بسمه تعالى
الاخ الكريم ابن الجزيرة حياكم الله ودام عليكم هذه الاريحيه
سألتم ايدكم الله وقلتم
لماذا لم يباشر الإمام علي عليه السلام موضوع المحاججة مع الخليفة الأول بدلاً عن فاطمة عليها السلام ؟
هذا السؤال غير واضح حبذا لو توضحون أي محاججة تعنون ؟
الاان يكون سؤالكم عن الخلافة ويكون السؤال هل طالب الامام بالخلافة ام أعتمد على الزهراء عليها السلام ؟هل هذا هو سؤالكم؟اذا كان هذا سؤالكم نجيب عليه بالتالي :
نقول : انه عليه السلام لم يكتم رأيه في بيعة السقيفة و أنه كان ناقما على ما اسرعوا إليه من بيعة ابي بكر ، وكان يعدها غصبا لحقه ، فلم يلاق الحادث إلا بالاستغراب والاستنكار كما يبدو من كلمات كثيرة منبثة في نهج البلاغة وغيره وأهمها الخطبة الشقشقية .
وأقل ما يقال في انكاره تخلفه عن البيعة حتى ماتت فاطمة الزهراء عليها السلام .
على ان من الظلم نقول : ان الامام تخلف عن البيعة ، وهو صاحب الامر الذي يجب أن يؤتى إليه ، وإنما الحق أن نقول : إن الناس هم الذين تخلفوا عنه تأمل جيداً.
وأول اعلان له عن رأيه كان عند خروجه في اليوم الثاني من السقيفة بعد البيعة العامة - كما في مروج الذهب - فقال لابي بكر : " أفسدت علينا أمرنا ولم تستشر ولم ترع لنا حقا " . وهذا القول صرخة في وجه الاستئثار عليه ، وتصريح بعدم الرضى بما تم ، وليس علي عليه السلام ممن يداجي أو يخاتل ولا ممن تأخذه في الله لومة لائم .
ولذلك هم كانو يفرون من التحرش به قبل تمام البيعة خوف اعلان خصومتهم ، فنرى ابا بكر في جواب كلامه السابق يعترف له ويقول : " بلى ! ولكن خشيت الفتنة " .
ويسكت التأريخ عن ذكر جواب الامام ، أفتراه اقتنع بكلمة ابي بكر أو أغضى عن جوابها أو التأريخ أهمل الجواب !!
ولكن عليا نفسه يقول من خطبة له عن هذه الحادثة : " فلما قرعته بالحجة في الملا الحاضرين هب كأنه لا يدري ما يجيبني به "
ولئن فرض انه سكت هذه المرة فانه لم يترك الدعوة إلى نفسه واستنكار حادث السقيفة
وان بايع بعد ذلك فلم يبايع عن طيبة خاطر واطمئنان إلى الوضع ، وهو الذي يقول بالصراحة في الشقشقية : " فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا "
ثم التأريخ يحدثنا انه لم يبايع إلا بعد أن صرفت عنه وجوه الناس بموت فاطمة الزهراء ........
وكم تذمر وتظلم من دفعه عن حقه مثل قوله من كلام له في النهج : " فو الله ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يوم الناس هذا " ويشير بهذا اليوم إلى عصره في خلافته .......
هذا هو الصريح الواضح من رأي الامام في بيعة السقيفة وما وقع بعدها . ويكفي النظر في الشقشقية وحدها ، غير ان التأريخ قد يحاول ان يكتم هذه الصراحة ، لانه لا ينكر على كل حال ان عليا مع الحق والحق مع علي ، فلا يمكنه ان يتهمه بالحيدة عن طريق الحق إذا اعترف بهذا الرأي منه ، وهو - أعني التأريخ - يريد ان يصحح ما وقع يوم السقيفة الذي لا يصح من دون رضى صاحب الحق وموافقته !!!!!!
