لماذا وجود أكثر من مرجعية في أخذ الأحكام الشرعية أليس هذا يؤدي إلى تفرقة في الصف الشيعي )
الجواب الكافي والمكفي من سماحة آية الله العضمى السيد محمد سعيد الحكيم : بعد غيبة الامام المعصوم (عليه السلام) لم يفرض على الشيعة نظام يحصر المرجعية في واحد، فإن النظام المذكور لو فرض لسهل انحراف المرجع ولم يستطع المؤمنون التغيير بعد فرض النظام عليهم، ولذا انحرفت المرجعيات في سائر الطوائف الاسلامية وغيرها. أما إذا لم يفرض النظام وأوكل الامر إلى قناعات الناس بتمامية الميزان الشرعي فيما بينهم وبين الله فإن الناس يبقى لهم القدرة على التغيير عند انحراف المرجع، وبهذا بقيت الدعوة للحق وللميزان الشرعي في هذه الطائفة على طول المدة. غاية الامر أنه يلزم الاختلاف في الحق، والاختلاف في الحق خير من ضياعه.
أولاً / تعريف التقليد ؟ ((معناه))
التقليد: أن ترجع اِلى فقيه لتطبق فتواه، فتفعل ما انتهى رأيه اِلى فعله، وتترك ما انتهى رأيه اِلى تركه، من دون تفكير، واِعادة نظر، وتمحيص، فكأنّك وضعت عملك في رقبته «كالقلادة» محمّلاً اياه مسؤولية عملك أمام الله.
تعريف السيد السستاني - دام ظله
ثانياً / لماذا نقلد
عرفتَ فيما مضى أن الشارع المقدس قد أمرك، ونهاك.. أمرك بواجبات يتحتّم عليك أن تؤدّيها، ونهاك عن محرّمات يتحتّم عليك أن تمتنع عنها، ولكن بماذا أمرك، وعن ماذا نهاك؟ بعض ما أمرك به واضح في الشريعة تستطيع ـ ربّما ـ من خلال ما ربّتك عليه بيئتك الملتزمة أن تشخّصه، وبعض ما نهاك عنه واضح كذلك تستطيع ـ ربّما ـ من خلال تنشئتك المحافظة أن تميّزه. والكثير الكثير ما بين هذه وتلك من الواجبات والمحرّمات، ستبقى مجهولة لك وللكثيرين من أمثالك غائبةً أو غائمة.
الفتاوى الميسرة - السيد السستاني - دام ظله-
ثالثاً / أختيار المقلد كيف أختار المقلد
تسأل شخصاً ملتزماً بالواجبات، وتاركاً للمحرّمات، ثقةً، تتوفّر فيه القدرة، والمعرفة، والعلم والعدالة و«الخبرة» على تمييز المستوي العلمي للاَشخاص في مجال الاختصاص.
أو «يشيع» ويشتهر ويذيع بين الناس، فقاهة شخص، أو أعلميته بين سائر الفقهاء، بحيث تجعلك تلك الشهرة الواسعة وذلك الذيوع والانتشار، و«الشيوع» متأكداً وواثقاً من فقاهته أو أعلميّته.
أيضاً من شروطه أن يكون مقلَّدك: رجلاً، بالغاً، عاقلاً، مؤمناً، عادلاً، حيّاً غير ميّت، طاهر المولد ـ أي أن تكون ولادته قد تمّت وفق مقاييس وضوابط شرعيّة ـ وألاّ يكون كثير الخطأ والنسيان والغفلة.
وعليك عزيزي المؤمن عند بلوغك أن تقلّد أعلم فقهاء عصرك، وتعمل بما يفتي به في شؤونك المختلفة.. في أحكام وضوئك ـ مثلاً ـ وغسلك، وتيمّمك، وصلاتك، وصومك، وحجّك، وخمسك، وزكاتك، وغيرها. كما تقلّده في معاملاتك.. في أحكام بيعك ـ مثلاً ـ وشرائك، وحوالتك، وزواجك، وزراعتك، واِجارتك، ورهنك، ووصيتك، وهبتك، ووقفك و.. و..
- الفتاوى الميسرة - السيد السستاني - دام ظله -