيك في دينه مالم يفعل ، و تبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد)
روي (أن ماعزا جاء الى النبي صلى الله عليه وآله فشهد على نفسه بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وآله فسمع نبي الله رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر : أنظر الى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ، فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مربجيفة حمار شائل برجله فقال : أين فلان و فلان ؟ فقالا : نحن ذا يا رسول الله . قال : إنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ، فقالا : يا نبي الله ومن يأكل من هذا ؟ قال : فما نلتما من عرض أخيكما أشد من الأكل منه و الذي نفسي بيده انه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها )
وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم و صدورهم ، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون في أعراضهم )
وفي رواية صادقية أنه يقل له (بلغنا أن رسول الله كان يقول : إن الله يبغض البيت اللحم ؟ قال : إنما ذاك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس )
نكتفي بهذه الروايات عن فضاعة الغيبة وننتقل الى جانب مهم من جوانب قباحة الغيبة وهي الروايات التي تصرح بخروج المغتاب عن ولاية الله عزوج ..
هذا سيدنا ومولانا صادق أهل بيت العصمةعليه السلام سأله أحدهم : قائلا : يابن رسول الله أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل ؟ فقال :
( يا علقمة ، كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته )
قال فقلت له : تقبل مقترف للذنوب ؟ فقال :
يا علقمة ، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادات الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليهم ، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أولم يشهد عليــه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر ، و شهادته مقبولة ، وإنكان في نفســه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل ، داخل في ولاية الشيطان )
وهنا رواية تصرح بأن المغتاب يخرج عن عصمة المؤمن بمعنى لاعصمة له
(من مدح أخاه المؤمن في وجهه ، و اغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة )
ورواية أخرى تقول (لا يطمعن المغتاب في السلامة )
وهنا نصل الى جواب الاستفسار الخاص بالاخت ملامح حفظها الله تعالى
سوف نلاحظ أن بعض النصوص الدينية تجعل الغيبة أشد من الزنا وذلك:
( لأن اثار الغيبة الخطيرة في تفرقة الناس و النيل من كرامتهم ، و إشاعة الفاحشة أشد من اثار الزنا ، لأن الحكمة المأثورة في حرمة الزنا هي اختلاط المياه و هدم الأسرة مما يسبب في تفكك المجتمع ، وهذه حكمة حرمة الغيبة أيضا ، و لكن يبدو أن الغيبة أفتك بوحدة الامة من أختها الزنية )
الرواية التي تفضلتي بنقلها عن الرسول صلى الله عليه وآله ( الغيبة أشد من الزنا) لها تتمة ننقلها لكِ حتى تقفي على العلة التي من أجلها أصبحت الغيبة أشد من الزنا ..
(فقيل يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال [ صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه ، و صاحب الغيبة يتوب فلا يتوب عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله ] ...
وهنا نقول أن الغيبة تهدم الجدار الاجتماعي وتنشر الفواحش ..
تأملي في الآيتين
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (19) سورة النــور
مصادر الروايات كلها من كتاب بحار الانوار
من كتاب مخطوط لاحد الاخوة الافاضل استفدنا منه محل الشاهد مع تصرف منا
ونعتذر على الجواب المشوش
والسلام