بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النتيجة
فالعقل يفرض أن نؤمن بشخص موعود لإقامة الحضارة الكونية التي هي الهدف من الوجود.
إن إقامة الحضارة الكونية العادلة على يد الإمام المهدي ( ع ) تعتمد على عاملين:
1- أهلية المجتمع البشري: فلابد أن يكون المجتمع البشري مؤهل ويمتلك الكفاءة ويكون ذلك بالوصول إلى ذروة العلم. فالرسول 0 ص ) لم يقم الحضارة الكونية لأن المجتمع البشري لم يكن مؤهلاً ولم يمتلك الجدارة ليتلقى حقائق الكون وهذا يعتمد على أن يخوض المجتمع البشري تجارب مريرة فالمجتمع الإنساني من زاوية المعرفة ما زال في أول الطريق، فلابد أن يمر بتجارب علمية وحضارات مختلفة إلى أن يستنفذ طاقاته وقدراته مستعداً لتلقي الحقائق فيقوم قادراً على إدارته وتعبئة طاقاته بإقامة الحضارة الكونية العادلة.
2-- عامل الإمام نفسه:- العلماءء يقولون أن حجم الدور يتناسب مع حجم اليقين. والفلاسفة يقسمون اليقين إلى ثلاثة أقسام:
*- علم اليقين : فإذا رأيت النار صار عندك علم اليقين.
*- عين اليقين: وإذا أحسست بحرارتها صار عندك عين اليقين.
*- حق اليقين: وإذا احترق الإنسان وأصبح جسماً نارياً صار عنده حق اليقين.
سؤال: هل كان الرسول ( ص ) يترقى في اليقين ؟
الجواب: نعم
توضيح الجواب:
نزل الوحي على قلبه دفعة واحدة (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين )) فصار عند النبي ( ص ) الدرجة الأولى من اليقين( علم اليقين ).
ثم تدرج في النزول لمدة 23 سنة (( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت )) فكان نزوله التدريجي حسب الوقائع وتكرار المعلومات من ( الإحكام ) إلى ( التفصيل ) استوجب زيادة درجة اليقين فصار عنده( عين اليقين ).
وعندما قام النبي ( ص ) بتبليغه وتطبيقه أوصله إلى الدرجة الأخيرة لمعنى ( حق اليقين ).
وكما أن النبي ( ص ) يخضع لإطار التكامل في اليقين فكذلك الأئمة عليهم السلام. فحجم الدور الذي يقوم به الإمام المنتظر ( عجل الله فرجه ) يقتضي حجماً من اليقين، فدوره لم يقم به أحد من الأنبياء ولم يكلف به أحد من الأوصياء وهو إقامة الحضارة الكونية العادلة.
(( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ))
(( لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً )).
النتيجة النهائية:
هنا الإنسان أنيط به دور عظيم وعظمة هذا الدور تحتاج إلى عظم اليقين. إذا لابد أن يكون للإمام المنتظر أقوى درجات اليقين بمركز الكون وتفاصيله حتى يكون يقينه مؤهلاً له وذلك لا يكون إلا ببقائه هذه الفترة الطويلة لتساعده على حصوله على درجة ( حق اليقين ).
فالشخص المطلع على خارطة الكون ومركز الكون لابد أن تكون عنده مؤهلات وكفاءات وجدارات تتناسب مع هذا دوره والهدف الذي بعث من أجله لذلك لابد أن يولد وأن يعيش طويلاً حتى يخالط التجارب المختلفة والمجتمعات البشرية المختلفة فمن خلالها يصل إلى أقوى درجات اليقين فإذا وصل إليها صار مؤهلاً بالدور الذي أنيط إليه.
فالعقل يقول لا يمكن للإنسان وليد 20 أو 30 سنة أن يكون مؤهلاً لإقامة الحضارة الكونية.
ومن الأمور التي يستثمرها الغمام المنتظر بعد ظهوره كرصيد في حركته الجهادية تجربة جده الحسين الفدائية.
يتبع.........................
نسألكم الدعاء
أبو بقاع