عرض مشاركة واحدة
قديم 17-02-04, 04:33 PM   #21

برلنتي
عضو نشيط  







رايق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحلقة الأخيرة :

في الحلقة الماضية روت لنا سلمى كيف بدأت أمورها تأخذ منحى آخر فبعد عودة ولدها اليها عادت لتفكر بالفرار من العراق ، وفعلا صارحت زينب الفتاة المكلفة بخدمتها بالأمر ، وسألتها إن كانت تعرف أحدا يقوم بتزوير جواز لها ، وحدث ما أرادته ، لكن قبل ذلك حكت كيف تعرض عدي لمحاولة اغتيال وكان ذلك في العام 1996م . وكيف نجا عدي من تلك المحاولة ، وعادت هي لتفكر بالهرب ، فهل تنجح ؟ سلمى تتابع اليوم سرد قصتها التي أصرت هي على أن تسميها مأساة . - مدام اذن فكرت في الطريقة التي ستتمكنين فيها من اخراج صغيرك معك . فهل توصلت الى تلك الطريقة ؟ - قبل أن أخبرك عن موضوع ولدي أريد أن أقول بأن أحد المقربين من عدي واسمه نظيم أو نظمي ، فمرة كان عدي وفي حضوري يناديه نظيم ومرة نظمي المهم أن نظيم هذا جاء الى البيت وقال لي بأنهم يحققون في موضوع محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها عدي وأن الجماعة يسألون أين كان الاستاذ قبل تنفيذ العملية فهل تعرفين شيئا عن هذا الموضوع ؟ طبعا أنا ارتبكت كثيرا ، ولم أدر ماذا أقول لكنه وفر علي التفكير وقال لي حتى إذا كان الاستاذ معك فلا تقولي وإذا سألوك ، وهذا ربما لن يحدث، فقولي بأنك كنت في منطقة المسبح في بيت أم زياد ، وأم زياد سيدة في الخمسين من عمرها تعمل مترجمة مع مفتشي الأمم المتحدة ، قولي بأنك ذهبت لزيارتها لتؤمن لك عملا ، اتفقنا مدام ، وأم زياد عندها فكرة كاملة عن الموضوع وسوف تقول الكلام نفسه الذي قلته ، ولكن أهم شيء ، لا ترتبكي ولا تخافي ، مدام أوكيه ، أنا لم أرد عليه أبدا ، بل هو قال الـ(أوكيه) وخرج دون أن يشرب فنجان القهوة الذي قدمته له زينب ، مر يومان وأنا أنتظر أن يأتي المحققون الى البيت لسؤالي أو أن يقوموا باستدعائي ، لكن لم يحدث شيء من هذا ، وكنت خلال هذين اليومين أغلي ، يعني لا أعرف ما الذي عليّ فعله تماماً ، هل أبدأ بتجهيز أموري للسفر أم أنتظر ريثما تنتهي القضية ويعرف الجناة ، بعد انقضاء اليومين بدأت فعلا بتجهيز نفسي للسفر فأعددت حقائبي وحاولت الاعتياد على اسم سعاد الذي اخترته ليوضع على جوازي ، وأخيراً موضوع الصغير ماذا سأفعل به ، يعني كيف سأخرجه من العراق ، عليّ أن أحصل على موافقة أهله ، أقصد أهل زوجي رحمه الله ، وهي موافقة من المستحيل أن أحصل عليها ، طلبت من زينب أن تستدعي قريبها كي يزور لي جواز سفر للصغير أيضاً لأخرجه معي لكن ذلك كان صعباً جداً فستار كان مقبوضاً عليه في إطار التحقيق ، تصدق لم أستطع الوصول الى حل على الرغم من كل النقود التي صرفتها ، وفي يوم كنت جالسة وقد قررت الإقلاع عن فكرة السفر ، قالت لي زينب : مدام أنا سأقترح عليك اقتراحا وأرجو أن تفكري فيه كثيرا قبل أن تردي علي ، قالت : بما أن الأستاذ بخير ولم يمت ، فهو أكيد بعد أن يشفى تماما سيعود لملاحقتك ، ولن تستفيدي شيئا من كل محاولاتك السابقة ، للنجاة من الوضع الذي كنت تعيشينه ، وبما أنك لم تستطيعي الوصول الى طريقة تضمن لك أخذ الصغير معك ، أصلا أنت ذاهبة إلى مكان لا تعرفينه ، يعني ممكن ، لا قدر الله ، تتعرضين لمشاكل أو ظروف سيئة، ولذلك فأنا سأقترح عليك هذا الاقتراح وأرجو ألا تتسرعي بالرد عليه : ما رأيك أن تتركي الصغير عندي حتى تؤمني وضعك في الخارج ، يعني في المكان الذي ستذهبين اليه ، وحين تستقرين أعدك بأن أوصله اليك بنفسي . قاطعتها غاضبة : أترك ولدي لاشك أنك جننت ، كيف أترك ولدي وأرحل ، إنه روحي هل تطلبين مني أن أترك روحي هنا وأذهب ؟ ردت بصدق : تتركينه بأمان هنا أفضل من أن تحمليه وتمضي به الى بلاد غريبة ، يعني الى المجهول تماما . كلامها جعلني أفكر ، نعم هي معها حق في كل ما قالته وأنا أعرف بأنها إنسانة مخلصة ، ولا تقول هذا الكلام بسوء نية ، أنا واثقة بأنها تريد حقاً الخير لي ولولدي ، بقيت طيلة الليل أفكر فيما قالته زينب ، لم أنم لحظة واحدة ، كانت زينب محقة في كل ما قالته ، يعني ما الذي يدريني ما الذي يخبئه لي المستقبل ، كل ما أعرفه أني إنسانة سيئة الحظ وقد يرافقني سوء الحظ في سفري ، وربما أتعرض لمشاكل أكثر مما تعرضت له حتى ذلك اليوم ، في الصباح لم أعد قادرة على الحركة كنت متعبة من السهر والتفكير وكثرة التدخين ،تحاشيت النظر الى عيني زينب كيلا تسألني عن الموضوع ، وظللت أتهرب منها حتى المساء حين جاء سائق السيارة الذي اتفقت معه زينب لينقلني الى عمان ، جلسنا مع ابو محمد وكنت أنا مثل الغائبة عن الوعي ، لم أسمع ماقالا ، تولت زينب مسألة الاتفاق معه وبقيت أنا شاردة الذهن ، أدخن وأراقب وجه الرجل البغدادي اللطيف ، الذي كان يتحدث كثيرا ، ويدخن كثيرا أيضا ، اتفقت زينب معه على الأجرة وعلى وقت الانطلاق ، تعرف، كانت زينب ورغم صغر عمرها تمتلك من الذكاء الشيء الكثير ، ولديها حنكة ،تعرف،كانت كأنها سيدة أعمال ، المهم أنا يمكن لم أتدخل في الحديث بين زينب وأبو محمد كيلا أنفجر وأرفض كل شيء ، كان هناك هاجسان اثنان في داخلي : الأول يقول بأني يجب أن أسافر والثاني يقول والصغير . بعد أن انصرف أبو محمد انزويت في غرفتي بانتظار أن تطرق زينب الباب وتدخل ، كان الصغير يحدق في وجهي باستغراب ، وكأنه كان يسألني ماذا ستفعلين يا أمي . في الحادية عشرة ليلاً فتحت زينب باب الغرفة ودخلت ، وقالت وهي تحتضن الصغير : مدام صدقيني ، الصغير سيكون مثل ولدي ، لن أفرط فيه أبدا ولن أجعله يحتاج الى شيء ، أنت تعرفين كم أحبه ولست بحاجة لأقول لك ، والله لو كان عندي أطفال فلن أحبهم مثل ابنك ، ولا تقلقي أرجوك ، فأموره ستكون بخير ، صدقيني مدام ، لن تندمي ، كلام زينب أسكت أية محاولة للرفض عندي ،لكني لم أقل أية كلمة ظللت ساكتة ، استمع اليها ، وأراقب ولدي كنت أحبس الدموع في عيني كيلا انفجر باكية امامه ، فهو في الفترة الاخيرة لا يراني إلا باكية قلقة دائمة التوتر ، وهذا ما أثر على نفسيته ، وجعله مضطربا وخائفا طيلة الوقت ، خوية ، يعني انت تدري الاطفال حساسون اكثر من الكبار ، وصحيح انهم لا يفهمون كل ما يحدث من حولهم لكن أكيد هم يتأثرون ، بما يرونه ويسمعونه ، وهذا ما كنت ألاحظه على ولدي ، فقد كان يبدو عليه الخوف والاضطراب ، وكان يستيقظ في الليل باكياً ، بسبب كل هذه الأشياء ، قررت أصعب قرار في حياتي ، كان عليّ أن أترك الصغير عند زينب كما طلبت هي مني ، على أن ترسله لي حين أستقر وتتمكن هي من تأمين جواز سفر أو طريقة ما لإرساله إليّ ، وهكذا ........... جاء يوم الرحيل ، وقفت أتأمل وجهه حاولت ألا أبكي كيلا أؤلمه ، كان أهون علي أن أموت ، ولكن ربما حرك قدمي الشيطان ، ربما حجم الخوف والرعب الذي كان في داخلي هو ما جعلني أنسى كل شيء ، وأمضي في رحلتي تاركة صغيري الذي كتب له أن يكون بلا أم ، قلت لزينب وأنا أعانقها : قولي له أمك ماتت ، لأني ميتة ، نعم أنا ميتة ، أنا أم سيئة ، حاولت زينب تهدئتي ، وعدتني بأن ترعى الصغير رعاية عظيمة ، وأن تعمل ما بوسعها كي تجعله يكون سعيدا حتى تتمكن من نأمين وسيلة لإيصاله إليّ ، حتى ولو كنت في الصين ، حسبما قالت . توقفت السيارة فصعدت دون أن أنظر الى الخلف ، تركت كل شيء ورائي ورحلت ، تحركت السيارة متجاوزة طرقات بغداد الغافية فجرا إلا من بعض الحركة ، ومع خروجنا الى الطريق الدولي زاد ابو محمد السرعة ، وزادت المسافة بعدا ، لم أنظر الى الوراء ، ولا مرة ، كنت أدفن وجهي في راحتي وأبكي . - عفوا مدام ولكن ألم يكن ثمة ركاب آخرون في السيارة ؟ - لا ، كنت الراكبة الوحيدة ، هكذا اشترطت على ابو محمد ، ودفعت له أجرة السيارة كاملة . - وأين كانت وجهتك؟ - الأردن .. هناك أصدقاء أردنيون من أيام الجامعة ، كانوا يدرسون معي في بغداد ، ولدي عناوينهم، فكرت أن التجأ إليهم كي يساعدوني ، حين وصلنا الى عمان ، طلبت من السائق أن يتجه الى جبل الحسين ، حيث تسكن هناء الطراونة وهي كانت أكثر الصديقات قربا لي أيام الجامعة ، حين وصلنا الى المنطقة ، سألنا صاحب سوبر ماركت عن بيت هناء ، فصعد معنا الرجل في السيارة واخذنا الى البيت ، كان صاحب السوبر ماركت هو شقيق هناء الأكبر ، استقبلتني هناء استقبالا حارا وحميمياً، والحقيقة أني كنت اتوقع أن تكون قد نسيتني ، لكنها تذكرتني فور رؤيتي على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على آخر لقاء بيننا ، لاحظت هناء تعبي ، فأدخلتني الى غرفة الضيوف وطلبت مني أن أرتاح ، قالت لي الآن ارتاحي ، وفي المساء سنتحدث ، من شدة تعبي ، ارتميت على الاريكة وغرقت في النوم ، ايقظتني هناء مساء ، وبعد أن تناولنا العشاء ، دخلنا أنا وهي الى غرفتها وسألتني عن سبب هذا الحزن العميق الذي في وجهي ، في البداية خفت إن أنا حكيت لها ما جرى لي ألاّ تصدقني وأن تعتبرني بعت نفسي رخيصة لعدي ، ولكني حكيت لها كل ما حدث فصارت تبكي ، قالت لي منذ أيام الجامعة كان لدي شعور غريب بأنك ستعيشين حياة مختلفة عن كل البنات اللواتي كن في دفعتنا ، ولكني لم أكن أتوقع أن تكون حياتك مأساوية الى هذه الدرجة ، جعلني تعاطف هناء معي أشعر ببعض الارتياح ، وخف تأنيبي لضميري قليلاً ، يعني هناك من يقدر بأني كنت ضحية من ضحايا عدي صدام حسين الكثيرات ، ويتعاطف معي ، لأنك تعرف أن المرأة عندنا نحن العرب دائما مسؤولة عن كل ما يحدث لها حتى وإن لم تجد سبيلا ، يعني هل هو ذنبي أن يكون الله خلقني جميلة ، وجعلت عيني عدي تقعان عليّ ، وجعلته يسعى لاصطيادي ، وكأني أرنب ، أمضيت أسبوعا أقيم في بيت هناء الطراونة ، وبعدها أخذتني هناء وبناء على إلحاحي الى مكتب الأمم المتحدة، وهناك استقبلوني فحكيت قصتي للسيدة باربارة المسؤولة عن شؤون العراقيين ، ومباشرة تعاطفت معي ، وسجلت أمام اسمي للتحقيق ، ثم طلبت مني العودة بعد أسبوعين ، خلال اسبوعين مررت بظروف نفسية سيئة ، فلم أعد أستطيع النوم ولا تناول الطعام ولا القيام بأي شيء ، أخذتني هناء الى صديقتها الدكتورة خولة وهي مختصة بالأمراض العصبية والنفسية ، وأخضعتني الدكتورة خولة لمجموعة من جلسات العلاج النفسي ، لكنها أخبرت هناء بأني مصابة بنوع من الانهيار العصبي الحاد ، والكآبة الشديدة ، ونصحتني الدكتورة بالسفر الى الخارج للعلاج ، حصلنا من الدكتورة خولة على تقرير طبي مفصل عن حالتي ، وقدمناه للأمم المتحدة ، ضمت