بسمه تعالى
السلام عليكم
الأخ الفاضل فتى تاروت يسعدني هذا الرجوع ومرحباً بكم وبأسئلتكم ويشرفني أن أجيب عليها وبكل سرور ..
س / قبل فترة قصيرة دعى أحدهم في منتدى من منتديات المنطقة إلى إلغاء الكريكشون بحجة أن ما يحدث فيه من تجاوزات تتم بإسم المذهب وتسيء له ... هل يمكن أن تتحدثوا لنا من خلال خبرتكم مع المخالفين عن دور الوهابية في الترويج لمثل هذه الأفكار ، وما رأيكم في من يقول بهذا القول ؟
الكل يعلم أن جميع التصرفات الغير شرعية يقف منها الإاعلام موقف المحارب والمستنكر وبكل مايملكونه من قوة ..
أما الإحتفال بالكريكشون أو غيره فيجب علينا أن ننظر إلى أصل مشروعيته فإذا كان مشروعاً فعلينا أن نحتفل ونتقرب بإحتفالاتنا لله سبحانه وتعالى و لآل محمد عليهم السلام
أما إعتراض المعترض فلو إلتزمنا بترك كل مايستنكره علينا أعداء آل محمد (النواصب والوهابية وغيرهم ) فهم يعترضون علينا تقديمنا مولانا علي بن أبي طالب على الخلق جميعاً بعد أخيه رسول الله صلى الله عليهما وآلهما فهل نترك هذا لمجرد إستنكار هؤلاء ..
إذاً نحن علينا أن نثبت مشروعية كل مانقوم به من فعل ومحبوبيته لله سبجانه وبعد ذلك فليعترض من يعترض فلا يضرنا إعتراضه بعد رضى آل محمد عليهم السلام
س / ما رأيكم في القراءة الحرة .. مثلاً الأب يسمح لأبنه بأن يقرأ مقالات لمفكرين علمانيين أو شيوعيين أو يشجعون على مبادئ هدامة مثل فكر التعري والحرية الجسدية .. بحجة أن الشخص له عقل يميز الطيب من الخبيث دون أدنى مراقبة أو مناقشة من الأب .. ألا يعد ذلك أمراً خطيراً برأيك ومن الأمور التي تساهم في زعزعة الثوابت الدينية والاجتماعية لدينا ؟
أخي الكريم ما ذكرته يدخل تحت الضلال المحرم شرعاً وهنا نورد بعض التفصيل المهم في المقام فالأعلام حرسهم الله من كل سوء ورحم من مضى منهم إلى ربه يصطلحون على تعريف الضلال بهذا التعريف العام ( كل ما من شأنه إضلال مسيرة الإنسان من فكر وممارسات)
وهنا نلاحظ
1) كلمة كتاب لا تعني الإنحصار في المؤلفات المكتوبة، وإنما كل ما من شأنه إظهار الأفكار للرأي العام، بما فيها الأشرطة وكاسيتات الفيديو والصور والديسكات الكومبيوترية وما أشبه.. وهذا يشمل مجموعة من الكتب نذكر بعض ماذكره الأعلام على سبيل المثال
أ) كتب الفحش والهجو والسخرية
ب)وكتب القصص والحكايات والجرائد المشتملة على الضلالة
ج) بعض كتب الحكمة والعرفان والسحر والكهانة ونحوها مما يوجب الإضلال
وعليه .. فكل أداة يمكن التعبير بها عن أفكار الضلال مشمولة في المقام..
هل الضلال ينحصر في كتب الكفار ؟
كلمة ضلال فهي لا تعني أيضاً الإنحصار على كتب الكفار والملحدين وأشباههم من أصحاب الديانات السماوية وغير السماوية، وإنما بين كتب الضلال وكتب الكفار عموم من وجه، فهي تشمل حتى كتب المسلمين إذا كانت مشتملة على ما يوجب الضلال والفساد، ولهذا قيل في تعريفها
– كما ورد في مصباح الفقاهة -: " كل ما وضع لغرض الإضلال وإغواء الناس "
إذاً الضلال المشار له في التعريف قد يكون من الكافر وقد يكون من المسلم أيضاً وبناءاً على ذلك فإن بعض كتب الكفار تخرج من البين لخلوها من الإضلال..
وتدخل بعض كتب المسلمين لإشتمالها عليه، كالكتب التي أشرنا لها أعلاه وأشار لها آية الله المقدس الخوئي عليه الرحمة من كتب الحكمة والعرفان
هل الإضلال منحصر في أصول الدين ؟
يذكر الأعلام أن الإضلال لا يختص بأصول الدين، وإنما يشمل حتى الفروع وغيرها إن صدق عليها عنوان الإضلال...
الإنسان أودعه الله عقلاً يميز به فما هي الحكمة من النهي الوارد في الشرع الإسلامي ؟
الحكمة المتصورة وراء النهي عن إقتناء وشراء وقراءة وتداول هذه الكتب، فيمكن إجمالها في رغبة الدين في المحافظة على عقل الإنسان المؤمن من الإانحراف
وهنا نقرب الفكرة لكم إن الدين الإسلامي حمل للإنسان مباديء تحافظ على مسيرته كفرد وكمجتمع، وأراد منه الإلتزام بها، ولذلك فإن كل ما يوجب إفساد تلك المسيرة يكون محرماً في الشريعة..
هل إقتناء الكتب المذكورة في السؤال الذي أورده الأخ فتى تاروت تخالف إرادة الإسلام ولماذا ؟
الجواب نعم قلنا إن الدين أراد من الإنسان المؤمن المحافظة على أصالته الدينية صافية نقية، من غير أن تشوه بشيء، وجعل الثواب والعقاب يدور مدار المحافظة وعدمها..
ولذا كان لابد من الإعتزال عن كل ما من شأنه تشويه تلك الأصالة.. ومن ذلك نفهم بأن إقتناء أو قراءة تلك الكتب ممن لديه القدرة على رد إشكالاتها، أو لا أقل ممن هو عازم على ردها، ليس فيه محذور شرعي..
أما الأب الذي يسمح لإبنه أن يقرأ كل مايريد بدون أي مراقبة فهو أب لايحترم نفسه وهو من الآباء الذين يحملون أبنائهم على المعصية ولذلك ورد فيهم اللعن الخاص
س / أفتتح قبل مدة مركز الحوار الوطني .. وكما تعلمون إن من مهام هذا المركز التقريب بين المذاهب فما رأيكم بهذا المركز وهل تتوقعون له النجاح ؟
قضية سياسية بحتة وسوف تنبؤك الأيام بما وراء تلك المبادرة
س / ما آخر كتاب قرأته ؟
صدر مؤخراً كتاب في نحوس الأيام وسعودها للعلامة الشيخ منصور الجشي حفظه الله وكان آخر كتاب أكملت قراءته يوم العيد صباحاً
وبين يدي كتاب للسيد جعفر مرتضى حفظه الله
المدخل لدراسة السيرة النبوية المباركة
نسأل الله التوفيق لنا ولكم
والسلام