.. بسم الله الرحمن الرحيم..
الموت...تكامل..
عندما تصبح " النطفة" في بطن الأم " علقة" تكون قد وصلت مرحلة أعلى, وحين تتحول" العلقة "إلى مضغة لا تكون قد فقدت شيئاً بل بلغت مرحلة أرقى, وهكذا في المراحل التالية لتكون الجنين حيث يطوي الطفل سيرة التكاملي حتى يخرج إلى الدنيا. ففي مرحلة الولادة لا يكون الطفل فقد شيئاً, بل بلغ أعلى المراحل. وهكذا الموت فعندما يرحل الإنسان عن هذه الدنيا وينتقل إلى دار البقاء لا يكون قد خسر شيئاً أو طرأ عليه نقص معين بل دخل مرحلة أكثر كمالاً..
أسباب الخشية من الموت:
أ_ الجهل..
يخاف الإنسان من الموت لأنه يجهل حقيقته ويتصوره فناءً وعدماً. لكنه إذا اطلع على حقيقة الموت وتيقين بها, فأن خوفه سيتلاشى, وسيفهم الموت كمالاً..
أمير المؤمنين عليه السلام الذي عرف حقيقة الموت حق المعرفة يقول..
( والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ) (1)
وعن رأيه بالموت يقول علي عليه السلام..
( لولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب ) (2)
ب_ التعلق بالدنيا..
ومرة يكون حب الدنيا باعثاً للخوف من الموت, فمن يمضي عمره وكل همه مداراةً لبدنه والمحافظة عليه, هذا يعتريه الخوف من الموت وانتقال الروح إلى عالم جديد. فأوحال الطبيعة تحجب الغائص فيها عن معرفة العالم الآخر الذي ينتظره فمن يرى الدنيا منزله الحقيقي الذي اعتاد عليه وتعلق به, يخشى الموت ويسوء حاله عند الاحتضار وقد نقل القرآن الكريم لسان حاله في قوله تعالى..
{ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ } (3)
أما لو أحكمنا علاقتنا بالعالم الآخر, ورغبنا فيها عند الله تعالى, وتعرفنا على أهل القدس والنور الإلهي, وتمسكنا بأهل البيت عليهم السلام العصمة والطهارة وقطعنا صلاتنا بالدنيا, فسوف لن نخشى الموت بل سيكون لنا أحلى من العسل..
كان أستاذنا الكبير والقائد العظيم الإمام الخميني, يوصي دائما بقطع التعلقات الدنيوية, وإخراج حب الدنيا من القلب, واستئصال شجرة حب المال والرئاسة, وإلا فإن ساعة الرحيل ستكون عسيرة جداً..
" إنّ أخوف ما أخا عليكم اثنان, اتباع الهوى وطول الأمل, فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسى الآخرة"..
جـ _ والسبب الثالث..لخوفنا من الموت هو أننا لم نهي زاداً لسفر الآخرة, ولم ندخر عملاً صالحاً يكون سببا في نجاتنا..
{قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } (4)
_________________
(1)نهج البلاغة ص 57..
(2)نهج البلاغة ص 612..
(3)سورة الأعراف آية 176..
(4)سورة الجمعة الآيتان 6-7..
أختكم..زهرة