ألخ قاهر الأهداف تحية طيبة
لم نرد ان نحشر الجواب في تعقيب واحد لطوله لذلك ارتأينا أن نقسمه على تعقيبين متتاليين .
س2 : لم لم تذكر الزهراء مأساتها في خطبتها ؟؟؟
ج2:
الأوجه التي ذكرها العلماء كثيرة في هذه المسألة سوف نذكر لكم منها مايلي :
1- تقديم الأهم على المهم : فالزهراء عليها السلام معصومة ويقع على عاتقها الإرشاد والتبليغ والبيان ، فما كانت لتمزج أمورها الشخصية بأمور الخلافة ، فإن الإشارة إلى أمر الخلافة أهم من الإشارة إلى موضوع كسر الضلع والإشارة إلى فدك أهم من الإشارة أحداث الدار وإن كانت مؤلمة لأنه من خلال فدك أظهرت الزهراء عليها السلام للأمة جهل وتعدي الخليفة وغصبه أموال المسلمين ، وعليه فيكون غير لائق باستلام أمور الأمة .
2- لو كانت الزهراء عليها السلام قد أشارت إلى مأساتهتا لقيل عنها امرأة اطفية حالها حال أي امرأة عندما تضرب تشتكي إلى الناس وعليه كيف يصح منها الشكوى إلى الناس دون الله تعالى وهي معصومة .
3- أرادت أن تسجل موقفا كليا ينطبق على الخليفة الأول والثاني وعلى كل خليفة غير شرعي فاعتبرت المقياس هم أهل البيت عليهم السلام وكل من مال عنهم فقد ضل أو وأضل .وأما إذا كانت قد أشارت إلى فاجعتها لانحصر الأمر في الخليفة الأول والثاني فقط ولا يتعدى إلى غيرهم .
4- عدم الإعتناء لما صدر منهم في حق الزهراء من تلك الأعمال الرذيلة فإن الأكابر والأعاظم من الرجال فضلا عمن هم في مقام العصمة والولاية لا يعبأون بما يصدر من الأراذل والأخسة في حقهم من الوهن وعدم رعاية الإحترام بمثل الضرب واللطم فإن أولئك الأشخاص في أنظارهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا .
5- البلاء بالنسبة للمعصوم أمر طبيعي بل ضروري ، لذلك نجده مرافق للأنبياء والأئمة عليهم السلام لكي يكونوا أسوة لغيرهم ، فكان ما حدث على الزهراء عليها السلام ابتلاء من الله سبحانه وتعالى .
6- لو تصورنا وتنزلنا أنها ذكرت مافعل أبو بكر وعمر بها من مآس أمام الناس ومن ثم تفاعل الناس معها لقيل أن الزهراء استدرت عواطف المسلمين من خلال عرضها لتفاصيل الحدث وصار موقفها بطولياً وليس حضارياً ، ولانتهى مع مرور الزمن لأن العواطف أمر متغير غير ثابت، بينما الموقف الحضاري يتصل بوعي وعقل الإنسان فيظل أبداً حتى مع تغير العواطف .
7- ويقوي القول أنها ما كانت بحاجة إلى ذكر مأساتها لأنها اشتهرت بشكل واسع جدا أمور :
أ) أن بيت فاطمة (ع) بجوار بيوت نساء النبي وبجوار المسجد النبوي وهو البيت الوحيد الذي لم يزل بابه مطلا على المسجد وأي حدث يجري هناك لا شك أنه يجذب أنظار المسلمين إليه .
ب) لقد كان في بيت فاطمة عليها السلام مجموعة من الصحابة والهاشميين فضلا عن اللذين اجتمعوا خارج البيت ، فلا شك أن كل هؤلاء شاهدوا الحدث فلا يحتاج الأمر إلى ذكره وقد شاع وذاع صيته .
8- لم تتطرق الزهراء عليها السلام إلى شيء من مأساتها لتدلل أن اعتراضها على الخليفة إنما هو إجراء وتطبيق للعهد الإلهي المأخوذ منها كمعصومة وإنسانة مسؤولة عن رعاية الحق والدفاع عن رموزه ، وليس ردة فعل من أحداث الدار ، لأن المعصوم لا يغضب ولا يرضى إلا لله تعالى .
9- ثم إن عدم الذكر لا يدل على عدم الحصول والوقوع فهناك كثير من الأحداث وقعت ولكن طمس ذكرها بسبب أو بآخر ومن هذا القبيل أحداث دارالزهراء عليها السلام فإنها وإن لم تذكرها على لسانها بشكل صريح إلا أنها ثابتة تاريخياً ، ففرق بين عدم الذكر أو قلته وبين الوقوع والحصول .
وإلى أسئلة أخرى ، نحن بالإنتظار وفي خدمتكم
نتمنى أن نكون قد وفقنا في الإجابة على استفساراتكم بوضوح كما أردتم ولا تنسونا من دعائكم