بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوة والاخوات شروفة سحر الشوق نشكركم على حضوركم
العنصر الثاني
الرصيد الذي يعتمد عليه الإنسان في إقامة الحضارة الكونية هو رصيد ( العلم ) . والعلم على نوعين:
*- النوع الأول : علم النظريات.
*- النوع الثاني: علم الحقائق.
والفرق بينهما هو الفرق بين عالم الخلق وعالم الأمر (( ألا له الخلق والأمر )). فالجسد مثلاً من عالم الخلق (( إنا خلقنا الإنسان من سلالة من طين )). أما الروح التي تدير نشاط هذا الجسد هي من عالم الأمر (( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي )). عبر عنها ( أمر ربي ) ولم يقل خلق ربي. (( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )) فأنتم متقوقعون في عالم الخلق لذلك عملكم قليل .
فعالم الخلق: هو ( عالم المادة ) والذي يدور في عالم المادة يدور في حلقة مفرغة يدور في ( علم النظريات ) ، فالطب مثلاً والفيزياء وغيرها من العلوم يعيش مرحلة ( النظريات ) ليصل إلى نظرية ثم يكتشف خطأها ثم يكتشف نظرية أخرى ليكتشف نقصها وهكذا فهو علم يتطور من نظرية لأخرى.
أما عالم الأمر: المتعلق بالحقائق والوصول إلى هذا العالم يكون بتجاوز ( علم النظريات أو عالم الخلق ) ليتطلع على كنه وحقائق الأشياء.
العنصر الثالث
الإنسان الذي يريد أن يقيم الحضارة الكونية يحتاج إلى ( علم الحقائق ) والوصول إلى الحقائق يكون بالوصول إلى ( مركز الكون ) أولاً. فكل شيء له مركز( فالطائرة ) مثلاً بها الصندوق الأسود - وهو ليس بأسود - الذي يتضمن جميع المعلومات الدقيقة عن حركة الطائرة. كذلك جسم الإنسان فعلماء ( الجينوم ) البشري يؤكدون وجود مركز معلومات للجسم البشري متى ما تمكن الطب من السيطرة عليه تحكم في استنساخه وذكائه وجميع ما يرتبط بالإنسان.
أيضاً الكون له مركز معلومات وخارطة فيها التفاصيل الدقيقة عبر عنها القرآن الكريم بالكرسي والعرش – (( الرحمن على العرش استوى )) ، (( وسع كرسيه السموات والأرض )). فمن ويصل إليها يصل إلى المفاتيح التي يفك بها أقفال الكون وكذلك يصل إلى حقائق جميع الأمور ليقيم الحضارة الكونية.
نسألكم الدعاء
أبو بقاع