كيف بي وأنا أقف عند هذا الصرح من روائع الكلام , والشعر الجميل الذي اسرني وأخذتني فواصله الى حيث المناجاة , هذا هو قيس كما عهدته قوي كاطود , صامد كالجبل , لكنه محتاج الى نظرة من معشوقته ليلى صاحبة العيون الجميلة والقد الممشوق , والمحاسن الجميلة التي جعلته يهجوها في أكثر من محفل , ها هو اليوم يستصرخها , يستصرخ ليلى , لقد أضناه البعاد , وجفاه الرقاد , وما من حيلة تأخذه الى أحضانها غير الهجاء , لكن ليلى نائمة في باحة المكان لا هية بالعصافير الصغيرة والبلابل , يستصرخها وهي ساكنة كأن الريح لا تعبأ بها ولا بشالها الرقيق , ليلى ساهمة تفكر في البعيد , لا يقرصها الرذاذ والمطر , ولا تحركها نسيمات الضحى , ضفائرها مستولة الستار, تخاف أن يقرصها الشعر والهجاء , وتخاف أن يتغير اللون الجميل , وتخاف من صراخ قيس , العرب في الوادي تأن كما يئن قيس من وجع البعاد , ومن الحرمان في جلسة صيف .
رجاءنا - نحن العرب - أن نر سل الماعون الى فسطاط ليلى , ونستصرخها بإنقاد قيس .
المعتوق