بسمه تعالى
أختي الفاضلة بنت الهدى ... الشكر والأمتنان لك على هذا الموضوع عن الصحابي الجليل سلمان المحمدي رضوان الله عليه.
مجرد لفة نظر أختي الغالية لك هذه الرواية:
عن الحسين بن صهيب عن أبي جعفر ، قال : ذكر عنده سلمان الفارسي قال فقال أبو جعفر عليه السلام :
لا تقولوا سلمان الفارسي ، ولكن قولوا : سلمان المحمدي ، ذاك رجل منا أهل البيت .
البحار 22 / 349
الآن نعرج على بعض ما قاله أئمة الهدى عليهم السلام في سلمان المحمدي رضوان الله عليه:
سئل علي أمير المؤمنين عليه السلام عن سلمان ، فقال :
« إمرء منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحراً لا ينزف . ! » (الأعلام للزركلي م 3 / 169 )
عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :
« ضاقت الأرض بسبعة ، بهم ترزقون ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، منهم : سلمان الفارسي والمقداد ، وأبو ذر ، وعمار ، وحذيفة . وكان علي (عليه السلام ) يقول : وأنا إمامهم ، وهم الذين صلوا على فاطمة عليها السلام . »
أخرج الشيخ الطوسي في أماليه ، عن منصور بن بزرج ، قال :
قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام ما أكثر ما أسمع منك ـ سيدي ـ ذكر سلمان الفارسي . ؟
قال عليه السلام : لا تقل سلمان الفارسي ، ولكن قل سلمان المحمدي ، أتدري ما أكثر ذكري له . ؟ قلت : لا .
قال : لثلاث خصال ، إيثاره هوى أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه . والثانية : حبه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد . والثالثة : حبه للعلم والعلماء .
وأخرج الكشي عن محمد بن حكيم ، قال :
ذكر عند أبي جعفر عليه السلام سلمان المحمدي ، فقال : إن سلمان منا أهل البيت ، إنه كان يقول للناس : هربتم من القرآن إلى الأحاديث . ، وجدتم كتاباً دقيقاً حوسبتم فيه على النقير والقمطير والفتيل وحبة الخردل ، فضاق عليكم ذلك ، وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت عليكم . (الدرجات الرفيعة / 209 ـ 210 )
الصدوق ، بسنده عن إبن نباته قال :
سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه وقلت : ما تقول فيه ؟
فقال : ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة بروحنا ، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها وظاهرها وباطنها وسرها وعلانيتها ، ولقد حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلمان بين يديه ، فدخل أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس فيه ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى در العرق بين عينيه واحمرتا عيناه ثم قال : يا أعرابي ، اتنحي رجلاً يحبه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبه رسوله في الأرض ! يا أعرابي ، أتنحي رجلاً ما حضرني جبرئيل إلا أمرني عن ربي عز وجل أن أقرئه السلام ! يا أعرابي ، إن سلمان مني ، من جفاه فقد جفاني ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ، ومن قربه فقد قربني ، يا أعرابي لا تغلطن في سلمان ، فان الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا * والأنساب وفصل الخطاب .
قال : فقال الأعرابي : يا رسول الله ، ما ظننت أن يبلغ من فضل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسياً ثم أسلم ؟
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يا أعرابي أخاطبك عن ربي ، وتقاولني ؟! إن سلمان ما كان مجوسياً ، ولكنه كان مظهراً للشرك ، مبطناً للأيمان .
يا أعرابي ، أما سمعت الله عز وجل يقول : « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما . » أما سمعت الله عز وجل يقول : « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عن فانتهوا . » يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين ، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين .
عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدراً له ، فبينا هما يتحادثان إذ انكبت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء ! فعجب من ذلك أبو ذر عجباً شديداً ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانيةً ، وأقبلا يتحدثان فبينما يتحدثان إذ انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا من ودكها !
