واجب المجتمع:
يتساءل البعض من الناس وهم يلحظون وجود عدد من المنخرطين في سلك العلوم الدينية، بزيّهم الخاص، ولباسهم المتميز، عن مدى الدور الذي يقوم به هؤلاء العلماء والطلاب؟ ويبالغون في تحميلهم المسؤوليات، وفي التوقعات المنتظرة منهم.
ومع الإقرار بما تتحمل هذه الفئة الدينية من مهام ومسؤوليات، وما يقع على عاتقها من وظائف وأدوار، لكن ما يغيب الحديث عنه هو التذكير بواجب المجتمع تجاه العلماء والطلاب.
فطالب العلم الديني إنسان متطوع لخدمة العلم والدين، يغامر بمستقبل حياته، حيث لا وظيفة مضمونة، ولا دخل مالي ثابت يعتمد عليه، ولا مؤسسة رسمية ينتمي إليها، وهو يتحمل الغربة والهجرة في طلب العلم، ويتحمل مواجهة التحديات المختلفة، وهو مسؤول عن وضع عائلته وأسرته، مما يجعله في أمس الحاجة إلى الدعم والعون، من أجل تلبية متطلبات الحياة، ليعيش كسائر أبناء مجتمعه من متوسطي الحال، وعلى صعيد أدائه لمهامه الدينية والاجتماعية، فإنه بحاجة إلى مواقف التشجيع والمساندة، ليتمكن من القيام بواجب الدعوة والتبليغ.
فهناك حقوق متقابلة، وواجبات متبادلة، بين العلماء والطلاب من جهة، والمجتمع من جهة أخرى.
وليس صحيحاً أن يطلب العلماء من المجتمع الاحترام والدعم، دون أن يقوموا هم بواجب بذل العلم، ونشر المعرفة، والاهتمام بأمور المجتمع.
كما لا يصح من المجتمع أن يتوقع من العلماء كل تلك الأدوار والمهام، دون أن يقف إلى جانبهم، ويقدم لهم ما يحتاجون من مساعدة وعون.