وسيم عضو مشارك
مشاركة: ندم (قصة قصيرة )
سلامٌ عليكم... و... كالعادة... دغري اقتباس: على الرغم من مرور كل هذه السنوات على وفاته ، لكنها مازالت تذكر قبل ساعات من موته كيف كان يطالبها بقليل من الماء ، و ترفض ، لأنها تشاجرت معه . استيقظت صباحا و هي تتهيأ لمشاجرة جديدة ، لتكتشف أنه لم يذهب الى العمل ، و أنه لم يغادر فراشه ، بل غادر دنياه الى الأبد. على الرغم من ، أظنها جملة شائعة... تكتب ( بالرغم من ) على ما أعتقد... مهما يكن... فهذه ليست نقطة الحديث... هذه المقدمة كانت لتكون رائعة... كبداية وصف للحكاية، فتهيئة القارئ إلى الشروع في عالم القصة هو غرض مقدمة القصص عموما ً... والأسلوب الذي اتخذته الكاتبة ( أنت ) كان الشروع المباشر... بمفاجأة القارئ سريعا ً والنظر إلى ما عانته هذه الإنسانة التي لازالت تذكر حادثة مرت... غيرت نتاج حياتها بالكامل لأجل هذا الذنب والجدير بالذكر بأن تأنيب الضمير أيضا ً نتج عن هذه المقدمة... لكنني... أجدها لخصت باقي الكلمات... فلم يكن هنالك جديد... بل على العكس... كان كلُ ما بقي من هذه القصة مجرد سرد وعرض واستعراض لحياة انسانة تعاني تأنيب الضمير وهذا التأنيب دفعها لفعل الخير ووعظ من يحاكي هذه الشخصية... بالأحرى لم يكن هنالك تفاعل أو تحرك للأحداث... بل ظلت جامدة بتصوري أظن تلخيص ما ذكرته للآن... أن نقطة التنوير هي ما بدأتم بها... ! فأخشى أن تكون نقطة التنوير عموما ً في كل قصة، هي المفتاح لنجاح تلك القصة المعينة فكلما كانت نقطة التنوير مغيبة أقلا ً حتى يكمل القارئ القصة كلما كانت نسبة نجاحها أفضل... وإلا... فإنني كقارئ عموما ً... سأتملل متابعة حدث قد تم شرحه مسبقا ً... في مقدمة النص... أعتقد لو أنك لعبت بهذه المقدمة قليلا ً لتثبت نفسها... مثلا ً تغييب الحدث الرئيسي من الندم ألا وهو موت الزوج فتكون المقدمة كالتالي : على الرغم من مرور كل هذه السنوات، لكنها مازالت تذكر كيف كان يطالبها بقليل من الماء ، و ترفض ، لأنها تشاجرت معه . استيقظت صباحا و هي تتهيأ لمشاجرة جديدة ، لتكتشف أنه لم يذهب الى العمل بل غادرها. من ثم يكون تغيير نظام القصة على أن يكون الحدث مجرد ندم على أنها لم تعطه الماء... فقط ! والمشاجرات وتتابع الأحداث... وفي الأخير تأتي نقطة التنوير ( فالقارئ حتما ً سيتساءل أين رحل ! ) فنأتي في النهاية : فقد ندبت حبيبها طوال حياتها حيث تركها منذ سنوات لتكون أرملة عافت حياة السعادة والترف / أو ربما... تغييب هذه المقدمة كلها فنستعرض حياة هذه المرأة... نادمة على شيء... مغيب فيعلم القارئ أنها أذنبت أو أخطأت حينما لم تقدم له فقط كوبا ً من الماء... فتكون القصة كالتالي: يأكلها الندم كل يوم ، تتمنى لو تموت اليوم قبل الغد ، لتتخلص من عذاب الضمير ومن عذاب الذكرى المؤلمة ، التي احتلت مساحات الاطمئنان في روحها . ولا تنسى صوته .. غضبها منه لاسباب تبدو الآن تافهة و ليست ذات جدوى ، وتندم على وقت مر ، دون ان تحبه اكثر و تشعره بقربها ، و أنها على الرغم من كل شئ زوجته المحبة مهما كانت الاخطاء في مسيرة العمر . حتى أمواله الطائلة ، التي تركها لها ، زادت من ألمها . كان سخيا و عطوفا ، وكانت كثيرة الغضب و القلق و التبذير. ثروتها اليوم وهبتها أبناءها و اعمال الخير. بعد موته زهدت في الدنيا و زخرفها ، كأنها تداوي ندمها بالخير ، الذي تنفقه من ماله ، و كأنها تعتذر له و تسأله الصفح ، فالدنيا بعده لا تعنيها و لاتهمها في شئ . إنها كانت تريده هو ، على الرغم من أنها تزوجته من البدايه ، رغبة في حياة أفضل من حياتها ، خاصة أنه رجل الاعمال الناجح واسع الثراء. فحتى تقديرنا للامور يمكن ان يتغير بتغير الظروف ، و البشر ، مثلها صادروا حكاية الحكمة ، التي تعلم الحب ، مهما بلغت درجة الغضب . لذلك تحكي قصتها لكل من تصادف ، لعلها تكون مثالا لا يحتذى ، و حتى تكون الفرصة المتاحة للاعتراف بالخطأ ، لأن الندم من شأنه أن يقوض أي حياة ممكن أن تكون . كأنها تطالب من حولها ألا يكونوا مثلها ، حتى لا يقعوا في براثن الندم ، و لأن الآخر يستحق أن يعامل كأنها لحظته الاخيرة ، فلتكن كل لحظاتهم وافرة العطاء ، كأنها الاخيرة أو ربما الاولى . فعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات على وفاته ، لكنها مازالت تذكر قبل ساعات من موته كيف كان يطالبها بقليل من الماء ، و ترفض ، لأنها تشاجرت معه . استيقظت صباحا و هي تتهيأ لمشاجرة جديدة ، لتكتشف أنه لم يذهب الى العمل ، و أنه لم يغادر فراشه ، بل غادر دنياه الى الأبد. / أكتفي بنقطتي حول مقدمة القصة... الآن... ربما... فكما ذكرت... أن القصة هكذا... لم تستحوذ على مستوى ً جيد أو رائع... برأيي وتشخيصي لها ومعذرة... على أي تقصير أكرر، أتمنى أن تخبروني بأن أتوقف إن أحسستم بأني سأنقص من قدر قلمكم أو ما شابه... تحيتي...