قال : فخرج أبو ذر ـ وهو مذعور ـ من عند سلمان ، فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السلام على الباب ، فلما أن بصر به أمير المؤمنين عليه السلام ، قال له : يا أبا ذر مالذي أخرجك من عند سلمان وما الذي ذعرك ؟
فقال له أبو ذر : يا أمير المؤمنين ، رأيت سلمان صنع كذا وكذا ، فعجبت من ذلك .!
فقال أمير المؤمنين : يا أبا ذر ، إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت : رحم الله قاتل سلمان . . الحديث . ( معجم رجال الحديث 8 / 193 ـ 194 . وإذا صح هذا الحديث فان الفقرة الأخيرة تكون كناية عن عدم تحمله لعلم سلمان)
حظور أمير المؤمنين لتجهيز سلمان:
عن ( مناقب ابن شهر اشوب )
روى حبيب بن حسن العتكي ، عن جابر الأنصاري قال :
صلى بنا أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فقال : معاشر الناس ، أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان ، فقالوا في ذلك ـ أي صاروا بين مصدق ومكذب ـ فلبس عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودراعته ، وأخذ قضيبه وسيفه ، وركب على العضباء (ناقة النبي ) وقال لقنبر (خادم الإمام ) : عدَّ عشراً ! قال : ففعلت ، فإذا نحن على باب سلمان .
قال زاذان : فلما أدركت سلمان الوفاة قلت له : من المغسل لك . ؟
قال : من غسل رسول الله . ( يعني علياً ) .
فقلت : انك بالمدائن وهو بالمدينة !
فقال : يا زاذان ، إذا شددت لحيي ، تسمع الوجبة ! فلما شددت لحييه سمعت الوجبة ، وأدركت الباب ، فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا زاذان ، قضى أبو عبد الله سلمان ؟
قلت : نعم يا سيدي ، فدخل وكشف الرداء عن وجهه . . الخ الرواية (البحار 22 / 373 )
كم عاش سلمان . . ؟
مسألة ـ طول العمر ـ حيرت كثيراً من الباحثين ، وهي مسألة تترتب عليها أهمية كبرى في غير ما نحن فيه ، من حيث أنها تصل بنا إلى الحديث عن ( المهدي ) أو المخلص الذي ينتظره العالم والذي ولد منذ أكثر من ألف سنة ولا زال حياً ، تسوقنا إلى الحديث عنه مرغمين ، لذلك فإن رفض الفكرة من أساسها يعني الرفض لفكرة بقاء المهدي ، وأمثالها ، مع أن ذلك أمر تسالمت عليه الأديان وأقرته .
إذن : مسألة طول العمر مسألة ذات أهمية قصوى لما يترتب عليها من آثار جليلة ، فلا يمكن الوقوف أزاءها موقف الحيرة والتردد ، بل لا بد من البت فيها كي نريح ونستريح .
والآن : ماذا يقول المؤرخون عن عمر سلمان . ؟
قال العباس بن يزيد ، قال أهل العلم : عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة ، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه .
قال أبو نعيم : كان سلمان من المعمرين ، يقال أنه أدرك عيسى بن مريم وقرأ الكتابين . (أسد الغابة 2 / 332 )
وقال ابن الأثير : وكان عمره مائتين وخمسين سنة ، هذا أقل ما قيل فيه .
وقيل ثلاثمائة وخمسون سنة ، وكان قد أدرك بعض أصحاب المسيح عليه السلام .(الكامل 3 / 287 )
وقال ابن عبد البر : يقال أنه أدرك عيسى بن مريم ، وقيل بل أدرك وصي عيسى ، ثم عقب قائلاً :
قال الذهبي : وجدت الأقوال في سنه كلها دالة على أنه تجاوز المائتين وخمسين ، والاختلاف إنما هو في الزائد . . الخ ( الإصابة 2 / 62).
و هذه النصوص كافية في إقتناعنا بالنسبة لعمر سلمان الذي تجاوز المائتين وخمسين سنة .