عرض مشاركة واحدة
قديم 28-07-02, 11:46 PM   #13

ذو الفقار
عضو واعد

 
الصورة الرمزية ذو الفقار  






رايق

الأخ العزيز قاهر الأهداف سلمه الله ورعاه

أسئلة جميلة لكن الإجابة عليها طويلة وذلك لأهميتها طبعا ، فاسمح لنا على الإطالة والإسهاب فيها :

س1 : قال الله تعالى في الحديث القدسي لرسوله الكريم صلى الله عليه واله وسلم ( يااحمد لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما ) ما معنى الحديث ؟وهل هو لتبين عظمة الزهراء عليها السلام ؟

ج1 :


إن الله سبحانه وتعالى في هذا الحديث القدسي يريد أن يوضح لنا أنهم عليهم السلام كلهم خلقوا من نور واحد إلا أنه لكل منهم دور مكمل لدور الآخر فدور محمد صلى الله عليه وآله هو النبوة والرسالة ودور علي عليه السلام هو الإمامة والوصاية ودور الزهراء عليها السلام هو حلقة الوصل بين النبوة والإمامة فمنها امتداد الإمامة عليهم جميعا سلام الله ، ولمزيد من التفاصيل نقول :

أ) يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك :
وفيما نحن فيه جاء الخطاب للرسول باسم أحمد ، حيث توجه إليه الخطاب الالهي ليقول له لولاك يا رسول الله لما خلقت الموجودات التي هي متيسرة في الافلاك ، والافلاك هنا معناها كل الموجودت التي تدور حياتها ووجودها في الكون سواء نعلم بوجودها أم لا نعلم ، فعلة خلق الموجودات هو لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وهذا ما أكدته كثير من الاحاديث المأثورة في هذا المقام منها عن النبي لما خلق الله آدم أبو البشر نفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فأذا في النور خمسة أشباح سجدا وركعا . قال آدم : يا رب ! هل خلقت أحدا من طين قبلي ؟ قال : لا ، يا آدم ، قال : من هؤلاء الخمسة الاشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من اسمائي لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسي ، ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ولا الأنس ولا الجن ، فان المحمود وهذا محمد ، وأنا العالي وهذا علي وانا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا الاحسان وهذا الحسن ، وانا الحسن وهذا الحسين آليت بعزتي أنه لا يأتيني أحد بمثقال ذرة من خردل من بغض أحدهم الا أدخلته ناري ولا أبالي يا آدم ، هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم ، وبهم أهلكهم فاذا كان لك الي حاجة فبهؤلاء توسل فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحن سفينة النجاة . من تعلق بها نجا ، ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت .
أقول : يظهر من هذا الحديث عدة أمور مهمة تتطابق في مدلولاتها مع الحديث القدسي الذي نحن بشأن توضيحه ، فأنوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام مخلوقة قبل وجود آدم ، وأكد الحديث على أن علة خلق آدم هو من أجل هذه الانوار - حيث قال الله تعالى لادم : لولاهم ما خلقتك بل تجاوز الأمر إلى أن كل الموجودات هي مخلوقة بسببهم فالعرش والجنة والنار والكرسي والسماء والأرض والملائكة والإنس والجن كلهم لن يوجدوا لولا وجود انوار أهل البيت بما فيهم جدهم رسول صلى الله عليه وآله .

ب) ولولا علي لما خلقتك

أي يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لولا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب لما خلقتك ، وربما يظهر من هذا الكلام بعض التشويه لمن ليس له الباع الطويل لفهم ودراية احاديث أهل البيت عليهم السلام ، ولكن بأبسط تأمل وتدقيق في معاني هذا الكلام ينحل لنا هذا اللغز الحير ، فالرواية التقدمة في علة خلق الموجودات تبين ان لولاهم ما خلقتك يا آدم ، أي ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام مشتركين في نفس الأمر لكون الإمام علي هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكما عبرت عنه آية المباهلة انفسنا فلا يتوهم المتوهمين في عدم تأويل وبيان هذا الأمر وتوجد نكته مهمة في هذا المقام متعلقة بأسرار البسملة ليست بقابلة للتقرير والتحرير ، حيث قيل في هذا المقام ان الوجود ظهر من باء بسم الله الرحمن الرحيم وكما ورد ذلك في الاحاديث المأثورة عن أهل بيت العصمة وقيل بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود .

وقال أمير المؤمنين ومولى الموحدين علي عليه السلام والله ! لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من شرح باء بسم الله الرحمن الرحيم .

وقال ايضا انا النقطة تحت الباء لانه كنقطة بالنسبة إلى التعين الأول الذي هو النور الحقيقي المحمدي لقوله - أي رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم - أول ما خلق الله نوري المسمى بالرحيم ولقوله أنا وعلي من نور واحد لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالباء وعلي عليه السلام كالنقطة تحتها ، لأن الباء لا تعين إلا بالنقطة ، كما أن النبي لا يتكمل إلا بالولاية ، ومن هنا كان لولا علي لما خلقتك يا رسول الله فأفهم تغتنم والله الهادي إلى الحق ، وعلى هذا الاساس فانه لا بد للرسالة السماوية من حجج وائمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما أثبت هذا في محله من علم الكلام .
لأن الأرض لا تخلو من حجة وامام في كل زمان ، وأنه من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وهذا علي عليه السلام امام واب الأئمة المعصومين عليهم السلام كلهم خلقوا من أجل هذا الدين الحنيف الذي روحه العبودية لله رب العالمين برسالة رسوله وخلافة هؤلاء الأئمة الامناء على الدين ، وصفوة الله وخزان علمه . . . عليه السلام .

ج) ولولا فاطمة لما خلقتكما وذلك لكو فاطمة عليها السلام أم ابيها فهي جمعت الكمالات المحمدية وكانت مظهرا للصفات الربوبية وهي بقية النبوة ولولاها لما قام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم للدين عمود ولا أخضر له عود بنورها زهرت السماوات العلى . وكذلك كونها ام الأئمة .

وهي الوعاء الطاهر لذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي الكوثر الذي لا ينقطع عطاؤه . . . ومنها الامتداد العلوي لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، فاذا عرفنا ذلك أدركنا عظمة الزهراء وحكمة وجودها لأن صلاح العالم كله انما يكون وينطلق من ابناءها ويكفي دليلا على ذلك ، ان يكون صلاح العالم ، واصلاح الدنيا اليوم ، بواحد من ابناء فاطمة عليها السلام وهو الإمام المهدي عليه السلام يقول الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم المهدى من ولد فاطمة .

اذا فإن فاطمة الزهراء ، هي الصديقة الكبرى ، وهي الكوثر المتدفق بالعطاء ، وهي أم الأئمة الطاهرين ، ولولاها ، لانعدمت الحكمة ، من وجود الإسلام ، وتكوين الحضارة ، لأن الحضارة إنما قامت بأبناء فاطمة أخذا من الإمام الحسن والحسين ، وعلي بن الحسين والباقر والصادق . . . ومرورا بالإمام الكاظم ، والرضا والجواد ، وانتهاء بالإمام الهادي ، والعسكري والإمام الحجة المنتظر عليهم افضل الصلاة وأزكى السلام . ومن هنا جاء في تعريف فاطمة ، أنها ليلة القدر . . وأن الذي يعرف حقها ، وقدرها يدرك ليلة القدر ، ويستوعب مفهوم هذه الليلة العظمية التي نزل فيها القرآن هدى للناس ، وبينات من الهدى والفرقان ، ولا يتحقق هذا المعنى من وجود الهداية ، والبينات إلا بوجود الأئمة المعصومين ، من أبناء فاطمة عليها السلام .

نتمنى أن نكون قد وفقنا في الإجابة على استفساراتكم بوضوح كما أردتم ولا تنسونا من دعائكم

وإلى السؤال الثاني .........

__________________

ذو الفقار غير متصل