[align=center]في تفسير صفوة الله[/align]
صفوة الشيء بتثليث الحركات على الصاد (أي ضم الصاد وفتحها وكسرها) خالصة وخلاصته كالصفو الاّ انه بالفتح خاصة, وصفوة الله خيرة الله أي مصطفاه ومختاره من خلقه. راجع المصباح المنير للفيومي ص343 ط: دار الهجرة.
وفي بعض الآخبار سُمي الصفا صفا لأن المصطفى آدم عليه السلام هبط عليه فقط للجبل اسم من اسماء آدم , وهبطت حواء على المروة فسُميت مرة لأن المرأة هبطت عليه, فقط الجبل اسم من اسماء المرأة. راجع علل الشرائع للصدوق اعلى الله مقامه.
يقال : صفا الماء اذ خلص من الكدر, والدليل على كون آدم عليه السلام صفي الله ومصطفاه مضافاً الى ما ذكره قوله تعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين*ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم).
وانما لقب عليه السلام بالصفوة مع عدم الاختصاص لكونه أول الأصفياء بحسب الظاهر والا فجميع الأنبياء اصفياء الله حيث خلقهم من طينة صافية طيبة فكرّمهم على سائر الخلق واختارهم من خلقه.
قال الامام علي عليه السلام: (فاغترف جل جلاله من الماء العذب الفرات غرفة بيمينه وكلتا يديه يمين فصلصلها فجمدت ، وقال الله جل جلاله : ( منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهديين الدعاة إلى الجنة واتباعهم إلى يوم القيامة ولا أُسئَلُ عما أفعل وهم يسألون ....)
وانما صار آدم عليه السلام صفي الله لأنه تعالى جعل هيكله الشريف مظهراً لأنوار محمد وآله عليه مالسلام ولذا أمر ملائكته بالسجود له تعظيما واكراماً لهذه الانوار كما دل على ذلك جملة وافرة من الأخبار, نذكر منها:
قال الاسترابادي في تأويل الآيات الظاهرة في قوله تعالى من سورة البقرة آية 58: (واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا و ادخلوا الباب سجدا و قولوا حطة نغفر لكم خطاياكم و سنزيد المحسنين).
قال الامام العسكري عليه السلام: قال الله تعالى (و ادخلوا الباب سجدا) مثل الله تعالى على الباب مثال محمد وعلي وأمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك ويجددوا على أنفسهم بيعتهما وذكر موالاتهما ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما (وقولوا حطة) اي قولوا: ان سجودنا لله تعظيماً لمثال محمد وعلي واعتقادنا لولايتهما حطةً لذنوبنا ومحو لسيئاتنا ....).
وروى الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه كتاب فضائل الشيعة, باسناده عن أبي سعيد الخدرى قال:
كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ اقبل إليه رجل فقال يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل لإبليس استكبرت أم كنت من العالين فمن هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فانه أبي أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى استكبرت أم كنت من العالين أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش ...
(بحار الأنوار ج11 ص142 رواية9 باب2).
وقد روي عن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله انه قال: يا عباد الله أن آدم لما رأى النور ساطعاً من صلبه اذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش الى ظهره رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟
فقال: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي الى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك اذ كنت وعاء لتلك الأشباح.
وتتمة الرواية
فقال آدم: يارب لو بينتها لي, فقال الله عز وجل: انظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم (عليه السلام) فوقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فراى أشباحنا فقال : ما هذه الأشباح يا رب ؟
قال الله تعالى : يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرهم ويسيئهم فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت اسميهما من اسمي. هؤلاء خيار خلقي، وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا، فذلك حين زلت منه الخطيئة ودعا الله عز وجل فتاب عليه وغفر له.