عرض مشاركة واحدة
قديم 25-05-04, 01:14 PM   #1

بحر العلوم
مبتدئ  







رايق

*** هل الإمام المهدي (عج) منتَظَر أم منتَظِر ؟***


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء و المرسلين حبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا ابي القاسم محمد ( اللهم صلى على محمد وال محمد ):

لقد تحدثت مئات الكتب حول شخصية الإمام المهدي الغائب
بشكل مستفيض ملأ المكتبات الإسلامية وغير الإسلامية ،
لما لهذا الموضوع من أهمية قصوى تتعلق بمصير البشرية
وسعادتها وانتشار العدل المطلق فيها عند ظهوره ، لذا
فضرورة التعرف على ملامح هذه الشخصية وسماتها أصبح
أمرا مهما للعالم أجمع وخصوصا أبناء الطائفة الشيعية الذين
ينتمون للإمام المهدي وسلالته الطاهرة أجمعين . وكما يعبر
أحد الكتاب الإسلاميين بالقول : إن أهم تكليف في هذا العصر
هو تكليف انتظار الفرج والتمهيد لظهور الإمام المهدي ،
ولكن كيف نمهد لظهور الإمام ؟ ثم هل الإمام منتَظَر أم
منتَظِر ؟ وما المعنى الصحيح للإنتظار نتناوله على وجه
الإختصار قدر المستطاع بعد هذه المقدمة البسيطة .

****يحار الفكر عندما ينظر بين كل يوم أصوات الجياع
تتضور جوعا وألما ، وصراخ الثكالى تبكي شبانها
وصغارها وضحاياها ، والإنتهاكات اليومية لأعراض
مئات البشر في كل صقاع العالم . وعندها يتساءل : أهل
سيتوقف نزيف الدم يوما ما ؟! وهل ستهدأ أنات الشعوب
لتعيش بقية حياتها هانئة مستريحة من عناء قرون مضت؟!
أم أن العالم سيعيش شقاء حياته كلها ليوم النشور ؟!

****من هنا نأتي ونقول كلا !! فللفرج أبواب تتفتح يوما بعد
يوم ، ونحن على اليقين التامة بالوعد الذي وعده الله لنا
ورسوله ، وعد الله بأن الأرض يرثها عباده الصالحون ،
ووعد الرسول بأن الأرض تملأ قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
وجورا ، فلذلك نحن نحمل عقيدة الإمام المهدي كتكليف
وأمر إلهي ، إذن فنحن منتظرون الإمام ، والإمام ينتظر
الأمر الإلهي بالظهور . فكلانا ينتظر ، نحن والإمام .

****كيف ننتظر الإمام ؟
الإنتظار ممارسة عبادية للواجبات التكليفية ، وتهيّءٌ
نفسيٌ وعقليٌ لأداء هذه المسئوليات ، مما يمهد الأرضية
الصالحة للمصلح المنتظر ، حتى إذا انتفض لا يجد نفسه
غريبا بين الناس يبدأ بالإصلاح من الحجر الأساس وإنما
لابد وأن يرفع البناء على من سبقه .

بعض المنتظرين يجعل الفساد يبلغ مداه ليظهر الإمام ،
وبعضهم ذهب إلى أن مقاومة الظالمين إلقاء بالنفس في
مواطن التهلكة ، وبعضهم يرى بأن هذا الدور هو دور
الإمام المهدي ويجب عدم التدخل فيه . والحقيقة كما يعبر
بها كبار مفكري الإسلام هي : أن الإمام إذا ظهر لا يعمل
من فراغ ، وإنما لابد من تهيئة الأرضية الصالحة له .

إن الفكرة التي استغرق فيها الكثير هي فكرة انتظار
الشخص لا انتظار الرسالة ، هؤلاء لم يلتقوا بالرسالة في
حركة حياتهم فيما يمثله انتظارها من جهد في سبيل
الإرتباط بها ، بل التقوا بالشخص الذي سيأتي من خلال
الغيب بعيدا عن إمكاناتهم وإرادتهم ، فلم يكلفوا أنفسهم
عناء السير نحوه للقائه في منتصف الطريق .

__________________

قال أمير المؤمنين:(الجزع عند البلاء تمام المحنة).

بحر العلوم غير متصل