المبادرة من العالم:
طالب العلم الديني وقد انتهل من معارف الإسلام، واستوعب قدراً من علومه وتعاليمه، وعاش في رحاب كتاب الله، وسنة رسوله ، وسيرة الأئمة الهداة ، واقترب من حياة العلماء الصالحين، الذين تتلمذ على أيديهم، أو سمع وقرأ عن جهادهم وتضحياتهم، بعد كل هذا يفترض فيه أن يكون مبادراً لتحمل مسئوليته تجاه الدين والمجتمع، يدفعه إلى ذلك خشيته من الله تعالى ﴿ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [1] ورغبته في ثوابه، وإدراكه لمدى التحديات والأخطار التي تحيط بالدين والمجتمع.
وإذا كانت تواجهه بعض المصاعب الحياتية، والعقبات في طريق العمل، فعليه أن يتحلى بالصبر والاستقامة، وأن يحتسب ما يعانيه عند الله تعالى، وأن يستحضر في ذهنه ونفسه ما تحمّله الأنبياء والأئمة والأولياء الصالحون في سبيل الله، ومن أجل خدمة الدين، فقد تحملوا الجوع والفقر والعناء وألوان الأذى والتنكيل، ولم يثنهم شيء من ذلك عن القيام بواجب الدعوة إلى الله ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [2] .
والعلماء ورثة الأنبياء، ونواب الأئمة، وامتداد مسيرة الدعوة.
إن ما يراه طالب العلم في المجتمع من ضعف تجاوب واهتمام، هو نتيجة لقلة التوجيه والتربية الدينية الإيمانية، وذلك يحمّله مسؤولية أكبر في العمل والإصلاح، وقد أثبتت التجارب مدى تأثير التحرك والنشاط الذي يقوم به العلماء والطلاب في تغيير واقع المجتمع، وجعله أكثر تفاعلاً واهتماماً بقضايا الدين، وأكثر اقتراباً والتفافاً حول العلماء.
ذلك أن الناس إذا لاحظوا من العالم الإخلاص والجدّ، وحسن الأخلاق وسعة الصدر، ورأوا آثار توجيهه وتوعيته في أوساط أبنائهم ومجتمعهم، وتصديه لقضاياهم ومشاكلهم، فإنهم سيقبلون عليه، ويلتفون حوله، ويبدون له كل دعم وتأييد.