عرض مشاركة واحدة
قديم 01-05-02, 10:52 PM   #2

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

لملذا سكت الامام عن حقه ؟لم يجد الانصار ولم يحاب لخوفه عليهم م الارتداد


بسمه تعالى

السلام على مولانا ابن الجزيرة بعد الشكر لكم على هذا التفاعل بالسؤال لتفعيل المنتدى نجيبكم على سؤالكم بختصار وارجو ان يكون نافعاً.........


السؤالكم هو((ولكن نحن نعلم بأن الإمام علي عليه السلام أشجع الناس وأقواهم ، فلماذا سكت عن حقه ؟
ولماذا لم يحاربهم ؟

والجواب مفصلاً

إعلم أنه لا صعوبة في الجواب عن هذا السؤال لمن تأمل الأمر ، لأن الله تعالى إذا علم أن المصلحة الدينية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله في إمامته وفرض طاعته ، وقد فعل ذلك النبي صلى الله وعليه وآله بأمره تعالى .

وإذا كانت المصلحة في تدبيره لأمور الأمة ، إنما يتم بتمكينهم له من النظر والتدبير والأمر والنهي والحل والعقد ، وجب أن يأمرهم بتمكينه ويوجب عليهم التخلية بينه وبين تدبيره ، وقد فعل ذلك على أوجه الوجوه فخالفوا وعصوا واتبعوا الهوى المردي ، وعدلوا عن الحق المنجي .

فقامت له جل ثناؤه بذلك الحجة عليهم ، لأنه أزاح علتهم فيما به تتم مصلحتهم ، وفعل ما يتم به ذلك من مقدوره ، وهو النص والدلالة والحجة والأمر بالتمكين وإيجاب التخلية ، ونفي ما هو في مقدورهم من التمكين والتخلية اللذين لا يتم التصرف إلا بهما ، فهم الملومون المعاتبون على فوت مصلحتهم

وهو تعالى المشكور على فعله بهم . وليس يجوز أن يكرههم ويلجأهم إلى التمكين ، لأن ذلك يبطل التكليف ، ويسقط استحقاق الثواب ، والمجزي بالتكليف إليه .

وأما المحاربة : فإن كان الغرض في تكليفها أن يرجع القوم عن الباطل إلى جهة الحق

فقد يجوز أو يعلم أو يغلب في الظن في أحوالهم أنه بذلك لا يرجعون ، فلا طائل إذن فيها .

وإن كان الغرض في المحاربة ما يجب في جهاد الباغي على الإمام الخارج عليه العادل عن طاعته ، فإن ذلك كله إنما يجب مع التمكين والقدرة والأنصار والأعوان ، ولم يكن شئ من ذلك في تلك الأحوال . وهذا كاف في سقوط فرض المحاربة

إلا أنا كنا نريد أن تعلموا بأن العلة في الكف عن المحاربة الخوف من ارتداد القوم ، فيجب أن نعدل عن الجواب بغيره من أنه غير متمكن من ذلك انعقد الناصر وما جرى مجرى ذلك .

فنقول : إذا كانت المحاربة إنما يتكلف لوجوب الجهاد الباغي الشاق للعصي ، فقد يجوز أن نعلم أنها تؤدي إلى فساد في الدين من ردة عنه أو ما أشبهها فيقبح استعمالها ، لأنها مفسدة ، وليس ذلك بموجب أن يكون نفس الإمامة هي المفسدة ، أو تدبير الإمام أمور الأمة وتعريفه لهم ، لأن المفسدة هاهنا منفصلة عن الإمامة نفسها ، وإن عرضت في المجاهدة لمن خالف الإمام الذي هو مصلحة الأمة أما تدبير الإمام يتم ، وذلك لا يتم إلا بالنص عليه

وإيجاب فرض طاعته ، والاستفساد الذي ذكرناه غير وراجع إلى شئ من ذلك ، بل هو راجع إلى المحاربة من بغى على الإمام وخالف طاعته وإمامته ، وذلك منفصل عن نفس الإمامة .

وان الجهاد المارق عن الدين ومحاربة الباغي عن الإمامة ، إنما يجب إذا لم يعرض فيها استفساد يسقط وجوبها بل قبحت ، ولا شئ من الواجبات إلا ومتى عرض فيها وجه قبح سقط وجوبها

ارجو ان يكون الجواب واضح وشافي ونسألكم الدعاء

والسلام

الصراط المستقيم غير متصل