على اي حال ان موقف الامام واضح وان سيرته معهم ومن كثير من أقواله التي منها قوله في الشقشقية عن حربه لاهل الجمل ومعاوية : " أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لالقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها " . فانظر إلى موقع كلمته : " لسقيت آخرها بكأس أولها " ، فانه يريد أن يقول :
ان زهدي بالدنيا يدعو إلى أن أترك حقي في المرة الاخيرة كما تركته في المرة الاولى ، ولكن الفرق كبير بين الحالين : ففي الاولى لم تقم علي الحجة في القتال لفقدان الناصر دون هذه المرة ، فلا يسعني ان اعرض عنها هذه المرة واسقيها بالكأس الذي سقيت به اولها يوم طويت عنها كشحا وصبرت على القذى ........
وأصرح من ذلك ما كان يقوله : " لو وجدت اربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم " وهذا ما عده معاوية من ذنوبه ، وذلك فيما كتب إليه من قوله : " فمهما نسيت فلا أنسى قولك لابي سفيان لما حركك وهيجك لو وجدت اربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم ، فما يوم المسلمين منك بواحد " ، ولم ينكر امير المؤمنين عليه السلام هذا القول في جوابه على هذا الكتاب .
وفي التاريخ مقتطفات تؤيد ذلك ، كما في تأريخ اليعقوبي : إن اصحابه الذين كانوا يجتمعون إليه طالبوه بمناهضة القوم وتعهدوا بالنصرة ، وكأنهم ظنوا ان قد بلغوا العدد المطلوب " 40 ذوي عزم " فقال لهم : اغدوا على هذا محلقي الرؤس ، وهو إنما يريد ان يريهم انهم لم يبلغوا المنزلة التي تقام بها الحجة ، فلم يعد عليه إلا ثلاثة نفر . وإذا كان هذا رأيه في المناهضة للقوم يبلغ - يا سبحان الله - هذه الشدة والصرامة فماذا تراه صانعا؟
اخي الكريم ابن الجزيرة اسمع امامك يتحدث هو
عن نفسه ولاحظ موقفه الدقيق ، إذ يقول من الشقشقية :
" وطفت ارتئي بين أن أصول بيد جذاء أو اصبر على طخية عمياء ؟
يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه "
ثم يبين لنا كيف ان يده جذاء من خطبة ثانية . " نظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم على ؟ تأمل جيداً
هو إذن بين امرين لا ثالث لهما : اما المغامرة بما عنده ؟ اهل بيته ، واما الرضوخ للامر الواقع ، اما الحالة الاولى ؟
فيها خطر على الاسلام لا يتدارك فانه إذا قتل هو وآل بيته ارتفع الثقل الثاني من الارض " عترة الرسول " وافترق عن عديله القرآن الكريم وهناك الضلالة التي لا هداية معها
وقد قال النبي : " لا يضلوا ما ان تمسكتم بهما أبدا " أو " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .....
واما الحالة الثانية:
فان في الصبر على هضم حقوقه اضاعة لوصية النبي ، وتعطيل لنصبه اياه اماما وخليفة من بعده ......
فأي الامرين هو اولى بالرعاية لحفظ بيضة الاسلام ؟
وأنى لنا ان نتحكم في ترجيح أحد الامرين ، ونعرف الامام واجبه في هذا الامر ؟ !!!!!!
وما بالنا نذهب بعيدا أخي الكريم
فانا نعرف ما صنع الامام ، انه استسلم للقوم وبايع كما بايع الناس بالاخير ، وقد قرر الرأي الاخير بعد ان طفق يرتئي بين ان يصول بيد جذاء أو يصبر على طخية عمياء عندما قال : " فرأيت الصبر على هاتا احجى " فسدل دونها حينئذ ثوبا وطوى عنها كشحا . على انه لا يضيع وجه الرأي على الناظر في هذا الامر ليعرف كيف كان الصبر أحجى ، لانه لو نهض في وجه القوم مع قلة الناصر وحسد العرب له وترات قريش عنده ، لكان المغلوب على أمره ، وعندئذ يصبح نسيا منسيا ، ولربما لا يحفظه التأريخ إلا باغيا بغى على الدين كأولئك اصحاب الردة ، فقتل " بسيف الاسلام " واضيع مع ذلك النص على خلافته فتأمل ايدك الله
أرجو ان أكون قد جاوبت على سؤالك وان لم يكن هو مرادك من السؤال فتفضل ووضح لنا السؤال ونسألكم الدعاء
والسلام