السيدة باربارة التقرير الى ملفي ، كنت في حالة لا يمكن وصفها ، بكاء وصراخ طيلة الليل ، وامتنعت تماما عن مغادرة غرفة هناء ، أهلها استغربوا ولكنهم كانوا أناسا رائعين حقا ، لقد عوضوني خلال الأيام التي أمضيتها معهم عن افتقادي للعائلة ، كانت أم هناء أما حقيقية ، لقد كانت تدخل كل ساعة لتراني وتطمئن أني بخير ، وكانت تذيب لي السكر في الماء وتجبرني على شربه ، حتى لا تموتي كانت تقول ، لا تفكري بنفسك فقط فكري بولدك أيضاً هو يحتاجك يا ابنتي ، انت لاحق لك بنفسك ، يجب أن تفكري بولدك قبل أن تفكري بنفسك ، كلام أم هناء كان يمنعني من الانتحار ، ولكنه لم يكن يجعلني قادرة على المقاومة ، ذات ليلة حاولت هناء إيقاظي فلم أستيقظ، نقلوني الى المستشفى ، وبقيت تحت المراقبة الدقيقة ثلاثة أيام ، كنت قد فقدت أكثر من ستة كيلو غرامات من وزني ، وكان وجه صغيري لا يفارقني لحظة واحدة ، في المستشفى ، ابلغوني بأنه تم قبولي لاجئة في الأمم المتحدة ، وبعد أيام من الإقامة في المستشفى ، تقريبا ثمانية أيام ، جاءت هناء وأهلها جميعا والدكتورة خولة لتوديعي في المطار وأنا أستقل الطائرة في الرحلة المتجهة من عمان الى امستردام ، اعطتني الدكتورة خولة عنوان المصح الذي سأقيم فيه ست سنوات بعد ذلك في مدينة ماستريخت ، قالت لي بأن علي ان اراجع المصح كي أتخلص من كآبتي ومن حالة الانهيار العصبي التي يمكن أن تصيبني مرة أخرى إن لم تعالج بشكل سريع . - مدام ، إذن هكذا سارت أمورك حتى صرت في المصح ، وولدك لماذا لم تتصلي بزينب وتطلبي إرساله إليك ؟ - أطلب إرساله إليّ ! تتصور أستاذ بأن حالتي كانت تتراجع باستمرار ، حين وصلت الى امستردام كان في انتظاري ، واحد من معارف الدكتورة خولة ، هو شاب سوري ، ولكنه يقيم في هولندا منذ عشر سنوات ، عرفني على العرب الموجودين هناك ، وأخذني بنفسه الى المصح في مدينة ماستريخت، ومنذ اليوم الذي دخلت فيه الى المصح ،أي في الشهر الثالث من عام 1997 لم أخرج حتى اليوم الذي قتل فيه عدي ، تعلمت الهولندية وحصلت على الجنسية ، والتقيت بالكثيرين الذين زاروا المصح مرضى وغادروا منهم بعد أيام ، ومنهم بعد شهور ، ومنهم من بقي سنة أو سنتين ، كنت أنا وشاب فنزويلي كان يعاني من عقدة الاضطهاد أقدم الموجودين ، وقد غادر الشاب الفنزويلي المصح قبلي بحوالي الأسبوعين . - مدام سلمى ، هل سألت عن ولدك خلال هذه السنوات السبع ؟ - نعم اتصلت السنة الماضية بزينب وطمأنتني عنه ، قالت لي إذا كنت أحب أن ترسله لي فقلت لها لا، يعني الى أين ترسله ؟ الى أم نصف مجنونة وأنا الان ذاهبة لأراه لأضمه الى صدري ، لأقول له بأني أحبه كثيرا ، وأرجو أن يصدقني ، فأنا أحبه اكثر من شيء في الحياة. وهكذا غادرتنا سلمى بهدوء كما دخلت أول مرة ، استمر تسجيل هذه الحلقات أربعة أيام متتالية ، كنا نجتمع أنا وهي بمعدل ثلاث ساعات إلى أربع ساعات يوميا تقريباً ، لم أتدخل فيما قالته إلا حين يكون ما تقوله ليس مفهوماً، حاولت قدر المستطاع أن أترجم لهجتها العراقية الى العربية الفصيحة كي تكون مفهومة للجميع ، قالت سلمى وهي تودعني مغادرة : أستاذ أشكرك لأنك استمعت إليّ ، وأنا بدوري أقول لسلمى التي عادت الى العراق لتلتقي بولدها : أرجوأن تجدي ولدك ، وأرجو أن يفارقك سوء الحظ. بلوك: قالت سلمى وهي تودعني مغادرة : أستاذ أشكرك لأنك استمعت إليّ .

النهاية

__________________
برلنتي أغلى أنواع الألماس

برلنتي غير متصل